فهرس الكتاب

الصفحة 20318 من 27364

تلك هي المصادر الثلاثة ـ مسيحية أرثوذكسية مصرية ـ أسوقها إلى كل من يتبنى الوقاحة وقلة الأدب مع رموز الأمة ، ويجهر بجهله وجهالاته وسخف عقله ورداءة فهمه ، لتشهد على نبل وتحضر ورقي عمرو بن العاص وجيشه ، فلا أحسب أن جيشاً في تاريخ الأمم قاطبة ، من قبل أو من بعد جيش عمرو بن العاص ، وهو جيش محارب ، يتورع رئيس جنده من إطعام ثلاثة من خيوله ، أو عدد من جنده ، إلا ويكتب له بما طَعِم إيصال أمانه ، كما لا أحسب أن جيشاً في تاريخ الأمم قاطبة من قبل أو من بعد جيش عمرو بن العاص ، وهو جيش منتصر ، يستقبل المغلوبين ويحسن وفادتهم ، ويمنحهم الأمن والأمان والعهد والميثاق ، وأن يتولى حمايتهم ، ويؤمن عبادتهم ، ويعيد إليهم كبيرهم ويلغي ثلاثة وعشرون نوعاً من الضرائب ويبقي على واحدة هي الجزية ، ثم يرفعها عن شيوخهم ونسائهم وصبيانهم ، ومن لا يقدر عليها يأخذ من بيت مال المسلمين ما يقضي به حاجته .

كما لا أحسب أن جيشاً في تاريخ الأمم قاطبة، من قبل أو من بعد جيش عمرو بن العاص، وهو الذي أسقط دولة الروم في مصر وكسرها كسرة لم تقم بعدها أبداً ، يسمح لأهل البلاد المهزومين ، الذين تولى هو تحريرهم من الاستعباد والذل والهوان ، بأن يبنوا لأنفسهم كنائساً ودور عبادة ، في نفس الموقع الذي فيه إمارة الدولة والجيش ، ويشهد نصارى مصر أنهم صلوا في كنائسهم هذه ، وكان الجيش المنتصر يصلي ويتعبد في العراء .

وأؤكد مرة ثانية على حقيقة أن التاريخ الذي كتبته الكنيسة حول الفتح الإسلامي ، ملئ بالظلم للإسلام والمسلمين ، وملئ بالتعصب الأعمى والمقيت ، وملئ بالتزييف والتدليس والكذب الذي يصل إلى درجة"الحقارة"، تلك اللفظة التي وصف بها أسامة سماسم بجهل وجهالة عمرو بن العاص ، مفتقداً أدنى درجات الأدب في الخطاب ، عن رمز عظيم من رموز خير أمة أخرجت للناس ، فكان أشد ظلماً لنفسه ، وأسوأ حظاً ممن كتبوا هذا التاريخ من كبار رجال الكنيسة ، عندما أنقل إليه نصاً كتبه صليبي غربي أكثر تعصباً وكراهية للإسلام والمسلمين من أسامة سماسم ومن النصارى الذين استشهدت أنا بهم ، وهو ألفريد بتلر ، في كتابة (الفتح العربي لمصر) ، ترجمة محمد فريد أبو حديد ، وإصدار الهيئة المصرية للكتاب ، وإمعاناً في دغدغة مراكز الصدق في رأس أسامة سماسم عساها أن تستيقظ ، وزغزغة مراكز الإحساس في لسانه عساها أن تتحفظ وتتعلم الأدب ، أنقل هذا النص ، ليس من كتاب ألفريد بتلر ، إنما أنقله على لسان الراهب أنطونيوس الأنطوني الذي أورده في كتابه ، ليستشهد به على أن الله سبحانه وتعالى شاء لنصارى مصر ، أن يكون إنقاذهم من الفناء والهلاك والعدم ، على يد الصحابي الجليل عمرو بن العاص الذي وصفه أسامة سماسم ـ الذي لا ذكر له إلا بين الفسقة والفجرة ـ بالحقير ، فيقول الراهب (ص64) : إن بنيامين سَعِدَ كثيراً بعمرو ، كما رحب عمرو ببنيامين ، وطلب عمرو بن العاص من بنيامين أن يدعو له حتى يمضي ليحرر أرض ليبيا هي الأخرى من ظلم الرومان الصليبيين ، فيقول أنطونيوس الأنطوني نصاً:"فدعا له البابا بنيامين ، وقال له كلاماً طيباً أعجبه والحاضرين ، ثم انصرف مكرماً مبجلاً".

ويستطرد أنطونيوس قائلاً (ص65) :"كل ذلك حدا بالمؤرخ بتلر أن يقول:"ولقد كان لعودة بنيامين أثر عظيم في حل عقدة مذهب القبط وتفريج كربهم ، إن لم تكن عودته قد تداركت تلك الملة (الأرثوذكسية) قبل الضياع والهلاك"."

فهل بعد ذلك يكون لأسامة سماسم وجه ، يستطيع أن يطل به علينا مرة أخرى في الفضائيات ، ليؤذينا بتقاطيعه المكدرة ولسانه البذيء ليسب هذا الصحابي الجليل أو غيره من نجوم الأمة الأوائل ؟ وكفى نعماً وسخاءاً من الله العلي القدير أن جعل لعمر بن العاص نصيباً من كل صلاة يصليها مسلم في مصر وكل أفريقيا منذ أن فتحها قبل أربعة عشر قرناً من الزمان وإلى يوم الدين .

أنصح أسامة سماسم ، أن يعود إلى الحق ، وأن يتوب إلى الله ، وأن يستغفر ربه ، وألا يجد حرجاً في أن يتعلم قراءة تاريخ المسلمين بنظارة المسلمين لا بنظارة المستشرقين والمستغربين والعملاء المأجورين ، أن يخلع عن عينيه نظارة الظلم والظلمات التي يحرص على الظهور بها ، كما لو كان يخيفنا بسوادها ، أو أنه يؤكد لنا أنه جيمس بوند ( [3] ) المصري ، المتحدث الرسمي باسم سقط متاع الشعوبيين العلمانيين في بلاد المسلمين .

وآخر دعوانا أن يقطع الله لسان كل غمازٍ مشاءٍ بنميم، مناعٍ للخيرِ معتدٍ أثيم، عُتُلٍ بعد ذلك زَنِيم، وأن الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء وخير المرسلين ، وعلى عمرو بن العاص وصحبه الغر الميامين ، وعلى سائر المسلمين الصالحين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت