فهرس الكتاب

الصفحة 20384 من 27364

وهذا يجرنا الى توضيح مسألة السجود التي علق عليها الكاتب فليس كل السجود عبادة فالكثير من بلدان الشرق الاقصى تعتبر سجود الصغير للكبير احتراما كما وان للسجود في القران وجه اخر كما سجود اخوة يوسف واباه له كنوع من التبجيل لما اعطاه الله وليس من قبيل العبادة ،وهكذا فأن سجود الملائكة لادم لم يكن عبادة له بل سجودا لقدرة الله في ابداع خلقه لادم وللكينونة التي خلقه عليها من الاختيار ، واما تساؤل الملائكة عن خلق ادم كما جاء في سورة البقرة 30 (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ) فمرد هذا التساؤل يرجع الى معرفة الملائكة بوجود خلق من الجن كانوا يعيشون على الارض قبل خلق ادم عليه السلام وقد تقاتلوا فيها وسفكوا الدماء ، إن الغاية من أمر الملائكة وإبليس بالسجود للحقيقة الانسانية ممثلة في آدم هي اظهار ان جميع القوى الكونية مسخرة لأجل الانسان وتقدمه، وذلك لأن الملائكة أسباب إلهية وأعوان للانسان على تقدمه الروحي والمادي، وسعادته الاخروية والدنيوية. وذلك لأجل تأكيد معنى خلافته في الأرض.

ومن هنا فرفض إبليس للسجود ) وهذه هي الغاية من السجود ( تعبير منه عن رفضه الاعتراف بالمنزلة التي أعطاها اللّه للانسان، ورفضه لأن يجعل نفسه حيث أراده اللّه أن يكون عاملاً في سبيل تقدم الانسان وسعادته الروحية والمادية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت