فهرس الكتاب

الصفحة 20382 من 27364

الله لفظ الجلالة ، مسمى لم يطلق الا على الخالق ،ومهما علت قدرات الانسان العقلية والروحية فلن يصل الى الخالق ولا يوجد بين ايدينا اي قانون يؤدي الى ذلك ولكن يمكننا ان نعرف الله عبر صفاته التي وصف بها نفسه وعبر مخلوقاته التي اوجدها وعبر المسار الذي نراه للكون في ابداعه .

وقبل البدء بهذا اود الاشارة الى قول للامام على كرم الله وجهه حينما سؤل عن الله وما شكله فاجاب برد حكيم عالم بديع يؤكد معرفته الحقة المؤمنه بالله ولكن من منظار ما اضاء الله لعباده المؤمنين من عقول عظيمة فقال لسائله ( مهما خطر ببالك فالله غير ذلك) ووصف الله نفسه في سورة الشورى الاية 11 بقوله ( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ) وبين هذان الوصفان وما سنطرحه من ايات الخلق ومعجزاته يمكن ان نعرف الله ، اما من يعتقد بوجود صورة حسية في المكان والزمان فهو واهم ، ولن الجأ الى الوصف القرأني حتى لا اتهم بالتعصب ولن اجادل المسميات في الاديان الاخرى ومفهوم الله لدى كل منها فهذا سيجرنا الى موقع اختلاف !!! ما يهمني في هذا السياق ان الاديان الثلاث قد اجمعت على وجوده بغض النظر عن المسميات .

ان عدم اقرار البعض بوجود الخالق لن يبدل من واقع الامر العلمي الذي وبدراسته يثبت وجوده وعلى صاحب المفهوم الاخر ان يأتي بدليل نفي الوجود اذ ان الشواهد المؤكدة للوجود لن تحتاج الى كثير من البحث ، ولننظر الى عملية التناسق في خلق الكون ومسألة الجاذبية الكونية كمثل علمي لا يرقى اليه الشك فأن عملية تموضع المجرات وتلازم الجاذبية بينها وصولا الى مجرتنا والتي يسر العلم المكتشف امكانية دراستها يرينا بوضوح حالة التواصل بينها وبين نقاط دورانها حول نفسها وحول مسارها ومنذ مليارات السنين في ايقاع منتظم، الا يدعو هذا الى التساؤل من هو المنظم لهذا الايقاع ، والارض التي نحيا عليها وهذه الشمس ، والقمر والريح والمطر التي تأتي مسخرة لخدمة استمرار الانسان وباقي المخلوقات فمن سخرها ومن وضع نظامها الذي نعيش من خلاله منذ الاف السنين دون اختلاله ، فلا يقولن احد الطاقة، فالطاقة قد ثبت ان لها بداية ونهاية لذا فهي لا تحمل صفة الخلق والتنظيم ،هو الله وان عدم رؤيته لا ينفي وجوده فالريح موجودة ونحيا عبر وجودها ولا نراها ، والروح موجودة وبانتفاء وجودها تتوقف الحياة ونحن لا نراها فأن كان الامر هكذا مع مخلوقات الله فكيف بالخالق ، واعتقد ان البحث في وجود الله بشكل اساسي ينحصر عند الباحثين بصفات علاقته بالمخلوقات خاصة منها الانسان ، وهي العلاقة التي شابها الكثير من العوالق رغم وضوحها بالتكليف، وبسبب سوء تفسير التكليف ومساويء استخدام السلطة الدينية لاهداف دنيوية تعرضت العلاقة الى متغيرات انتقائية حدد اطرها شكل التعارض ونسبة اقترابه او ابتعاده عن الخاصية الانسانية، وبنظرة مباشرة الى الامر نقول ان التعرف على الخالق عبر فهم تكوين المخلوقات من خلال اية العلم يوصلنا الى اثبات حقائق قد تغيب في خضم الاخطاء فتبعد الباحث عن اسسها ، فالانواع المرئية للمخلوقات على الارض تتجسد في اربع الجماد وهو في حالة جامدة ، والنبات وهو في حالة النمو ، والحيوان وهو في حالة النمو والحركة ، والانسان وهو في حالة النمو والحركة ومميزا بالعقل ، وهنا اشارة توضيحية لا بد منها ان نسق الخلق يوكد تراتبية الاجناس بحيث ان اعلى الادنى يأتي في ادنى المرتبة العليا فأن اعلى حالات الجماد هي التى تتصل بالنبات وتحمل بعض خاصياتها ، وارقى حالات النبات هي التي تصل الى كونها نهاية في سلم الحيوان ، واعلى سلم في الحيوانية يقترب من الانسان ، ويكفي توضيح كيفية احداها بما ينعكس على البقية فأن اعلى ظواهر الجنس الحيواني تتمثل في تقليد الببغاء او القرد للانسان ولكن هذا التقليد لا يحيله الى انسان لان امتلاك خاصية التقليد والحركة والتوالد لا يرتقي الى العقلانية التي تميز بها الجنس البشري عن سائر المخلوقات ، وهو ما سبق ودفعني الى رفض المسمى العلمي بأن الانسان حيوان ناطق اذ ليس النطق هو الميزة التكوينية بل العقل وهو ما لم يتصل بالمخلوقات الاخرى ، وان نسبة الخاصية الحيوانية للانسان هو عكس لاية الخلق في منظومته التراتبية التي ابدعها الخالق .ومن اسرار الخالق في خلقه انه جعل بعض خاصياتهم مسيرة وأخرى مخيرة تبعا للضرورة الحياتية، فالتنفس ، ونبضات القلب هي من المسيرات والنمو كذلك وتصور ان تنفسك اختياريا فماذا تفعل عند النوم ؟؟؟ اما الاختيار فموقعه العقل وانت من يحدد ابعاد الاختيار وتتحمل مسؤولية نتاجه . فهل هذا كله بتنسيقاته وترتبية ضروراته يمكن نسبه الى المادة ام الى من خلق المادة وكون منها مشيئته في خلقه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت