فهرس الكتاب
ما يمكن استنباطه مما تقدم ان مسألة البحث في الكون لا بد مرتبطة بالبحث عن الخالق وان احد اهم اسباب دوافع البحث هذا هي العملية التنظيمية التي يتصف بها هذا الكون فأن حركة تواتر الليل والنهار وتوالي الشمس والقمر وتتابع الفصول وقصر النهار او تطاول الليل تبعا للمتغيرات الكونية وتنوع اثار الوجود المخلوق من حجر بارد واخر حار وماء سائل واخر جامد وتنوع الالوان والاشكال والانواع في كل متجانس منسجم مع متطلبات الانسان هي عملية ابداعية لم يستطع الانسان نسبتها الى ذاتية الكون والمادة فيه ، فكان دائم البحث عن المسبب لهذه المعطيات وكلما كبر حجم الاثر كبر حجم الخالق او تباعدت الفكرة المرئية عنه لصالح الغيبية خصوصا وأن عملية الاتصال لم تثبت عبر الادعاءات الكثيرة بحصوله ، وهو ما ثبت دور الوساطة بالتلقي عبر من اصطلح على تسميتهم بالانبياء والذين لم يدع احد منهم انه تلقى مباشرة بل عبر وسيط اصطلح على تسميته بالروح القدس ، قد يرى البعض هنا ان تداخلا بين الغيبية والعلمية يظهر في البحث ، وهذا صحيح الى حد ما ولكن بشكل مقنن حتى لا نحيد عن المنهج المتوخى من الوصول الى النتائج بطريقة علمية ، ولكن لا بد من وضع مقياس او زاوية للنظر الى الامور فأنت ان نظرت الى صورة بطريقة مباشرة تختلف تفاصيلها ودقة وضوحها عما ان كان نظرك اليها من زاوية تبعا لموقع الصورة من الزاوية ، ولكوني لا استهدف الجمع بين الغيبية والفكر ، ولا اسعى الى الصدام والصراع بينهما ، يبدو من المنطق ان آخذ كلتا الرؤى بعين الاعتبار علما اني سأحاول ان اكون اكثر تعتيما على الغيبية واكثر قربا للوضوح مع عالم الفكر انطلاقا من الواقع السائد والذي يتهم المنهج الديني بنقل العبودية من الخالق الى المخلوق ، وأن كانت الممارسات الخاطئة قد اسهمت في اختلال التوازن لمصلحة الفكر وهذا بالطبع ايجابي الا انها الصقت الخطايا بالجسم الفكري للدين بحيث يبدو مختل اصلا وهي واحدة من الافكار السائدة الظالمة التي ترى الامور بقياس محدود الزوايا مبتدعة قوانين خاصة يصعب تطبيقها على حيثيات انسانية وفكرية مشابهة ولو نظرنا الى الفكر الحديث ومكنون النقد الذي يتبناه والبحث الذي يرتقي للوصول اليه لوجدناه ينطلق من مكونات البحث القديمة ذاتها حول الوجود واصل الكون مع الاخذ بعين الاعتبار القيم الفكرية الحضارية المتواترة عبر حركة الوعي العلمي الذي اسهمت التجارب البشرية عموما بأنتاجه.
الكون
ــــــــــــ
ابعاد لا محدودة ، قيم مطلقة ، نظام ثابت ، الية متحركة ، وضوح في موقع الغموض ،غيبية الانطلاق ، تناقض الموجود بين التنظيم الهائل وموقعية الحدث ، نور في ظلمة ، وظلمة في نور ، قيود في حركة ، وحركة مكبلة ،يقترب مع البعد ، ويتباعد مع الاقتراب ،في اللحظة التي تعتقد وصولك الى حقيقته تسقط الحقيقة في عالم الغيب ليبدأ البحث من جديد !!!!
في كل مفردة من هذه المفردات قياس علمي وثقافي وفكري تناولها وبحث فيها واثبت وجودها وعاد للبحث من جديد ، نظرية تتلو الاخرى كل منها يتطابق مع الواقع ثم يسقط بالتقادم مع حركة تطور الفكر والوعي ، وهو ما يشير الى ان امكانية سبر اغوار الكون ليست عصية فقط على الوعي البشرى بل وعلى مقولات الخيال ، وان كثيرا من افلام الخيال العلمي الحديثة كلما حاولت ان تختزل الكون في صورة من الصور مهما تعددت فهي تنحو من جديد باتجاهات اخرى ، والبحث في الكون من واقع الفكر العلمي اشبه ما يكون بحلقة هوليودية فيما تتحضر لتصوير فيلم ومع انطلاقته تكون قد انطلقت فكرة جديدة لفيلم اخر ، هذا ليس تقليلا من قيمة البحث العلمي وافاق تطوره بل اقرار بسعة الكون وصعوبة دراسته لاسباب تتعلق بالقدرات البشرية التي انطلقت من نظرية مادية الكون المفردة وكلما وصلت الى نتاج في الحقل عينه ظهرت ابعاد وافاق من موقع اخر تعيد البحث الى نقطة صفر جديدة ، صحيح ان انجازات علمية عديدة في معرفة الكون قد باتت اقرب الى الثبات ولكنها بمقياس اتساع الكون وتنوع موجوداته ومكوناته وتنظيمه لا تعدو كونها نقطة في بحره .