فهرس الكتاب

الصفحة 20255 من 27364

هذه هي أساليبُ التدليس ِ المفضوحةِ ، والتي تعتمدُ على الكذبِ الصريح ِ ، ولفّهُ فيما بعدُ تحتَ عباءةِ الفكر ِ المُستنير ِ ، والبحثِ الحرِّ النزيهِ .

لقد أغفلَ هذا الشابُ الظريفُ ! جميعَ أفعال ِ أتاتوركَ القمعيّةِ ، وممارساتِهِ الإقصائيةِ ، والتي تمثّلتْ في إعدام ِ مجموعةٍ كبيرةٍ من العلماءِ ، ومن مؤيدي الخلافةِ ، ومطاردتهم في جميع ِ البلدان ِ ، فقد قامَ أتاتوركُ بطردِ السلطان ِ عبدِ الحميدِ وإخراجهِ من قصرهِ في منتصفِ الليل ِ وهو بلباس ِ النّوم ِ ، وبعدَ يومين ِ قامَ بطردِ جميع ِ أمراءِ آل عُمانَ وأميراتِهم من البلادِ .

ثمَّ في تدليس ٍ آخرَ يقولُ:"فالصراع على لبس"البرنيطة"كان صراعاً فكرياً على الحداثة والتحديث فالتحديثيون دعوا إلى لبس البرنيطة (التي كانت تلبس في الغرب) بدلاً من الطربوش شعار الدولة العلية العثمانية، أما المحافظون فكان لبس البرنيطة عندهم حراماً".

هكذا يحصرُ الخلافَ في لبس ِ البرنيطةِ على مدرستين ِ فكريتين ِ ويجعلهُ صِراعاً فكريّاً فحسبُ ، ولكنّهُ يغفلُ أنَّ أتاتوركَ الذي حرّمَ لُبسَ البرنيطةِ ، وهو نفسهُ من حرّمَ جميعَ مظاهر ِ الديانةِ والتديّنُ في تركيّا ، بلغ َ بهِ الاستبدادُ مبلغهُ حينَ قامَ الأتراكُ بقتل ِ المئاتِ من المُسلمينَ وتعليقهم على أعوادِ المشانق ِ ، لرفضهم لُبسَ البقعةِ والبرنيطةِ ، وقد تمّتْ مُحاكمة ُ أولئكَ في محاكم ِ الاستقلال ِ التي أقيمتْ في جميع ِ أنحاءِ تركيّا آنذاكَ .

لقد كانتْ أفعالُ أتاتوركَ المُستبدّة ُ أكبرَ بكثير ٍ من مجرّدِ قتل ٍ مئةٍ أو مئتين ِ ، بل وصلتْ إلى حدِّ الإسفافِ والتبجّح ِ ، حينَ فرضوا على النّساءِ السفورَ ونزعَ الحِجابِ ، بل زادَ صلفهُ ووقاحتهُ حدّاً لا مزيدَ عليهِ فيهِ ، حينَ حرّمَ الكتابة َ باللغةِ العربيّةِ ، وأربى على ذلكَ بأنهُ جازى من يفعلُ ذلكَ في المطابع ِ التركيّةِ بالسجن ِ لمدّةِ ثلاثةِ أشهرَ وغرامةٍ ماليّةٍ قدرُها عشرة ُ جُنيهاتٍ .

ولولا خشيتْ الإطالةِ لنقلتُ لكم هنا كلامَ المستشرق ِ"كارل بروكلمان"حولَ ما فعلهُ المستبدُّ الظالمُ"مصطفى كمال أتاتوركَ"من عظائمَ وطوامٍّ يندى لها الجبينُ ، والتي قامَ الباحثُ النزيهُ"السرحانُ"! بغضِّ الطرفِ عنها ، وكأن لم تكنْ ! ، وأمّا عبدُالحميدِ ورهطهُ فهم المتزمّتونَ ، والمستبدّونَ ، وهم من جعلوا البرنيطة َ حراماً ، والطربوشَ واجباً ! .

عندما يكونُ رائدُ البحثُ هو الهوى ، وحاديهِ الحقدُ والكراهية ُ ، فسوفَ تكونُ النتيجة ُ الكذبُ والتزويرُ ، والحمدُ للهِ أنَّ كتبَ أهل ِ العلم ِ موجودة ٌ ، والتأريخ ٌ حاضرٌ ، ومن أرادَ المزيدَ فليرجعْ إلى الكتبِ التاليةِ:

-تركيا الحديثة ُ لمحمّد عزّت دروزة .

تاريخُ الشعوبِ الإسلاميّةِ لكارل بروكلمان .

-التيّاراتُ القوميّة ُ والدينيّة ُ في تُركيّا المُعاصرةِ لأحمدَ السعيدِ سُليمانَ .

-الذئبُ الأغبرُ لأرمسترونج .

وغيرُها من الكتبِ والمراجع ِ ، والتي توضّحُ بجلاءٍ حقيقة َ أولئكَ الغزاةِ من التغريبيينَ الحاقدينَ ، والذين كانوا يدّعونَ التنويرَ والحضارة َ ، فتحوّلوا بينَ عشيّةٍ وضُحاها إلى دعاةٍ قتل ٍ واستبدادٍ وهمجيّةٍ ، ومع ذلكَ لم نسمعْ من هذا الباحثِ المنصفِ النزيهِ المُحترم ِ ! كلمة َ لوم ٍ واحدةٍ ، أو حتّى إنصافاً لخصومهم ، والذي كانوا يُحاولونَ الحفاظَ على ما تبقّى من كرامتهم ودينهم ، في وجهِ ذلكَ المدِّ اللادينيِّ السافر ِ .

وهاهو التأريخُ يعيدُ نفسهُ ، فهذه ربّة ُ الحضارةِ المُعاصرةِ ، أمريكا المصونُ ، تلكَ الحية ُ الرّقطاءُ ، والذئبة ُ الغبراءُ ، تكشفُ عن حقيقةِ حضارتِها ، وتعلّمُ العالمَ أصولَ الديمقراطيّةِ ، فيفجأنا الواقعُ بالصور ِ الفاضحةِ ، والمشاهدِ البائسةِ ، لأولئكَ الأشرافِ الذين سُجنوا في سجون ِ دعاةِ الحضارةِ ذاتِ القذارةِ ، فتبيّنتْ حالُهم ، واتضحَ زيفُ دعواهم ، وسقطوا وأسقطوا معهم أولئكَ النفرَ المفتونينَ بتراثِ الغربِ العظيم ِ من حقوق ِ الإنسان ِ ، ودعم ِ الحرّياتِ .

ثمَّ يقولُ:"وبعد إلغاء كمال أتاتورك الخلافة العثمانية سنة 1924م وبدئه بمحاربة كل ما يمت إلى الخلافة بصلة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت