فهرس الكتاب

الصفحة 20596 من 27364

ومن كان من آحاد الناس ورأى أن بقاءه حيًا قد يكون أكثر نفعًا للإسلام والمسلمين، وأكثر نكاية بأعداء الله، فإعلانه كلمة الكفر مع طمأنينة قلبه بالإسلام قد يكون هو الأفضل والأحب لله، وربما يكون هو الواجب أحيانًا .

ميزان تحديد قيم المتعارضان:

وميزان الإسلام لتحديد قيم الواجبات والمحرمات، وأنواع الضرر ميزان دقيق جدًا، يعتمد على مبدأين أساسيين:

المبدأ الأولى: فيه تصنيف عام للمنافع واللذات والمصالح الفردية والاجتماعية، والإنسانية، الدينية، والدنيوية، المادية والمعنوية، مع العلم بأن ما يمس منها الجوانب الدينية الكبرى، كالإيمان بالله وكتبه ورسله واليوم الآخر، يحتل مركز الصدارة، لأنه يمثل الحق الأول لله على عباده .

المبدأ الثاني: فيه تصنيف عام للمضار والآلام والمفاسد الفردية، والاجتماعية، والإنسانية، الدينية والدنيوية، المادية والمعنوية، مع العلم بأن ما يمس منها الجوانب الدينية الكبرى، كالشرك بالله، أو إنكار وجوده كليًا، يحتل مركز الصدارة، لأنه يمثل العدوان الشنيع على حق الله الأول على عباده .

فما بين النص حكمه من المتعارضات، فقد أبان الشارع قيمها، وما لم يبينه فقد تركه لأهل الاستنباط والاجتهاد، وقد تختلف في بعض ذلك آراء المجتهدين .

هكذا نجد الإسلام على قمة المجد في مراعاة الحق والعدل والفضيلة والخير والواجب، بين الوسائل والغايات .

بينما نجد « الميكافيلية » العامة هاوية إلى حضيض الخسة في مجال السياسة .

ونجد « الميكافيلية » اليهودية الشاملة لكل جوانب السلوك الإنساني هاوية إلى حضيض كل خسة، وكذلك « الميكافيلية » الشيوعية ذات الجذور اليهودية، ويسير في هذا الحضيض كل المجرمين والمفسدين في الأرض .

ويتحقق في الإنسان الأخذ بهذه «المكيافيلية » قول الله عز وجل في سورة (التين) :

+ ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ"."

( المرجع: كواشف زيوف ، عبدالرحمن الميداني ، ص 379-392) .

( [1] ) انظر: «تاريخ الفلسفة الغربية » للفيلسوف الإنجليزي الملحد « برتراند رسل » الكتاب الثالث «الفلسفة الحديثة » .

( [2] ) أي المحرومة من فضائل الأخلاق .

( [3] ) من تلخيصات «براتراند رسل » في كتابه « تاريخ الفلسفة الغربية » .

( [4] ) انظر: المرجع السابق .

( [5] ) هذا من أصول التزييف في تطبيقات مناهج الوصول إلى الحقيقة، وقد شرحت هذه النقطة في الفصل الثالث من الباب الثاني من القسم الأول من هذا الكتاب بعنوان: « لعبة تطبيق المنهج العلمي الخاص بالجبريات على السلوك الإرادي عند الإنسان » فيُرجع إليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت