فهرس الكتاب
ولا بد ان نشير ان عملية استدلال الكاتب على عملية الخلق وابهام صورتها في الكتب السماوية باعتبارها مركب نقص وحاول عبر هذه الثغرة النفاذ الى الربط بين الغيبية وعدم الوضوح والمثيولوجيا الدينية التي افردها العقل البشري وفتح افاقها وطورها الى ما نراه اليوم من صراع بين الخير والشر مستخدما مصطلحات لا تمت للقصة الدينية بصلة متناولا المسألة مجزوءة على قاعدة ( ولا تقربوا الصلاة ) تاركا الشق التوضيحي للامر لان التعاطي مع هذا الشق له دلالاته العلمية التي تنسف القاعدة الاساسية التي بنى عليها فكرته للكتاب . وحتى لا اتهم الرجل دون دليل ولكي لا يكون الكلام ترتيبا انشائيا ، وحتى نبني على الشيء مقتضاه فأن النص الذي الزم نفسه به رافضا الاعتراف بالخالق وبديمومة الخلق وبمسمياتها وبالتالي نتاج فعلها كما جاء في النص (سأختتم هذا الجزء التمهيدي من بحثي بالتأكيد على أن كلامي عن الله وإبليس والجن والملائكة، والملأ الأعلى لا يلزمني على الاطلاق بالقول بأن هذه الأسماء تشير إلى مسميات حقيقية موجودة ولكنها غير مرئية) هذا النص يدلل بوضوح انه لم ينطلق للنقاش من اجل اثبات او نفي موضوع البحث بل من موقع التعارض معه ونفيه واستند الى كتابات ودراسات من المنحى نفسه ، وهو ما يجعله غير مؤهل لنقاش الموضوع بتجرد وبطريقة علمية ، وهذه واحدة من اهم الثغرات التي تقوض بنيان افكاره ، اضافة لهذا فأن طرحه لمسألة الخلق قد تعاملت بطريقة اطلاق قوة الفكرة المادية الذاتية في صنع الكون الا انه اصطدم مجددا بعدم وجود نتاج نهائي يمكن ان يقدمه كنظرية واضحة لنشوء الكون والخلق فترك الامر عالقا بانتظار احداث نظريات جديدة ، فصار واضحا انه مهتم بتقويض النظرية الدينية اساسا دون تقديم بديل بدلائل عقلية ، ومن الملفت للنظر ان كتابه يناقش النظرة الاسلامية لمسائل الخلق والوجود وابليس ، ولم يتطرق الى هذه القضايا من ناحية الاديان الاخرى علما ان في الانجيل والتوراة روايات تعنى بالمسألة مما يشير الى احد الامور التالية ، فهو اما متعمد كجزء من واقع الحرب على الاسلام باعتباره يحتوي بين جنابته ادق الرسالات السماوية تصويرا للغيبيات والمرئيات في النظام الكوني وبالتالي فأن تكريس اي نظرية جديدة في هذا المضمار لا بد ان يسبقها انهيار النظرية السابقة او على الاقل تقويض بناها، او لتكريس مبدأ فصل الدين عن الدولة والتي جاء بها الاسلام من واقع العقيدة والتي ورغم الانهيارات الكبيرة في بناها ورغم التجارب الفاشلة المستجدة للانظمة العربية والاسلامية التي استجدمت الدين وسيلة لسلب السلطة والهيمنة على مقدرات شعوبها الا انها لم تسقط من الوعي الشعبي اهمية الارث العقائدي للاسلام ، او استكمالا لعمل الاستشراق الغربي الذي مارس عبر عقود طويلة سياسة تستهدف تفريغ النتاج الاسلامي من العلوم والثقافة والابداع بهدف نسبها الى الغرب كجزء من حملة استعادة زمام المبادرة التى انطلقت بعد انهيار كيان الدولة الاسلامية على المستوى العالمي بعد احتلال الاندلس . والتي استهدفت دراسة الشرق الذي اغتنى واغنى العالم بالرسالات السماوية من مختلف اوجهه تمهيدا للسيطرة عليه وهنا لا بد من الاشارة الى ان للاستشراق وجهان متناقضان احدهما يناقش وجود الامم في الشرق باعتبرها نبراس حضارة لا بد من فهمه والاستفادة من تركيبته وعقائده في البحث والعلوم والتطور ، ووجه اخر يستهدف عبر المنطلقات عينها سلب الشرق المقدمات العلمية التى ارساها عبر اجيال باعتباره عالم يتسم عبر عقائده بالتخلف ولا يجوز له التمتع بالامتياز الحضاري الذي هو من حق الغرب وحده وهو اثر نراه في الكثيرين من دعاة التشبه بمفهوم الاستشراق هذا ويعمل جاهدا على نسب نفسه ودائرته الاجتماعية والثقافية والكيانية الى الغرب رغم جذوره الضاربة عمقا في ارض الشرق . ونموذج كاتبنا في رؤيته لاوضح دليل على هذا ومثله باتوا كثيرين يعملون وعبر نظريات مشوهة الى استغلال حالة الضعف والانهيار من اجل تغيير المواقع عبر تزييف الوقائع .
هذا تمهيد للدخول في نقاش عقلي جدي وعلمي الى كتاب صادق العظم والى الحلقة الاولى من الرد!!!!
القسم الاول
ـــــــ
الوجود- الكون - المادة - الخالق
ــــــــــــــــــــ
الوجود
ــــ