فهرس الكتاب

الصفحة 20278 من 27364

لكن المسألة التى لا يمكن حسمها تماما وإلى غير رجعة ولا مَثْنَوِيّة هى طبيعة الإعلان الذى أذاعه سيد القمنى عن نيته في اعتزال الكتابة: ترى هل أعلن الرجل ذلك بعد أن تبين له أنه كان على خطإ فيما كتبه عن دين الله فأراد أن يبين للقراء أنه قد كان على ضلال فيما كتب عن سيد الأنبياء ودينه، وها هو ذا الآن يتوب عما جنت يداه؟ لقد قرأت مثلا لكاتب من كتّاب صحيفة"آفاق عربية"، هو الأستاذ عامر شماخ في عدد الخميس 28 يونيه 3005م تحت عنوان"القمنى يفضح العلمانيين"، حديثه عن سيد القمنى على أساس أنه قد تاب فعلا توبةً نصوحًا وأن هذا هو السبب في أن عشرات الضالين والملاحدة ممن يعادون الإسلام قد هاجموه هجوما شرسًا، ومن ثم رأينا الأستاذ شماخ يدعو سيد القمنى إلى الثبات في توبته وألا يبالى بما يقول هؤلاء في حقه. لكنى حين ذكرت هذا الرأى لبعض من خاطبونى في الموضوع لم يأخذوا تفسير الأستاذ شماخ مأخذ الموافقة، بل استبعدوه على الفور وبقوة. أم ترى القمنى فعل ما فعل سعيًا لإحداث ضجة من أجل غرض في نفس يعقوب، أىْ غرض في نفس سيّدٍ ذاته؟ لكن ما هذا الغرض؟ أهو، كما جاء في كلام بعض الكُتّاب، الترويج لكتبه التى لا يقرؤها أحد كما قالوا، وهى حيلة يلجأ إليها بعض الكتاب الذين يهاجمون الدين فكانوا، فيما قرأنا، يتفقون مع أمثالهم على أن يتهموهم في الصحف بأنهم ملاحدة وأن الكتاب الفلانى أو العلانى فيه وفيه وفيه مما يتناقض مع دين الله الحنيف ويسىء له حتى يثيروا الرأى العام ويلفتوا إليهم وإلى كتبهم الأنظار؟ وممن شككوا في الأمر كله، فيما أذكر، الأستاذ مجدى محرم، الذى أكد وقتها في تعليق له بجريدة"شباب مصر"الضوئية أن القمنى سوف يلحس كلامه بعد قليل ويعود إلى الكتابة كرة أخرى حين تؤتى الضجة التى أراد إحداثها أُكُلَها في تنبيه الناس إليه من جديد بعد أن انزلق إلى عالم النسيان. لقد كانت حجة فريق من أصحاب هذا التفسير أنهم لاحظوا على الفور قيام المكتبات التى تنشر للقمنى أو توزع كتبه بالإعلان عن تلك الكتب التى صرّح هو نفسه بتبرؤه منها! وهذه، في الواقع، ملاحظة مهمة! أم ترى الغرض من وراء ذلك هو التشنيع على المسلمين جريا وراء البدعة الشيطانية الجهنمية السائدة في العالم الغربى هذه الأيام والتى يتبناها فريق آبقٌ مجرمٌ ممن ينتمون لهذه الأمة مَيْنًا وزُورًا وتصويرهم إياهم هم بصورة المتوحشين الذين لا يطيقون أن يسمعوا رأيا مخالفا، وذلك بغية التغطية على الجرائم البشعة التى ترتكبها أمريكا في حقنا نحن المسلمين والتى لن يكون المسلمون"بنى آدمين"حقيقيين إذا غفروها لأمريكا وللغرب كله، تلك الجرائم التى يُنْزِلها بنا الغرب منذ قرون دون أن تكون استجابتنا لها على المستوى الذى يليق بأمة حية كريمة عندها نخوة ودم حار يجرى في عروقها لا ماء مثلج يتلكأ خلالها، وهى جرائم من شأنها أن تحرّك الجماد وتخلق فيه الإحساس والثورة، فما بالنا بالبشر الذين يتحولون، على العكس من ذلك للأسف، إلى جمادات بل إلى جثث هامدة بل متحللة تطيرها هبات النسيم الخفيفة ذراتٍ في الهواء؟ وفى هذه الحالة فإن الرسالة التى يقول سيد القمنى إنه قد تلقاها على المشباك لن يكون لها أى أساس من الصحة. أم ترى للرسالة وجود حقيقى، لكن مرسلها ليس إلا شخصا عابثا أراد أن يداعب سيد القمنى مداعبة سخيفة كما خمّن أحد الكتاب؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت