فهرس الكتاب

الصفحة 20423 من 27364

"لن نكتفى هنا بترديد رأى الرافعى في طه حسين بل سنعرضه على النصوص ونقلّبه على كل وجوهه. وأريد أن أصارح القارئ منذ الآن بأن العلم لا يعرف تلك الحساسية التى تصيب بعض الناس حينما يرون من ينتقد هؤلاء الذين يعظّمهم، وتدفعهم إلى القول بأننا ينبغى ألا نتعرض لإيمان هذا الشخص أو ذاك، على أساس أن هذا تدسُّس إلى القلوب نَهَى عنه الإسلام. إن هذا الاعتراض يصح لو أن الباحث يرجم في هذه القضية بالغيب، لكن إذا كانت هناك نصوص مقطوع بنسبتها إلى قائلها لا يمكن تأويلها فمعنى ذلك أن للباحث الحق في دراسة الأمر. وقد سبق أن تناول كثير من الدارسين عقائد أمثال يزيد بن الوليد وابن المقفَّع والمتنبِّى والمَعَرّى والحاكم بأمر الله، فلم نسمع من ينكر عليهم، فلِمَ الكيل بمكيالين إذن؟ أيا ما يكن الأمر فإننا هنا بصدد تناول رأى الرافعى في عقيدة طه حسين، وهذا الرأى جزء من تراثنا الفكرى والأدبى لا أظننا نكون أمناء لو أهلنا التراب عليه. كذلك فإننا لا ندَّعِى أن ما سنصل إليه من نتائج هو كلام لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فلا يقول هذا إلا جاهل أو مغرور، وإنما هو اجتهاد علمى قد يصحّ وقد يخطئ. وإذا كان طه حسين قد رأى أن من العلم أن يقول ما قال في القرآن الكريم، فلماذا نعيب الرافعى إذا رأى في موقف طه حسين هذا رأيا؟"

إن الرافعى يرى أن طه حسين أداة أوربية استعمارية (تحت راية القرآن/ ط3/ مطبعة الاستقامة/ القاهرة/ 1953م/ 186) ، غرضها توهين عُرَى الإسلام (ص/ 199) ، ويأخذ عليه أنه لم يصلّ على النبى مرة واحدة في كتابه ولو بحرف"ص"كما يفعل نصارى العرب (ص/ 207) ، ويسميه:"المبشر طه حسين"مرة، و"المستر حسين"أخرى (ص/ 122، 177) ، ويشبّه الجامعة (فى مجال العلم) بمستشفيات المبشِّرين (فى مجال الطب) (ص/ 145) ، ويكنّيه"أبا مرجريت"و"أبا ألبرت" (ص/ 200، 344، 373) ، ويشير إلى دور زوجته في حياته وتأثيرها عليه (ص/ 349) ، ويتهمه بالزندقة (ص/ 129- 130) ، وبالإلحاد (ص/ 214، 216، 218) ، ويورد أيضا اتهام الشيخ مفتاح له بأنه كافر وتحديه له أن يقاضيه (ص/ 242- 243) . وهو من ثم يدعو إلى إبعاده من الجامعة وحماية النشء من أفكاره (ص/ 188) ، ويحرض عليه وزارة المعارف لأنه، كما يقول، يناقض بآرائه ما يقال للطلبة في كتبها ومدارسها، والمفروض في نظره ألا يكون هناك تناقض، وإلا فعليها أن تعلن صحة آرائه وتتابعه عليها (ص/ 171) .

وحين يدافع أحمد لطفى السيد عن طه حسين على أساس حرية الفكر يردّ الرافعى بأنه لا ينازعه في معانى حرية الرأى وأشباهها، ولكن النزاع في الجدل والكفر (ص/ 314، وإن كان ظاهر كلامه قد يوحى بغير هذا) . ومن هنا نراه يهاجم حرية الفكر إذا أدت إلى الكفر وتقطيع الأرحام (ص/ 306) ، وإن عاد فسلَّم للجامعة بحرية الكفر لا الفكر فقط (يأسا منه، فيما هو واضح، أن يُصِيخ المسؤولون في الجامعة إليه في هذه النقطة) ، وركز على"الغلطات التاريخية والأدبية التى وقع فيها أستاذها" (ص/ 273) .

واتهام الرافعى لطه حسين بالكفر قائم على أساس أن هذا الأخير يرى أن القرآن تأليف لا وحى، وأن النبى عليه الصلاة والسلام رجلُ سياسةٍ لا رسول، وأنه يهاجم الصحابة (ص / 205) ، وأنه يرفض الحديث الصحيح (ص/ 194، 205) . وفى رأى الرافعى أن طه حسين يهاجم الأدب العربى"لأنه أساس في حضارة القرآن، ولأن القرآن أساس في الدين، ولأن الدين ينافى مذهبهم في الحضارة الغربية التى يعملون لها جهد طاقتهم" (ص/ 306) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت