فهرس الكتاب
المفكر الغربي ( نيتشة ) - نقد علمي لفكره -
فر يدريك نيتشه ،"1844-1900م"1260-1318هـ"، فيلسوف ألماني ملحد .."
أولاً: حياته:
كان أبوه قساً بروتستانتيا, وكذلك كان جده, توفي والده وهو طفل,فتولي تربيته نسوة العائلة, فنشأ مدللاً رقيقاً حساساً, مما جعله محل سخرية زملائه في الدراسة, مما دفعه للبحث عن وسيلة تجعله خشناً صلباً, وتخلصه من الطابع الأنثوي الذي نشأ به, وكان سبباً في كونه محطاً لسخرية الآخرين. ولعل رد الفعل هذا له أثره في جنوحه- فيما بعد- إلى مذهب القوة والعنف والقسوة الذي كان طابع فلسفته.
كان ابن قس, وحفيد قس, وأراد في حداثته أن يكون قساً, فنشأ على التزام بالنصرانية ديانة آبائه, وكان كثير القراءة في الإنجيل النصراني, وكان يقرأه على زملائه بصورة مؤثرة تجعل الدموع تجري من مآقيهم, حتى أطلق عليه الجميع في هذه الفترة اسم"القسيس الصغير".
لكن هذا القس الصغير لم يلبث وهو في سن الثامنة عشرة أن فقد إيمانه بالنصرانية و كفر بها, ودخل في مرحلة من الشك والحيرة خرج منها كافراً بكل شيئ, ناقماً على كل شيئ, ولم يرجع إلى الدين ثانية, بل اندفع في طريق الإلحاد حتى نهايته, فأعلن موت الآلهة, ثم اتخذ من"السوبرمان"الإنسان الأعلى- كما يسميه- إلهه ومعبوده, وأمضى بقية حياته يبشر به, ويرسم الطريق للإنسانية كي تصل إليه .
-درس بجامعتي"بون وليبزج"بألمانيا, حتى حصل على الدكتوراه, ثم عمل بجامعة"بال"بسويسرا أستاذًا لفقه اللغة (( 1869 م ) )ثم مرض وزادت علته, حتى اضطر إلى التدريس (( 1879م ) )والعيش على (( معاش ) )تصرفه له الجامعة . وبعد ذلك بعشر سنين انتهى به المرض إلى الشلل الكلي والجنون , وتولت أخته رعايته , حتى لفظته الحياة , كما يلفظ البحر جيفه عكرت بنتنها ماءه الصافي , لكنه خلف وراءه فكرا ضالا ركبه اليهود ليصلوا من خلاله إلى الكثير من أهدافهم الخبيثة , مما جعلهم يشيدون به وبأفكاره في بروتوكولا تهم ومجامعهم.
ثانيٍا: مؤلفاته:
لنيتشه مؤلفات كثيرة أهمها:
1-أصل المأساة"1872م". وهو دراسة للثقافة اليونانية من خلال القصص والروايات أو"الدراما".وفي هذا المؤلف الذي يطلق عليه أحياناً"نشأة التراجيديا"فضل القوة الجسدية, على الفكر الذهني الذي جاء به سقراط ومن بعده.
2-إنساني مجاوز للحد"1878". وفيه تحدث عن الانتخاب الذاتي, وضرورة أن يعمل الإنسان على أن يتجاوز نفسه إلى كائن أعلى منه, والذي سماه فيما بعد:"السوبرمان".
3-المسافر وظله"1880م". وفيه بين أن المشاعر الخلقية من الشفقة والرحمة والعدل والتواضع, إنما هي عوامل مضللة, تناقض التفسير العلمي للأشياء, وتعوق مسيرة التقدم لدى الإنسان, وتعرقل الوصول إلى الإنسان المجاوز للحد"السوبرمان".
4-الفجر"1881م".
5-المعرفة المرحة"1882م".
6-هكذا تكلم زرا دشت"1883م". وهذا الكتاب هو أهم مؤلفاته, ألفه في أسلوب أدبي شعري, ووضع فيه خلاصة مذهبه من جانبيه: السلبي الذي تمثل في نقد الدين والقيم والأخلاق, ومحاربة فكرة الوطن والقوم والأمة وكل شيئ موروث, ثم الإيجابي الذي يتمثل في الدعوة إلى الصراع ضد الدين والقيم, والعمل على تحقيق الإنسان المجاوز للحد من خلال التطور الذاتي, وقد جعل بطل هذا المؤلف ينطق بكل ما يريد نيتشه, فكان نيتشه يلقي بآرائه الفلسفيه من خلال"زرا دشت"هذا.
7-فيما وراء الخير والشر"1886م". وفيه يكرر أضاليله حول القيم, ويقرر أن القوة والجبروت هو الخير, وأن الضعف والتواضع شر .
8-في أصل الأخلاق"1887م". تكلم فيه نيتشه عن الفضائل والقيم, وقرر أنها تزييف للواقع, وتكلم- تحديداً- عن الزهد, ووصف الزاهد الذي يحتقر القوة والعنف بأنه مخادع.
9-إرادة القوة"1901م"نشر بعد هلاك نيتشه.
10-غروب الآلهة"1989م"وفيه يعلن نيتشة أن الآلهة قد ماتت, كما كان قد قبل ذلك, ويطالب الإنسان بأن يخرج الآلهة من قلبه, ويقبرها في حفرة عميقة, يضع على بابها حجر ثقيل, حتى لا تخرج ثانية فتفسد حياة الإنسان.
11-هذا هو الإنسان"1908م"وقد نشر- أيضاً- بعد هلاك المؤلف. وفي هذا الكتاب يبشر"نيتشه"بإنسان جديد يتجاوز الإنسان العادي ويفوقه من حيث القوة والقسوة, يعيش حياة المغامرة والحرب والعنف, وتتحد فيه إرادة الحياة مع إرادة القوة, بحيث يصيران شيئاً واحداً, فالحياة هي القوة, والقوة هي الحياة .
ثالثاً: مفتاح شخصيته:يبدو أن شخصية هذا الفيلسوف لا تفهم إلا من خلال ردود الأفعال التي انتظمت فكره وسلوكه وشئونه الحياتية كلها.
وردود الأفعال إنما تكون- غالباً- تفسيراً لسلوك نوعين من الناس متضادين.