فهرس الكتاب
المفكر الغربي ( شوبنهاور ) - نقد علمي لفكره -
آرثر شوبنهاور
(( 1788 - 1860 م ) )
فيلسوف ألماني تشاؤمي ملحد ، ولد في الثاني والعشرين من شهر فبراير لسنه 1788 م درس الفلسفة بجامعة ( جوتنجن) (( 1809 - 1811 م ) )، ثم انتقل إلى جامعة (( برلين ) ) ( 1811 - 1813م ) ) حيث ختم دراسته بحصوله على الدكتوراة عن رسالته التي دونها تحت عنوان: ( الأصول الربعة لمبدأ السبب الكافي ) وهي رسالة في (( العقل ) )وصلته بالعالم الخارجي .
مات أبوة منتحرا وهو في السابعة عشرة ( 1805م) عاش بعد ذلك حياة شقية تعيسة بسبب خلافه مع أمه بسبب حياة التحرر من كل قيود الفضيلة التي عاشتها أمه بعد أبيه ، وقد انتهى الخلاف بينهما إلى قطيعة كاملة حتى ماتت ولم يراها ، وقد سبب سلوك أمه شعورا عنده بالمقت الشديد للنساء لازمه طوال حياته ، فلم يرتبط بامرأة حتى مات .
قام بالتدريس بجامعة ( برلين ) (1820 - 1831م ) ولم يكن موفقا ولا مقبولا من الطلاب ، وقد عزا ذلك هو إلى غيرة الأساتذة الآخرين منه ، وتآمرهم ضده ولم تكن كتبه تلقى رواجا مما سبب له إحساسا مضاعفا بالشقاء والتعاسة ، لكن في أخريات حياته ، بدأت كتبه تروج والإقبال عليها يتزايد ، فشعر بالسعادة والرضا .
كان له بعض المال الذي ورثه عن أبيه ، مكنه استغلاله لهذا المال من الحصول على غرفتين بإحدى الفنادق المتوسطة ، عاش فيها طوال الثلاثين عاما الأخيرة من حياته ، عاش هذه السنين في هاتين الحجرتين ، وحيدا بلا أم ولا زوج ولا ولد ولا أسرة ولا وطن ، ولا صديق , سوى كلبه الذي أطلق عليه اسم (( أطما ) )، وهو اسم يطلق على روح العالم ، أو الروح الكلي لدى البراهمة ، ولكن سكان الفندق والقريبين من شوبنهاور كانوا يسمون الكلب: (شوبنهاور الصغير ) !
مؤلفاته:-
كتب (( شوبنهاور ) )رسالته التي نال بها درجة الدكتوراه عام (( 1813م ) )وكان الكتاب عن (( الأصول الأربعة لمبدأ السبب الكافي ) ). وهو يقصد بالسبب الكافي علاقتنا بالعالم الخارجي وفهمنا إياه. ويرى أن السبب الكافي الذي يتحدث عنه يقوم على أصول أربعة هي: (( علاقة بين مبدأ ونتيجة- علاقة بين علة ومعلول- علاقة بين زمان ومكان - علاقة بين داع وفعل ) ). والصور الثلاثة الأول تخص التصور النظري, أما الصورة الرابعة فهي العمل. وهذه الأربعة هي التي ينشأ عنها تصورنا للعالم الخارجي, وانفعالنا معه. ثم أخرج كتابه الثاني وهو (( العالم إرادة وتصور ) )أو (( العالم إرادة وفكرة ) ). وقد فتن بكتابه هذا حتى ظن أنه قد وضع فيه التصور النهائي للوجود والفكر . ولكن كتابه هذا لم يلق قبولاً, حتى أنه بعد ما يزيد على العشرة أعوام, أُبلغ (( شوبنهاور ) )أن جزءاً من نسخ كتابه قد بيع ورقاً فاسداً تُلف به البضائع, فازداد تشاؤماً, وأرجع ذلك إلى مؤامرة تحاك ضده من جميع المفكرين والفلاسفة, وأنهم لا يفهمون فلسفته لأنه يكتب للأجيال القادمة, ثم قال: (( إن كتابي هذا مثل المرآة, فإذا نظر فيها حمار فلا تنتظر أن يرى فيها وجه ملاك ) ).. ثم نشر كتاباً تحت عنوان: (( الإرادة في الطبيعة ) ) (1836م) , جمع في هذا الكتاب من الأمثلة والشواهد الطبيعية ما ظنه أدلة على نظريته في الإرادة الكلية, التي تحدث عنها في كتابه السابق. وفي سنة (1841م) أصدر كتاباً بعنوان: (( المشكلتان الأساسيتان في فلسفة الأخلاق ) )وفي سنة (1851م) أصدر كتابين هامين عن: (( النتاج والفضلات ) ). وقد بذل فيهما قصارى جهده, وعصارة فكره, ولكنه تلقي عشر نسخ منهما تعويضاً له عن مجهوده في تأليفهما.. فلم تكن مؤلفاته قد لقيت قبولاً بعد, وإن كانت فلسفته بدأت تلفت الأنظار.
وفي أخريات حياته بدأت فلسفته التشاؤمية تلقى اهتماماً لدى الأوساط, مما جعله يشعر ببعض الرضا في خلال عام (1854م) .. وفي الحادي والعشرين من شهر سبتمبر من عام (1860م) جلس في الفندق المتواضع الذي قضي فيه الثلاثين عاماً الأخيرة من عمره. وكان يتناول إفطاره, وبعد ساعة وجدته صاحبة الفندق ما يزال جالساً كما هو, فاقتربت تتفحصه فوجدت الحياة قد نبذته, لتستريح الحياة والأحياء من واحد من أكبر الفلاسفة إلحاداً وتشاؤماً وإشاعة للفكر الفاسد .
مفتاح شخصيته:
تأثر (( شوبنهاور ) )في فلسفته بأمور كثيرة, أهمها:
1-الوراثة الأسرية ؛فقد ولد الرجل لأسرة انتشرت فيها الأمراض النفسية والعقلية, فقد كان أفرادها يصابون بتلك الأمراض لأجيال متتالية, وقد كانت تلك الأمراض في أسرته من جهتي أبيه وأمه. وهي أمراض للوارثة فيها نصيب لا ينكر, وقد مات أبوه منتحراً, وماتت جدته مصابة بالجنون, وقد ظهرت أثار تلك الأمراض النفسية على (( شوبنهاور ) )وانعكست أثارها على سلوكه وتصرفاته طوال مراحل حياته.
كذلك كان لعلاقته بأمه بعد وفاة أبيه أثر كبير في شخصيته المريضة, وآرائه المنحرفة الضالة.