فهرس الكتاب
أحاطت الصحافة اليهودية، طه حسين، بإهتمام بالغ، وخاصة عندما أعيد إلى الجامعة بعد إقصائه عنها بفترة طويلة عام 1934 ، كما ترجم كتابه ( الأيام ) إلى العبرية، وحظي بقبول فائق بين المثقفين اليهود.
كل هذه الأحداث دعت مجلة (الإثنين) التى كانت تصدر عن دار الهلال إلى توجيه سؤالها في 18 أكتوبر 1945 إلى الدكتور طه حسين .. س: يقولون عنك أنك تعمل على مساعدة الصهيونية فماذا تقول .. ؟
طائفة من أقوال وآراء (طه حسين) منقولة بالنص من كتبه ومقالاته.
أنكر طه حسين حقيقة قصة إبراهيم وإسماعيل، عليهما السلام، وصرح بتكذيب التوراة والقرآن حيث يقول بالنص في كتاب (الشعر الجاهلى) :"للتوراة أن تحدثنا عن إبراهيم وإسماعيل، وللقرآن أن يحدثنا عنهما أيضاً، ولكن وروود هذين الإسمين في التوراة والقرآن لايكفى لإثبات وجودهما التاريخى، فضلاً عن إثبات هذه القصة ... أمر هذه القصة إذن واضح، فهى حديثة العهد، ظهرت قبل الإسلام واستغلها الإسلام لسبب دينى وسياسى، وإذن فيستطيع التاريخ الأدبى واللغوى أن لا يحفل بها عندما يريد أن يتعرف على أصل اللغة العربية الفصحى".
ويقول في نفس الكتاب:"فالأمر ما أقتنع الناس بأن النبى يجب أن يكون من صفوة بنى هاشم، ولأمر ما شعروا بالحاجة إلى إثبات أن القرآن كتاب عربى، مطابق في ألفاظه إلى لغة العرب ... وفى القرآن سورة تسمى سورة الجن أنبأت أن الجن استمعوا إلى النبى".
ويقول:"وليس من اليسير، بل ليس من الممكن أن نصدق أن القرآن كان جديداً كله عن العرب، فلو كان كذلك لما فهموه ولما وعوه ولا آمن به بعضهم، ولا ناهضه وجادل فيه بعضهم الآخر".
وفى قضية هذا الكتاب، الذى تم فيه التحقيق مع مؤلفه ـــ الشعر الجاهلى ــــ سأل وكيل النيابة الذى باشر التحقيق مع طه حسين، بعد أن أثبت عليه أنه .. أولاً: تكذيب القرآن الكريم في اخباره عن إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام .. ثانياً: أنكر القرآءات السبع المجمع عليها .. ثالثاً: طعن في نسب النبى صلى الله عليه وسلم . رابعاً: أنكر أن للإسلام أولية في بلاد العرب، وأنكر أنه دين إبراهيم عليه السلام، ثم سأله المحقق هل قرأت هذا في مصادر قبل ذلك ؟ .. فقال:"هذا فرض فرضته دون أن أضطلع عليه في كتاب آخر، وقد أخبرت بعد أن ظهر الكتاب بأن شيئاً من هذا الفرض يوجد في كتب المبشرين".
وفى مقال نشرته صحيفة (السياسة) الأسبوعية 17 يوليو 1926 واثبته في كتابه ( من بعيد ) يقول طه حسين:"ظهر تناقض كبير بين نصوص الكتب الدينية، وما وصل إليه العلم من النظريات والقوانين، فالدين حيث يثبت وجود الله ونبوة الأنبياء يثبت أمرين لم يعترف بهما العلم ..."
إذن فالدين ظاهرة كغيره من الظواهر الإجتماعية، لم ينزل من السماء ولم يهبط به الوحي، وإنما خرج من الأرض كما خرجت الجماعة نفسها". ولما اتهم طه حسين بفساد وجهة نظره في إختلاط الجنسين داخل الجامعة أجاب بقوله:"لا أعلم في كتاب الله ولا في سنة رسول الله، نصاً يحول دون الإختلاط بين الرجل والمرأة"."
ـــ ونشرت مجلة (الحديث) التى تصدر في حلب، نموذجاً من أربع محاضرات ألقاها على طلبة كلية الآداب جاء فيها:"ونحن نستطيع أن نظفر بشئ واحد يؤيد ما أشرنا إليه هو: أن الكتاب شئ غير القرآن، كان موجوداً قبل إنزال القرآن ، والقرآن صورة عربية منه، وقد أخذ صوراً من قبل كالتوراة والإنجيل".."وإذن فالقرآن دين محلى لا إنسانى عالمى، قيمته وخطره في هذه المحلية وحدها، قال صاحبه متأثراً بحياته التي عاشها وعاش فيها، ولذلك يعد تعبيراً صادقاً عن هذه الحياة، أما أنه يمثل غير الحياة العربية أو يرسم هدفاً عاماً للإنسان فليس ذلك بحق، إنه دين بشرى وليس وحياً إلاهياً والقرآن مؤلفاً، ومؤلفه نبيه محمد، ويمثل تأليفه أنه يمثل حياة العربي المحدودة في شبه جزيرة العرب، في اتجاهاتها المختلفة السياسية والاقتصادية والدينية".
ويقول في كتابه (فى الصيف) :"إذا كان من حق الناس جميعاً أن يقرأوا الكتب الدينية ـــ السماوية ـــ يدرسون ويتذوقو جمالها الفنى، فلما لايكون من حقهم أن يعلنوا نتائج هذا التذوق والدرس والفهم لما لا يكون من حق الناس أن يعلنوا آرائهم في هذه الكتب، هى موضع للبحث الفنى والعلمى بقطع النظر عن مكانتها الدينية".