فهرس الكتاب
كما أحتوت كتاباته، على غير قليل من التهوين في أمر التراث الإسلامى، مع التهويل والتفخيم في التأثرات الأجنبية عليه.
ودعا طه حسين إلى ترجمة القرآن، وهى غاية طالما انتظرها الإستعمار وأذنابه، لتمزيق وحدة العالم الإسلامى، فتصدى له الدكتور محمد سعاد جلال قائلاً:"إن ذلك هدف الإستعمار، الذى لايطمئن على أنه قد أزدردت الأمم الإسلامية إزدراداً كاملاً ، إلا بعد تخليصها من الشوكة التى تقف في حلقه، وتمنع عنه عملية الإبتلاع الكامل، وهو صوت القرآن العربى المجلجل في صدور المسلمين أياً كانوا".
وسعى إلى زرع الأساطير والشبهات، في قلب السيرة النبوية، لتلويثها بعد أن نقاها مؤرخو الإسلام وذلك لإفساد العقول بالتشكيك، ودفع الريبة إلى نفوس المسلمين في شأن الإسلام ونبي صلى الله عليه وسلم ، وهو مادفع الدكتور ( هيكل ) صديقه إلى أن يقول:"لقد تحول طه الرجل الذى لايخضع لغير محكمة النقض والعقل، إلى رجل كلف بالأساطير، يعمل على إحيائها وإن هذا ليثير كثيراً من التساؤل، إذ أن طه حسين وقد فشل في تثبيت أغراضه عن طريق العقل والبحث العلمى لجأ إلى الأساطير، ينمقها ويقدمها للشعب إظهاراً لما فيها من أوهام".
كما شارك طه حسين كثيراً من المستشرقين المتعصبين، في تجريح أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، فلمز أباهريرة وسعد بن أبى وقاص ـــ رضى الله عنهما ـــ وتحامل على معاوية رضي الله عنه، وأوغل في عرض سيف الله خالد بن الوليد، وألقى بالشك على سيرة الشيخين (أبو بكر وعمر) حيث يقول في مقمة كتابه (الشيخان) :"وأنا بعد ذلك أشك أعظم الشك فيما روى عن هذه الأحداث، وأكاد أقطع بأن ماكتب القدماء من تاريخ هذين الإمامين العظيمين وعن تاريخ العصر القصير الذى وليا فيه أمور المسلمين أشبه بالقصص".
فكتب الأستاذ محمد عمر توفيق، كتاباً أسماه (الشيخان) رداً على كتاب طه حسين، وذلك في إبان حياته جاء فيه:"إن طه حسين تجافى منهج أهل الحديث، في اعتماده على أحاديث مشكوك فيها، لإثارة الشبهات، عامداً وقال: إن أسلوبه الخلاب خطير، لأنه يخفى وجه الحق فلا يتنبه قراء كتابه فيضلون".
نالت الخلافة الإسلامية، هجوماً شديداً من طه حسين، اتهمها بالإخفاق واتهم تجربة الحكم الإسلامي ـــ كما سماها ـــ بالفشل، وكان يرى أن العنصر الدينى في النظام الإسلامى، زال بعد خلافة عمر بن الخطاب رضى الله عنه، ولم يبق له وجود، لأن الصحابة ـــ كما يزعم ـــ اقتتلو على الدنيا وتنافسوها، وأدعى أن هناك أرستقراطية، قامت قوامها القرب من الرسو صلى الله عليه وسلم ، فأصبح الحكم إلى قريش وحدها دون الأنصار وأن استئثار قريش بالخلافة جر على المسلمين كثيراً من الفتن.
وقد كانت هناك علاقة ويثقة ربطت بين الدكتور طه حسين، ودعاة الفكر الصهيونى، سواء في بعثته الفرنسية أو خلال فترة تألقه بين الجامعة والوزراة والمجمع اللغوى في مصر.
بدأت هذه العلاقة منذ إتصاله بجماعة المستشرقين اليهود، المسيطرين على جامعة السوربون الفرنسية، وعلى رأسهم استاذه اليودى (دوركايم) واعتماده الكلى على نظرية اليهودى الفرنسى (مرجليوث) فى كتابه (الشعر الجاهلى) كما أنه دعا الباحث اليهودى (اسرائيل ولفنسون) لتقديم أطروحته إلى الجامعة المصرية، بإشراف الدكتور طه بنفسه، وكانت أطروحة ولفنسون تدور حول اليهود في البلاد العربية، ومنحه طه حسين شهادة الدكتوراة عليها.
ويقول في ذلك الدكتور فؤاد حسنين:"إن معظم ما أورده إسرائيل ولفنسون وأعانه الدكتور طه حسين المشرف، إنما هو كل ما أرادت الصهيونية إذاعته من آراء في هذا البحث وكان حلقة من حلقات الدعاية الصهيونية".
قام طه حسين بزيارة إسرائيل مرتين، كما زار الجامعة العبرية في القدس، وأشار إلى هذه الزيارات مفتخراً أسحق نوفون، رئيس إسرائيل في كلمته التى ألقاها في مصر 17/10/1980 .
زياراته الدائمة للمدارس الإسرائيلية في الإسكندرية وإلقائه المحاضرات، عن دور اليهود في الأدب العربى، وأشارت مجلة (الشمس) اليهودية التى تصدر باللغة العربية إلى المحاضرة ألقاها عام 1943 قائلة:"حفلت در المدارس الإسرائيلية بالإسكندرية بعدد زاخر من أفاضل أهل الإسكندرية لحضور المحاضرة القيمة التى ألقاها عميد الأدب العربى، الدكتور طه حسين، مساء الخميس 23 ديسمبر، وحضرها سيادة الحاخام (ابراتو) والحاخام (فنثورا) وقد قوطعت في كثير من مواضعها بعاصفة من التصفيق، وأعلنت المدارس الإسرائيلية عن جائزة خصصت باسم الدكتور طه حسين تعطى سنوياً للفائز الأول والفائزة الأولى في اللغة العربية."
تولى طه حسين دار ( الكاتب ) المصرية اليهودية عام 1945 وأصدر بها مجلة (الكاتب) الشهرية بتمويل يهودى صهيونى.
كما سعى طه حسين في كتاباته عن التاريخ الإسلامى إلى تبرئة اليهودى عبدالله بن سبأ، من تهمة إثارة الفتن بين المسلمين، والتى انتهت بمقتل الخليفة الراشد عثمان بن عفان، وهو ما انكره عليه التاريخ أولاً وأنكره عليه كتاب التاريخ الإسلامى جميعهم.