فهرس الكتاب
وقد أشار الدكتور عبدالحميد سعيد ـــ رحمه الله ـــ في خطابه أمام مجلس النواب المصرى، مارس 1932 إلى أن طه حسين، كان يكلف بعض طلبته بأن ينقضوا بعض آيات من القرآن الكريم، يعينها لهم، ويطلب منهم إثبات هذا النقد في كراسات يتلونها عليه ـــ وقد قدم الدكتور سعيد أمام المجلس كراسة لأحد طلبة طه حسين مثبت فيها ماكان يلقيه عليه،... حيث يقول في محاضرة له في كلية الآداب بقصر الزعفران ( 1928) :"وصلنا في المحاضرة الماضية إلى موضوع اختلاف الأساليب في القرآن وقررنا انه ليس على نسق واحد، واليوم نوضح الفكرة .. ليس القرآن إلا كتابا ككل الكتب الخاضعة للنقد، فيجب أن يجرى عليه ما يجري عليها، والعلم يحتم عليكم أن تصرفوا النظر نهائياً عن قداسته التى تتصورنها وأن تتعتبره كتاباً عادياً، فتقولوا فيه كلمتكم ويجب أن يختص كل واحد منكم بنقد شئ من هذا الكتاب يبين مايأخذه عليه"ـــ فكانو يثبتون أن هذه الآية ليست من البلاغة بمكان، وأن تلك الآية على جانب من الركاكة، وأن الآية الأخرى مفككة لا تؤدي المعنى المقصود منها وانه كان يريد أن يمرن طلبته على النقد .
وفى كتابه (الفتنة الكبرى) تناول طه حسين، الخلافة الإسلامية بقوله:"لقد كانت الخلافة الإسلامية، تجربة جريئة، توشك أن تكون مغامرة ولكنها لم تنته إلى غايتها، ولم يكن من الممكن أن تنتهي إلي غايتها لأنها أجريت في غير العصرالذى كان يمكن أن تجرى فيه، سابقة بها هذا العصر".
ـــ وواضح من كتابات الدكتور طه حسين أنه لا يروقه اعتبار الإسلام دين الدولة حيث يقول في مجلة (كوكب الشرق) فى الثانى عشر من أغسطس 1933:"لم أكن في اللجنة التى وضعت الدستور القديم، ولم أكن بين الذين وضعوا الدستور الجديد، ولم يستشيرني أولئك وهؤلاء في النص الذي أشتمل عليه الدستوران جميعاً، والذى يعلن أن للدولة المصرية ديناً رسمياً هو الإسلام، ولو قد استشارني أولئك وهؤلاء لطلبت إليهم أن يتدبروا، وأن يتفكروا قبل أن يضعوا هذا النص في الدستور".
وفى موضع آخر من كتاباته عن التاريخ الإسلامى، يقول:"إن الدولة التى أقامها النبي لم تكن دولة دينية بأضيق معنى الكلمة ولا ديمقراطية، ولاملكية ولا دولة تحكمها مكة، ولكنها من نوع خاص على نسق النظام السياسي القبلى، بعد أن أضيف إليه العنصر الدينى، بما يضمن من عناصر التهذيب والإستقامة".
ـــ وكان له أسلوب شديد التطرف في تجريح الصحابة ـــ رضوان الله عليهم أجمعين ـــ حيث يقول في كتابه (الفتنة الكبرى) واصفاً عمرو بن العاص ومعاوية رضى الله عنهما:"وهنا ظهر عمرو بن العاص، الذى لم يكن أقل دهاء، ولا أدنى مكراً، ولا أهون كيداَ من معاوية".."وقد ضاق معاوية برجل عظيم الخطر من أصحاب صلى الله عليه وسلم هو أبو ذر، ولم يستطع أن يبطش به لمكانه من رضى رسول ا صلى الله عليه وسلم ، وإثاره إياه ولسابقته في الإسلام، ولم يستطع أن يفتنه عن دينه بالمال"... ويتناول أم المؤمنين عائشة بالغمز فيقول:"إن هذا العقم كان يؤذيها في نفسها بعض الشئ".
ولم يسلم منه أمير المؤمنين، عمر بن الخطاب، فيقول في عدله الذى شهد له به الأعداء قبل الأصحاب:"إن الناس كانوا يعارضون حكم عمر، ولكنهم يخشون سلطانه كما يخافون منه، والثورة على عثمان دليل على فشل التجربة الإسلامية، وأن الوقت لم يعد في مصلحة الحكم والخلافة الإسلامية".
أما في كتاب (مستقبل الثقافة في مصر) فيقول:"إن سبيل النهضة واضحة بينة مستقيمة، ليس فيها عوج ولا إلتواء، وهى أن نسير سيرة الأوروبيين ونسلك طريقهم لنكون لهم أنداداً ولنكون لهم شركاء في الحضارة خيرها وشرها، وحلوها ومرها، ومايحب منها وما يكره وما يحمد منها وما يعاب ومن زعم لنا غير ذلك فهو خادع مخادع".
ــ ويتهم الدكتور طه حسين، العرب المسلمين بحرق مكتبة الإسكندرية ظلماً وزوراً فيقول:"فليس من الغريب في شئ، أن أمة بدوية كالأمة العربية، قد أعتنقت ديناً جديداً كالدين الإسلامى، ليس من الغريب أن أمة كهذة الأمة تقوم على تحريق كتب لاتعلم ما فيها، ولكنها تعلم أنها تمثل ديناً غير الدين الذى أذعنت له وكتبت فيه".
يقول هذا في الوقت الذى ينفيه عنا غيرنا، حيث تقول دائرة المعارف البريطانية:"إن الدعوى ليست في الحقيقة إلا مهاترة وتلفيقاً، لأن المكتبة لم تكن وقت الفتح العربى تحوى شيئاً ذا قيمة بعد الحرائق التى إنتابتها قبل العرب بزمن طويل."
أما دائرة المعارف الفرنسية فتقول:"إنه ليس يصدق أن يكون عمرو بن العاص قد أمر بإحراق بقايا مكتبة الإسكندرية التى كان المسيحيون قد سبقوا فأعدموها".
ويقول جوستاف لوبون في كتابه (حضارة العرب) :"إن كتاب القرنين، الخامس والسادس لم يذكروا شيئاً عن وجود مكتبة في الإسكندرية، وكذلك كتاب أوائل القرن السابع، وقال:"إنه لوصح أن المكتبة كانت موجودة وأن العرب أحرقوها لما أغفل ذكر ذلك كاتب من أهل العلم قريب العهد من الفتح مثل حنا النيقوسى"."