فهرس الكتاب
نظرة فحص الى هذا الكون لنرى ما فيه ، الابعاد سحيقة ، المجرات هائلة العدد والاتساع ، حلقات الدوران المنتظمة ، ايقاع من الجاذبيات المختلفة تؤدي عملية تعليق في سياق حسابات دقيقة متماسكة بعضها ببعض ، وفي مجرتنا مليارات من السنين تتابعت وكل جرم منها متحرك في دائرة وجوده تتالى عملية ظهوره في الوقت والموقع عينه على مدار الزمن لا خلل ولا اختلاف ولا عوامل تتجاذب القمر ليخرج عن مداره ، والكواكب الاخرى تحوم في مداراتها ، وعملية النظام القابع خلف كل هذا لا زال في طور التمحيص والتأويل !!! لا العلم وصل الى حقيقته من خلال التطور ، ولا القيم الدينية اشبعت نهم المتفحصين والباحثين ،امر واحد اجتمع عليه منهجا الدين والعلم في مسألة بداية الكون فقد توصل العلم الى ما اجمع على تسميته بالانفجار الكبير كنقطة بداية لوجود الكون المادي ، ويفسر علماء الدين الاسلامي الاية30 من سورة الانبياء بهذا المعنى (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ ) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــ
المادة
ـــــــــــ
من الثابت علميا ان العناصر الاساسية للكون تتألف من 102 عنصرا ترتبت حسب وزنها الذري بدءا بالهيدروجين باعتباره اخف العناصر بوزنه الذري ، فهو يحتوي في نواته على شحنة واحدة موجبة يحملها بروتون واحد يحيط بها الكترون واحد ذو شحنة سالبة ، وفي نهاية العناصر عنصر النوبليوم ورقمه الذري 102 اي ان نواته تحمل 102 من وحدات الشحنة الموجبة ومثلها من السالبة وقد أثبت العلم التجريبي أن خصائص هذه العناصر غير نهائية وغير ثابتة، بل يمكن تبدل بعضها ببعض، وهذا التبدل بعضه يتم بصورة تلقائية، وبعضه يمكن إحداثه بالوسائل العلمية. فعنصر اليورانيوم - مثلاً - يطلق انواعاً ثلاثة من الأشعة، منها أشعة (الفا) وهي عبارة عن ذرات عنصر الهليوم، ويتحول اليورانيوم تدريجياً إلي راديوم، ويتحول الراديوم - بعد عدة تحولات عنصرية - إلي عنصر الرصاص.
وقد تمكن العالم الطبيعي (رذرفورد) من تحويل عنصر إلى عنصر آخر بجعل ذرات الهليوم تصطدم بذرات الآزوت، فنتجت ذرة هيدروجين من ذرة الازوت، وتحولت ذرة الازوت إلى اوكسجين.
وهكذا غدا من الثابت أن خصائص العناصر ليست ذاتية للعناصر.
على ضوء الحقائق السابقة.
1 -إن المادة الأصلية للكون المادي ترجع إلى حقيقة واحدة مشتركة.
2 -إن خواص المركبات التي تتكون من العناصر - هذه الخواص ليست ذاتية بالنسبة إلى المادة الأصلية، وإنما هي عارضة عليها بسبب التركيب، وليس عن الطبيعة الاساسية المكوِّنة للمركب.
3 -إن خواص العناصر البسيطة التي يتكون منها العالم المادي أيضاً ليست ذاتية لتلك العناصر وليست نهائية بدليل تحول بعض العناصر إلى بعض آخر كما رأينا.
4 -وأخيراً إن صفة «المادية» ليست ذاتية للمادة المحسوسة، لأنها تتحول - في نهاية المطاف - إلى طاقة.
ان عملية تفاعل الهيدروجين والاوكسجين يولد الماء فأن كان هذا قانونا خاصا بذاتيتها فلما تبقى اجزاء منفصلة ومتحررة في شكلها وتركيبها الاصلي فرغم وجود الماء المكون منهما الا ان وجودهما ايضا كعنصرين منفصلين موجود ايضا مما يدلل على ان صفة التفاعل ليست ذاتية !!!!! أن المادة ليست ديناميكية، وليست هي نفسها سبباً ذاتياً لاكتساب خصائصها وتنوعها . فخاصية السيلان في الماء عرضية جاءت من اتحاد عناصره، وإذا فرزناها ترجع إلى حالتها الغازية وتنعدم خاصية السيلان وهذا كله يقودنا الى التساؤل التالي كيف وجدت المادة في الكون ؟؟؟؟؟ كما وان نظرية الانفجار الكبير والتي نشأ عنها الكون هي بحد ذاتها تحمل صفة التشتيت كونها انفجارا فكيف انتج انفجار هائل المواد المشكلة للكون والمفترض ان تكون في حالة تباعد نتيجة الانفجار، وهي من منطق التباعد هذا جاءت بهذا الابداع المنتظم وتسلسل العناصر واتساعها مع اتساع الكون ، وانشأت الابعاد الكونية في صفات من الدقة والتناسق، اوبعد هذا الا يوجد فاعل ؟؟؟؟ اليس هناك من قوة خلف هذا الابداع، وان لم يستطع العلم بالعقل الواعي ان يصل الى حقيقة بدء الكون فأن رفض نظرية الرتق والفتق القرأنية يصبح مجرد مناكفة لا علاقة للعلم فيها خصوصا وأن ايات اخرى شرحت عملية الخلق الاول ضمن اطار يشجع على العلم والاطلاع والبحث وهو منهج السابقين الذين اتخذوا من دينهم نبراسا للانطلاق نحو العلوم التي انتجت علوما عالمية في شتى المجالات والابداعات التي ما زالت اساسا حضاريا حتى اللحظة الراهنة كامثال الخوارزمي وابن سينا ، وابن حيان هؤلاء الذين الهمهم دينهم وسائط البحث العلمي فأبدعوا في العلوم الطبيعية التي تجلب السعادة للانسان . هم امنوا بالله الخالق وأمنوا بكتابه الذي كانت اول اياته وصولا تبدأ بما يحث على العلم ( اقرأ ) فمن هو الله ؟؟؟؟؟؟
الخالق
ـــــــــ