فهرس الكتاب

الصفحة 20383 من 27364

البحث الكامل والمتعمق حول وجود الله يحتاج الى استغراق اكبر في التفاصيل ، ولان الموضوع الذي نحن بصدد نقاشه يلامس مسألة الخالق اضطررنا لوضع خطوطه العامة والتي يمكن تجديد البحث فيها في دراسة منفصلة ، وفي القسم الثاني انشاء الله سننطلق من عملية بدء الخلق التي تعرض لها الكاتب ومسألة ابليس تفصيلا وتوضيحا عبر المقاييس عينها التي استعملت حتى الان !!!!!!! ـ والى القسم الثاني

القسم الثاني

ادم وابليس - الثواب والعقاب

ـــــــــــــــــ

لقد استخدم الكاتب ايات تتصف بالعمومية في وصف ابليس والحديث عنه وتناسى الايات التي تتحدث عنه بتحديد ووضوح وانطلق من كونه من الملائكه الذين شاء الله خلقهم مجبورين على طاعته ( لا يعصون الله ما امرهم ويفعلون ما يؤمرون ) ، واشار الى اية السجود ( واذ قلنا للملائكة اسجدوا لادم فسجدوا الا ابليس ) فاعتبر ارداف اسم ابليس بالملائكة في الاية تأكيد لزعمه ان ابليس ملاك وخلق على الجبر للمشيئة وان عصيانه كان تدبيرا الهيا الهدف منه اخراج ادم من الجنة مشيرا الى ( مكر الله ) كصفة تتداخل مع المشيئة وافترض بالتالي ان رفض ابليس للسجود كان لازما وان سجوده كان مستحيلا ، والاشارة هنا واضحة فهو يستهدف النيل من ذات الخالق جل وعلا ولان الحجة بالحجة والنص بالنص فنقول:

ان ابليس لم يكن من الملائكة بل كان من الجن ، (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه ) [ الكهف: 50 ] هذه الاية تنص بوضوح قاطع ان الكاتب استخدم النص القرأني الذي يتلائم واهواءه ومراده من الكتاب وتجاوز عن ايات اخرى لانها تنسف معتقده وتسقط السند الذي تعلق به ، هنا يأتي التاكيد جازما ان ابليس ليس من الملائكة المقهورين على الطاعة بل هو خلق اخر من الجن ولهم صفات اخرى . كما وان ذكر الشيطان ورد في الكتاب المقدس والتوراة في امثلة مشابهة لم يستخدمها الكاتب لشرح افكاره فهل يعتقد ان النصوص مزيفة او ان وراء هذا استهداف لابراز الحيثية الاسلامية في نكران وجود الخالق عبر الغاء وجود المخلوق او بالضرورة اثبات ان الخالق وهم تم تصويره عبر مزيفات قصصية انسانية لا ترتقي الى مصاف الكتب المقدسة ونرى في الكتب المقدسة الاخرى ما يتشابه في الحديث عن الشيطان والحية والانسان وان باختلاف لغوي يشير الى طبيعة اللغة المستخدمة فيها !!!!

ولنعد الى حيثية النقاش فقد اشار القران الكريم ان ابليس كان من الجن وقد خلق قبل ادم عليه السلام وان خلق ابليس كغيره من الجن من نار (وَالْجَآنَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ ) الحجر 27 ووردت في اية اخرى (وَخَلَقَ الْجَانَّ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ ) الرحمن 15 وهكذا نجد اننا مضطرون لتوضيح صفة الخلق فأن الله قد خلق خلقه على نسقين ، خلق مقهور على الطاعة وهو خارج مسألة الثواب والعقاب كالملائكة والشمس والقمر وغيرها من وسائط الخدمة وخلق خلقين على الاختيار الجن والانس ومراد خلقه محدد الاهداف (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) الذاريات 56 وهذا يحدد سبب الخلق وهوالعبادة وعلى الصعيد البشري اذا ما اردنا وصف الحب باعلى مراحله لشخص ما ولتحديد كبر حجم الحب فاننا نصفه بانه حتى العباده ، فالله خلق خلقه لعبادته تعبيرا عن حبهم له وهل يكون الحب بالاكراه وأي حب يكون مفروضا ، ومن هذه الحيثية يصبح مقصد الاختيار واضحا ، فقد خلق الله الانس والجن على قاعدة الاختيار في الايمان به وعبادته وحبهم له ،وابليس وادم من هذا النوع من المخلوق اعطي المعرفة والعقل لا كزينة بل لاستخدامها في كل مناحي الوجود واهمها اختيار الايمان من الكفر واختيار الحق من الباطل ولو كان الانسان مسيرا لما كنا نخوض هذا النقاش الذي يتصف ببعض تفاصيله بالخوض في وجود الخالق وهي ارادة نختارها ولم تفرض علينا . اذا فأن امر السجود لما صدر للملائكة كانوا مقهورين على الطاعة وهنا لا بد من الاشارة الى ان امر السجود لم يكن للملائكة كافة بل الى القسم الذي سيتولى خدمة ادم (قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ ) وهذه الاية تدلل ان العالين هم قسم من الملائكة لم يؤمر بالسجود ورد عدم سجود ابليس الى الاستكبار وجاء رد ابليس حاسما ومؤكدا لهذه الاية (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إَلاَّ إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا ) الاسراء 61 ورد ايضا في اية اخرى في مسألة التمايز والتفضيل (قَالَ لَمْ أَكُن لِّأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ ) اذا فمرد عدم السجود لم يكن جبرا من الخالق بل اختيارا من ابليس لما رأى انه تفضيل للنوع على ارادة فعل الخالق ولو لم يكن مختارا لما عصى ولسجد سجود الملائكة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت