فهرس الكتاب
ذلك فضلا عن أن لف الشريعة لم يرد في القران بمعنى النظام القانونى ولم يتجاوز معناه في القران وفى المعاجم حدود الطريق أو السبيل أو المنهج ثم ان الإسلام لم يحدد شكلا للحكم وانما حدد له العدل أساساً وفى الحديث الشريف"قد يدوم الحكم في الشرك لكنه لا يدوم على الظلم" (ص 120)
ان لفظ الحكم لم يرد في القران بمعنى الادارة السياسية وانما هو يعنى القضاء بين الناس والفصل في الخصومات أو الرشد والحكمة
ان الاشارات القرآنية إلى من لم يحكم بما انزل الله في سورة المائدة التى تعتبره كافرا مرة وظالما مرة وفاسقا مرة ثالثة هذه الايات نزلت في أهل الكتاب (اليهود خاصة) ولا شأن للمسلمين بها.
وهو يذكر أن عبد الله بن عباس دعا إلى تفسير الآيات القرآنية في ضوء اسباب نزولها وبنى على ذلك أنه"الضوابط والحدود والقواعد التى لابد من التزامها والتقيد بها حتى لا ينحرف تفسير القرآن ولا يجيد فهم المسلم هى - أولاً واخيرا- (لاحظ التشديد) أن يرتبط تفسير الآيات القرآنية باسباب تنزيلها (42) ."
وهو يحاول تعزيز واثبات حججه تلك اورد صاحبنا عددا من الشواهد والملاحظات في مقدمتها:
أن حكومة عمر بن الخطاب هى حكومة تحالف طبائع الاشياء ولن تتكرر أبداً ذلك أن النبى قال فيه انه محدث اى ملهم ومتنبئ وان الحق على قلبه ولسانه وانه لو كان نبى بعد النبى لكان عمر ، ومن يقل عنه النبى هذا بوحى من الله -يكون من طبيعة خاصة وتكوين استثنائى ادنى إلى طبائع الانبياء" (ص8) - وخصوصية عمر هذه مكنته من أن يفهم روح الإسلام في الحركة والتجديد لمواكبة الواقع ومتابعة الاحداث ورؤية المستقبل حتى وان خالف نصا صريحا في القرآن. (ص8) "
بعد وفاة عمر انقلبت الموازين وغلبت السياسة الدين وبدا التاريخ الاسلامى منذ هذا الوقت وقد اصطبغ فيه الدين بالسياسة، وظهرت الانحرافات والصراعات القبلية التى انتهت بتولى الامويين للسلطة واصبح الحاكم خليفة الله وليس خليفة للمسلمين مما اكسبه عصمة وقداسة، في فعله وقوله. على حد تعبيره (ص11)
بالمناسبة ذكر المؤلف أنه على عكس الاعتقادات الشائعة فإن المجتمع غير مطالب بالاصرارعلى تطبيق الحدود بل انه مأمور بالتعافى فيها والتغاضى عنها استنادا إلى الحديث النبوى"تعافوا في الحدود وكلما اعرض المجتمع عن تطبيق الحدود واغض عنها وتعافى فيها كان متبعا روح الإسلام محققا لدعوة النبى" (ص183)
فى هذه الصدد قال عن الخمر ، ان القران امر باجتنابها ولم ترد تلك العقوبة في السنة أيضاً بالتالى فقد ظل الخمر اثما دينيا موكول النهى عنه إلى ضمير المؤمن"والمشرع المصرى لم يحل الخمر لكنه اتبع المنهج القرانى في اعتبارها اثما دينيا موكولا امره إلى التربية الدينية والى ضمائر المؤمنين"ص 51.
تدليس مرصود
ووجه الافك والتدليس في كلام صاحبنا مرصود في نقاط بغير حصر في مقدمتها:
1-القول بأن رسالة الإسلام ليست رسالة تشريع استنادا إلى كم ايات الاحكام والتكاليف هزل في موضع الجد أولاً لأن العبرة بمضمون تلك الايات وما تقرره من مبادئ لمختلف مجالات الحياة بصرف النظر عن عددها وثانيا لأن مقتضى دوام الرسالة والشريعة أن تعنى احكامها بالمبادئ والاسس فتقرير مبدأ الشورى مثلا كاساس للنظام الدستورى ورد في ايتين اثنتين لكنه اهم من اى تفصيل في شكل النظام ومؤسساته وثالثا لأن حصر ايات الاحكام في مائتى اية لا يخلو من تبسيط وتحكم لانه من العسير أن تفصل تلك الآيات عن مختلف قواعد السلوك المبسوطة في القران كله. فالدعوة إلى التعفف وعدم اكل اموال الناس بالباطل المبثوثة في مواضيع عديدة من القران وثيقة الصلة بالايات التى تنهى عن الربا وتلك التى تجرم السرقة وتوقع الحد على السارق وهكذا والصحيح أن يقال بأن الإسلام رسالة هداية حقا لكن التشريع جزء اصيل فيها. من ناحية رابعة هى الاهم فإن الحديث عن الإسلام بمثل ذلك المنطق يفرغ الرسالة من مضمونها ويلغى مبررها من الاساس اذ لو أن الهدف منها هو الرحمة والاخلاق كما يزعم صاحبنا وامثاله فرسالة المسيح تسد هذه الثغرة وتؤدى تلك الوظيفة بكفاءة عالية ولاحكمة في أن ينزل دين اخر ويبعث رسول اخر ليؤدى الوظيفة ذاتها في حياة الناس.
2-والحديث الذى ذكره صاحبنا عن الشرك والظلم وكرره مرتين في الكتاب (83و 120) لا اصل له وانما هو مقولة جاءت على لسان الامام على في نهج البلاغة نصها"الملك يبقى مع الكفر ولا يبقى مع الظلم وهذا التخليط من ركائز المنهج العلمى السديد الذى اتبعه المؤلف وبمقتضاه استند إلى عدد من الاحاديث الموضوعة مثل حب الوطن من الايمان (ص152) وفساد ظاهره لأن كلمة الوطن بمعناها الشائع لم تكن معروفة على زمن النبى ومثل"لو كان نبى بعد النبى لكان عمر"الذى سنتحدث عن فساده بعد قليل غير مالا حصر له من الوقائع التاريخية المكذوبة والمفاهيم المغلوطة التى استلزمها منهجه السديد"