فهرس الكتاب

الصفحة 20607 من 27364

ولماذا لا يكون هذا الاتجاه نفسه عملاً عقليًا استبصر به الفكر الحقيقة، بدليل أن كثيرًا من كبار الفلاسفة والعلماء المؤمنين قد بنوا إيمانهم بالله عز وجل على منطق علمي عقلي، وعلى أدلة هدتهم إليها مناهج البحث الفكري السليم، ولم يقتصر إيمانهم على مجرد الإحساس الفطري الغامض، ولا على رغبة بإحداث توازن نفسي لخدمة حركة الحياة، ولا عفى خوف من الوقوف والجمود فيها، لولا الأمل الذي يصنعه الإيمان بالله المستعان .

الكاشف الثالث: إن رأي «برجسون » الذي اعتبر فيه ظاهرة التدين وهمًا ضروريًا، تسعف به الفطرة، لإيجاد التوازن بين مثبطات العقل ومقتضيات مسيرة الحياة، هو رأيٌ خيالي تمامًا .

والسبب في ذلك أن بطلانه يكشف واقع حال الملاحدة الماديين، فإن كفرهم بكل دين لم يعطل لديهم مسيرة الحياة. وإن كان قد أوجد لديهم متاعب نفسية مشقية لهم، غير خرافة التثبيط التي ادعاها « برجسون » .

وهذه المتاعب النفسية نتيجة حتمية لكفرهم بالحق، إذ يحرمون من الطمأنينة النفسية السعيدة التي يجلبها الإيمان بالله وباليوم الآخر .

( المرجع: كواشف زيوف ، عبدالرحمن الميداني ، ص 347-357) .

( [1] ) ترجمة إلى العربية: « د. سامي الدروبي ود. عبدالله عبدالدايم » .

( [2] ) في كتابه القيم « الدين » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت