فهرس الكتاب
ان البحث عن الوجود قد انطلق مع ادراك الانسان لكونه جزءا من منظومة متحركة هو جزء منها ، وكان لاتساع الكون ، وتعدد اشكال الخلق وتنوعها من حيث التكوين والسمات ، اثر في فتح افاق البحث والتدقيق والتي كانت بمجملها بدائية على قدر التجربة الانسانية مع الوعي في ذلك الوقت، واتجه منطقه ومن واقع التجربة ان قوة ما ذات عظمة وقدرة بالنظر الى حجم الكون واتساعه وراء هذا الوجود ، ووصوله الى نقطة وجود القوة لم ينبع من الفراغ انما كان تعبيرا عن تجربته بالتعاطي مع استمرار وجوده بين الكم الهائل من المخلوقات والتي كان التعايش معها وبينها وعبر استخدامه لقوته في تحقيق ذلك ، فهكذا باتت القوة شكلا للوجود ارتبط بوعيه ، وان اضفنا العوامل الطبيعية بكل ما تحمل من متغيرات وأن كان الانسان لم يفهم اسس وجودها ، انما كان متعايشا مع نتاجها كالشمس والمطر والليل والنهار وتعاقب الفصول وايات البرق والرعد والعواصف . وحتى لا اتهم بالمثالية في النظرة ، فلو ان انسانا ينام في فلاة لا احد فيها جائعا عطشا متعباواستيقظ ووجد امامه مائدة فالطبيعة البشرية تقتضي منه للوهلة الاولى ان يبحث عمن جاءه بالطعام ومن اين وكيف ؟؟؟؟
وتؤشر الكتب السماوية و الروايات المنقولة حول نبي الله نوح كأول نبي صاحب دعوة للتوحيد على الارض والذي تناقل عنه الاولون بناء السفينة ووضع فيها من كل المخلوقات زوجين ، وجاء بعد ذلك الطوفان الذي اثبتت دراسات العلم الحديثة حصوله ، وبغض النظر عن تصديق الرواية ام لا فأنها وفي نسج التاريخ اول تعبير عن تجاوب الانسان مع فكرة وجود الخالق !!!! لا بد هنا لاستكمال الفقرة القول ان عبادات اخرى سبقت ولحقت هذا التأريخ شملت العديد من اوجه القوة والقدرة كعبادة الحيوانات القوية كالاسد والنسر ، والظواهر الكونية كالشمس والقمر والنجوم وصولا الى حالات عبادة بشرية اتصف اصحابها بصفات القدرة المتنوعة ، ولا بد من الاشارة هنا ان اثبات الطوفان الكبير الذي اغرق العالم يترابط في الوعي البشري برسالة نوح عليه السلام وهو ما نصت عليه الكتب السماوية الثلاث ( إستنادا على التوراة وسفر التكوين في العهد القديم من الكتاب المقدس فان نوح كان ابن لاميخ وكان يعتبر الجيل العاشر بعد آدم وكان عمره 600 عاما عندما اوكل الخالق له مهمة بناء السفينة ومات 350 سنة بعد الطوفان وكان عمره عند الوفاة إستنادا على التوراة 950 عاما. وإستنادا الى نفس المصدر فانه من أبناء نوح الثلاث إنبثقت البشرية بعد الطوفان وكان ابناء نوح) ، ( يصور العهد الجديد من الكتاب المقدس نوح كشخصية قريبة و مطيعة للخالق الأعظم ويضعه إنجيل مرقص في نفس منزلة إبراهيم و يعقوب [18] ، ويتكرر في العهد الجديد الفكرة القديمة بأن بناء السفينة استغرق 120 عاما كان نوح أثناءها يحاول إقناع الناس باتباع ما أمر به الخالق الأعظم)
(استنادا إلى القرآن فإن نوحا لبث في قومه يدعوهم إلى عبادة الله ألف سنة إلا خمسين عامًا(سورة العنكبوت) وأن الله أمره ببناء سفينة كان قومه يمرون به وهو في عمله فيسخرون منه (سورة هود) وأنه قد نزلت كميات كبيرة من الأمطار مع تفجير الله للأرض عيونا مما أدى إلى حدوث الطوفان (سورة القمر) . وحسب سورة هود فإن أحد أبناء نوح قد كان كافرًا خالف أباه في دينه وقال «سآوي إلى جبل يعصمني من الماء» ولكنه غرق وأن السفينة استقرت على جبل الجودي وليس آرارات وجبل الجودي يقع في تركيا أيضا ويبعد 200 ميلا عن جبل آرارات بالقرب من الحدود التركية مع سوريا و العراق)
لقد اوردت المقتطفات من الكتب الثلاث للتدليل عن ارتباط احداث الكون العظيمة والمثبت الكثير منها علميا اتصالها بالوعي البشري الديني ووجود الخلق والخالق بغض النظر عن اعتبارها حقيقية او نسجا من الخيال الانساني .
وان تحولات القصة الدينية قد مرت بالعديد من المراحل فسقط منها تأليه الحيوانات صاحبة القدرة وبقي البحث يدور حول البعيد الغامض والمرئي في الكون ومحاولة تجسيد الخالق بصور متعددة تأخذ اشكالا خارجة عن المألوف كالجمع بين الانسان والحيوان في قالب واحد كما عند قدماء المصريين ، اضافة الى رمزية الشمس والقمر وصولا الى ادعاء الملوك حق الالوهية المباشر او بالتبني كما جاء في التراث الفرعوني وتأتي المباني الفرعونية الضخمة كالاهرام او الحضارات التي وجدت اثارها في امريكا مثل حضارة المايا للتدليل على التعظيم البنيوي نسبة للتعظيم الالوهي