فهرس الكتاب
وفى كتاب ( الأدب الجاهلى) يقول طه حسين:"اللغة العربية مقدسة ومبتذلة، مقدسة لأنها لغة القرآن والدين وبالتالى لايمكن إخضاعها للبحث العلمى الصحيح الذى يستدعى الإنكار والتكذيب والنقد والشك، ومبتذلة لأنها تدرس لنفسها وبالتالى لاتستطيع إخضاعها للبحث العلمى الصحيح".
أما منهج طه حسين، في دراسة الأدب العربى فيقول فيه:"من ذا الذى يستطيع أن يكلفنى أن أدرس الأدب لأكون مبشراً بالإسلام أو هادماً للإلحاد ... سأجتهد في درس الأدب غير حافل بتمجيد العرب ولا مكترث بالنعى عن الإسلام ... تسألنى عن الفرق بين الأدب العربى والأدب الفرنسى، فإنى في ذلك لا اختلف عن المستشرقين الذين بحثوا هذا الموضوع، وهو في الواقع فرق ما بين العقل السامى والعقل الآرى، فالأدب العربى سطحى، يقنع بالظاهر والأدب الفرنسى عميق دائم التغلغل، وفى الأدب الفرنسى وضوح وتحديد لا وجود لهما في الأدب العربى".
وإذا ذكرالقرآن عند طه حسين، والأسلوب الأنجح في تعلمه، كان الفخر يحدوه أنه تلقاه على أيدى المستشرق الفرنسى، الناقم على الإسلام والقرآن المسيو (كازانوفا) فيقول:"لم أكد أجلس إلى كازانوفا حتى استيقنت أن هذا الرجل، كان أقدر على فهم القرآن وأمهر في فهمه وتفسيره ، من هؤلاء ــــ يقصد علماء الأزهر ــــ الذين يحتكرون علم القرآن ويرون انهم خزنته وأصحاب الحق في تأويله".
ويقول:"ولقد أريد أن يعلم الناس أنى سمعت هذا الأستاذ (كازانوفا) يفسر القرآن الكريم تفسيراً لغوياً خالصاً فتمنيت لو أتيح لمناهجه أن تتجاوز باب الرواق العباسى ــــ بالأزهر ـــ ولو خلسة ليستطيع علماء الأزهر الشريف أن يدرسوا على طريقة جديدة نصوص القرآن الكريم من الو جهة اللغوية الخالصة على نحو مفيد حقاً".. جاء ذلك في مقاله المنشور بصحيفة (السياسة) 1/9/1922 .
ولطه حسين مقولة مشهورة:"لولا كازانوفا ما فهمتُ القرآن".
قالها وهو الذى أمضى سنوات في الأزهر يتعلم القرآن ، وكازانوفا هذا هو الذى ذكره في مقاله المنشور فى (السياسة) 27/3/1926 بقوله:"كان كازانوفا مسيحياً شديد الإيمان بمسيحيته ، يذهب مفيها إلى حد النصوص، ولكنه كان إذا دخل غرفة الدرس في الكوليج ديفرانس نسى من المسيحية واليهودية والإسلام كل شئ".
فصورة كازانوفا تنطبق تماماً مع اعتقاد طه حسين الذى أبداه في قوله:"إن الإنسان يستطيع أن يكون مؤمناً وكافراً في وقت واحد، مؤمناً بضميره وكافراً بعقله"
ويعلق الأستاذ أنور الجندى بقوله:"من هنا نقرر أن الدكتور طه حسين، عاش حياته كلها بفهم الإسلام فهماً غربياً كنسياً".
يقول الأستاذ أنور الجندى:"ومن يقرأ كتاب (معك) للسيدة سوزان قرينة الكتور طه، يرى أن طه حسين دخل عشرات الكنائس ، وسمع مئات التراتيل ، ولكنه لم يدخل مسجداً واحداً".
وذكرت مجلة (النهضة الفكرية) فى عددها الصادر في 7 نوفمبر 1932:"أن الكتور (طه) تعمد في إحدى كنائس فرنسا، وانسلخ من الإسلام من سنين في سبيل شهوة ذاتية".
وأجدنى أحاول أن أنهى سلسلة أفكار ومقولات عميد الأدب المستفزة ، إلا أن مقولته في الدفاع عن الفرعونية المصرية ، أمام الوحدة العربية الإسلامية لتبدى الكثير من مكامن الحقد الجاثم في نفس الدكتور طه ، على الإسلام والعربية معاً حيث يقول:"إن الفرعونية متأصلة في نفوس المصريين ، وستبقى كذلك بل يجب أن تبقى وتقوى ، والمصرى فرعونى قبل أن يكون عربياً ولا يطلب من مصر أن تتخلى عن فرعونيتها وإلا كان معنى ذلك: اهدمى يا مصر أبا الهول والأهرام، وانسى نفسك واتبعينا ... لا تطلبوا من مصر أكثر مما تستطيع أن تعطى ، مصر لن تدخل في وحدة عربية سواء كانت العاصمة القاهرة أم دمشق أم بغداد، وأؤكد قول أحد الطلبة القائل:"لو وقف الدين الإسلامى حاجزاً بيننا وبين فرعونيتنا لنبذناه"."
وهذه طائفة من ردود مجموعة من الأدباء والمفكرين على سموم طه حسين.
ـــ الدكتور زكى مبارك، الذى يعد واحداً من أشد الباحثين فهماً لطه حسين، فقد تتلمذ عليه وصحبه لسنوات عدة حيث يقول:"لقد صحبتُ هذا الباحث ، عشر سنين ، كانت خير ما مر بى من طيبات الحياة ، وعشنا معاً أياماً فيها الحلو والمر ، والشهد والصاب ، وجمعت بيننا"
ذكريات لايجحدها إلا لئيم"."
ثم يقول:"الرجل يعيش في أبحاثه عيش الحيران ، ينتقض اليوم ما أبرم بالأمس ، لأنه لايصدر في أبحاثه إلا عن المصادفات ، ولم يتفق له أن يشغل نفسه شغلاً جدياً بعمل مفيد وهو يختطف كل مايراه في طريقه من الآراء ... إنى أراه قليل الصلاحية للأستاذية في الأدب العربى ، لأن اضطلاعه على الأدب ضئيل جداً ويعرف أنى أشهد له بالبراعة في تأليف الحكايات ، إن من العجيب في مصر بلد الأعاجيب أن يكون طه حسين أستاذ الأدب العربى في الجامعة المصرية وهو لم يقرأ غير فصول من كتاب (الأغاني) وفصول من (سيرة بن هشام) إن كلية الآداب ستؤدى حسابها أمام التاريخ يوم يقول الناس: إن أستاذية الأدب العربى ، كانت هينة إلى هذا الحد وطه حسين نفسه يشهد بصدق ما أقول".