إلى غير ذلك من الشروط والحواشي الخطيرة! ، وهي ما نجح الدكتور في بثها في عقول بعض الشباب ممن يسمون (بالعصرانيين) ، وساعده على ذلك أن هذه الحواشي والأفكار الفرعية تلائم عصر العولمة! وترضخ للضغوط المعاصرة التي لا يجهلها أحد، إضافة إلى أنها تريح النفوس البطالة التي تعبت من الدعوة إلى دين الله الحق وأصابها (طول الأمد) والملل !
فجاء الدكتور يستثمر هذا كله، ويستفيد منه في نقل أفكاره إلى عقول بعض شبابنا ممن نراهم يدندنون كما ما يدندن الدكتور.
أما فكرته الكبرى (وهي الدعوة إلى مذهب السلم) فلا أظنها تلقى الرواج والقبول عن الشباب ، كما لقيته هذه الأفكار الفرعية.
لهذا كله: كان لابد من عرض أفكار الدكتور -ولو بإيجاز- تحت مجهر الكتاب والسنة؛ ليتبين للشباب ما عند الرجل من انحرافات ، لتكون هذه الرسالة عوناً لهم تركها أو الحذر منها .
ولعل الشباب الذي تأثر بدعاوى (العصرنة) و (التمييع) يراجع نفسه، ويجدد حياته ، ويعود إلى سبيل النجاة بعد أن تنكب عنه سنين عددًا ، أضاعها في الترويج لهذه الأفكار ( العصرانية ) المنحرفة .
وليتعظ المرء من هؤلاء بحال من سبقوه من أساطين العصرنة الذين أرادوا تشذيب الإسلام حتى يوافق عقولهم القاصرة وعصرهم المتقلب ، ولكنهم لم يجنوا من ذلك سوى ضياع الدين وخسارة الدنيا ، والعياذ بالله .
ولا تزال لهم قدم سوء في هذه الأمة التي ضللوها عن دينها القويم .
فليعتبر ناصح نفسه بحالهم ومآلهم ، ولا تأخذه العزة بالإثم أن يعود إلى الحق ؛ فإن ( الحق قديم ) .
أسأل الله أن يهدينا جميعًا إلى صراطه المستقيم ، وأن يباعد بيننا وبين البدعة وأهلها ، وأن يوفق الدكتور جلبي للخلاص مما وقع فيه من انحرافات .
والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه (أجمعين)
كتبه
سليمان بن صالح الخراشي
1/7/1422هـ
تعريف بالدكتور خالص جلبي ( [2] ) :
-هو الدكتور خالص مجيب جلبي كنجو من مواليد القامشلي، سورية 1945م، تخرج من كلية الطب ، جامعة دمشق 1971م، وتخرج من كلية الشريعة، جامعة دمشق 1974م، وحصل على الزمالة الألمانية (تخصص جراحة) من ألمانيا الغربية 1982م.
يعمل حالياً رئيساً لوحدة جراحة الأوعية الدموية في مستشفى الملك فهد التخصصي بالقصيم .
من مؤلفاته:
1-الطب محراب الإيمان (جزءان) .
2-ظاهرة المحنة.
3-النقد الذاتي .
4-الإيدز الطاعون الجديد.
5-عندما بزغت الشمس مرتين: قصة السلاح النووي.
6-أين يقف العلم اليوم .
7-ثلاث مقالات ، أبحاث في العلم والسلم.
8-مخطط الانحدار .
9-سيكولوجية العنف واستراتيجية الحل السلمي.
10-العصر الجديد للطب .
11-جدلية القوة والفكر والتاريخ .
-يكتب الدكتور مقالاته في صحف ومجلات متنوعة، أبرزها جريدة الشرق الأوسط، ومجلة الفيصل، وزاويته بجريدة الاقتصادية .
-الدكتور متزوج من ليلى سعيد أخت المفكر (المادي) المشهور جودت سعيد، الذي كان له أثر كبير في فكر خالص جلبي -كما سيأتي- ، وكما يعترف الدكتور نفسه.
خالص جلبي متأثر بجودت سعيد:
لكي نفهم خالص جلبي لابد أن نفهم (أخ زوجته) جودت سعيد، فالدكتور متأثر به جداً، ويكاد أن يكون رجع صدى لصوته بصورة شكلية مغايرة. والدكتور لا يخفي هذا الأمر بل يفخر به، فهاهو يهدي كتابه (في النقد الذاتي) إليه قائلاً (( إلى أخي المفكر جودت سعيد، فهو الذي غرس النباتات الأولى لهذا الإتجاه عندي ) ) (ص7) .
ويقول في نفس الكتاب: (( لابد من ذكر فضل خالص للأستاذ جودت سعيد في إثارة هذا الجانب العقلي ودفعه للنمو ) ) (ص11) .
ويثني في كتابه (سيكولوجية العنف) (ص12) على كتاب (شيخه) جودت (حتى يغيروا ما بأنفسهم) ويرى أنه"جدير بالمراجعة والتأمل".
يقول الأستاذ عادل التل بعد أن عرض لمجموعة من أفكار جودت سعيد: (( يتابع جودت على هذه الأفكار: خالص جلبي وزوجته ليلى سعيد… ) ) (النزعة المادية في العالم الإسلامي ، ص 83 ) . (وانظر أيضاً ص 69 و ص99)
قلت: ولكي نفهم جودت سعيد لابد من قراءة كتبه ومقالاته التي ينشرها بين المسلمين ، وكذا قراءة كتاب الأستاذ عادل التل (النزعة المادية في العالم الإسلامي: نقد كتابات جودت سعيد، محمد إقبال ، محمد شحرور، على ضوء الكتاب والسنة) وقد قمت بهذا ولخصت كتاب الأستاذ التل مع بعض الزيادات في بحث بعنوان (انحرافات جودت سعيد) سأنشره قريباً -إن شاء الله-
وأوجزه في نقاط:
1-يعد جودت سعيد أبرز دعاة مذهب (السّلم) ونبذ ما يسميه (بالعنف) ، فهو يدعو إلى هذا بكل ما أوتي من استطاعة، وقد خصص له جلَّ كتبه ومقالاته، وعلى رأسها كتيبه الشهير (مذهب ابن آدم الأول) .
2-يرى أن هذا المذهب (مذهب السلم) هو الأنجح في حل قضايانا، وتحقيق أهدافنا ، بخلاف غيره، ولو كان الجهاد! .
3-يرى أن (الوحي) و (النبوة) قد انتهى دورهما !! وأن لنا أن نستبدل ذلك (بقراءة التاريخ والسنن الكونية) ! ، ولهذا نجده لا يُعظم حديث رسول ا صلى الله عليه وسلم أو يجعله مرجعاً له. بل -والعياذ بالله- يرى أن الرجوع إلى الكتاب والسنة مما يزيدنا فرقة واختلافاً!!
4-يتابع الفلاسفة (أهل التخييل) في أمور الغيب !