فهرس الكتاب
فى كتابه"مجتمع يثرب ـ العلاقة بين الرجل والمرأة في العهدين المحمدى والخليفى"، يستفرغ خليل عبد الكريم كل وسعه في محاولة تلطيخ سمعة الصحابة رجالاً ونساءً ، باتهامهم بالشبق الجنسى وبالزنا ، ثم يتوقح فيلمز الرسول عليه الصلاة والسلام بأنه كان يسهل أمره ، ويخترع الوحى من أجل ذلك ..
فاعتبروا يا أولى الأبصار !
يؤكد كاتبنا الهمام على أن المجتمعات البدائية لا تعرف الأنشطة الرياضية أو الفنية أو الأدبية ، ومن ثم فليس أمام أهلها من سبيل لشغل أوقات فراغهم وتصريف طاقاتهم سوى الجنس ، وأن المرأة في تلك المجتمعات قد استطابت مع طول العهد سيادة الرجل عليها وامتطاءه لها ، فهى تتحرق تحرقاً فظيعاً إلى ممارسة الجنس غير مبالية بحلال أو حرام أو سر أو علن ، وبخاصة إذا أضفنا عامل الطقس الحار الذى يزيد شهوات الجسد اشتعالاً [ص8]
(1) .. يقصد بالمجتمعات البدائية هنا بالذات مجتمع المدينة المنورة [ التى يسميها"يثرب"لأن النبى نهى عن ذلك ] !
(2) .. ما يمتعضه القارئ من ألفاظ ومعان قبيحة مبتذلة ، هو سمة رئيسة في أسلوب مولانا الشيخ !
ومما يدل على الهوس الجنسى عند أفراد ذلك المجتمع ، في نظر الكاتب ، كثرة الألفاظ التى تدل على ممارسة الجنس ... ولأن محمداً [!] كان يعرف طبيعة المجتمع العربى ويدرك أنه مجتمع ملتهب بالشهوة الجنسية ، فقد أخذ يشجع أفراده على الزواج المبكر ويسهل عليهم تكاليفه ، كما قرأ عليهم قرآناً [!] يغلظ عقوبة الزنا ... وأصدر أحاديث [!] تبشعه ، وبخاصة مع المغيبات ، أى النسوة اللاتى كان أزواجهن يغيبون في الغزو أو التجسس أو الاشتراك في التصفيات الجسدية لبعض الأعداء ... إذ كانت هؤلاء الزوجات يتشوقن إلى الوطء والمفاخذة [!] ، وكان هناك شبان ورجال يبقون في المدينة لا يشاركون في الغزو ، وليس عندهم ما يشغل فراغهم ، فكان هؤلاء النسوة يجدن عندهم تلبية حاجتهن .
[ لا تمتعض أخى المسلم فما زال هناك بقية ! ]
ولأن محمداً كان حريصاً على ألا ينصرف أزواجهن عن الغزو ، حتى لا تفسد خطته التى كان قد رسمها بإحكام لإقامة الدولة القرشية والسيطرة على شبه الجزيرة العربية وإخضاعها لزعامته ، فقد رأيناه يشدد في هذه المسألة حتى يطمن جنوده إلى سلامة بيوتهم وإناثهم أثناء غيابهم [ص17]
الذى يجب أن يعلمه القارئ الكريم ، أن عبد الكريم يقصد باتهاماته"كل"المجتمع الإسلامى في عصر الرسول عليه الصلاة والسلام .. كل رجاله ونسائه .. كلهم وكلهن بلا استثناء .
وهو يزعم أن دعوة الإسلام ، رغم كل مزاعم [!] الإعجاز للنصوص التى أتت بها ، لم تستطع أن تصنع شيئاً أمام تيار الجنس والزنا الكاسح في مجتمع المدينة ، والمجتمع العربى بوجه عام ، لأن النصوص مهما قيل في إعجازها لا تؤتى ثمرتها إلا إذا تغيرت عوامل الإنتاج وأساليبه [ص7،9،21]
هذه من دعاوى الشيوعية التى لا تعترف إلا بشىء واحد هو العامل الاقتصادى .
ويتوقح الزنديق اللئيم عبد الكريم ، عندما يتعرض لأم هانئ بنت عم الرسول عليه الصلاة والسلام ، وأخت على بن أبى طالب رضى الله عنه ، وللرسول نفسه ـ صلوات ربى وسلامه عليه ، فيسوق رواية تقول إنها"خرجت متبرجة قد بدا قرطاها" [ أى أن التبرج هنا هو بدو القرطين في أذنيها ] ..
لكن المؤلف"المهذب"يعلق قائلاً:"ما الذى يدعو أم هانئ وهى من هى إلى التبرج ؟ إنها بلا شك ضواغط مجتمع يثرب" [ص54]
يقصد بالضواغط: الشبق الجنسى وتهالك النساء على الرجال وإرضاء الشهوة من أى سبيل !
أرأيت قارئى الكريم إلام وصلت الوقاحة ؟
بيد أنه لا يكتفى بهذا الحد من التطاول الوقح ، بل يأبى إلا أن يمس الرسول عليه الصلاة والسلام أيضاً ، فيقول إن عمر قد قال لأم هانئ ، لما رأى قرطيها ظاهرين:"اعملى ، فإن محمداً لا يغنى عنك شيئاً"، فشكت ذلك لرسول الله ، الذى أكد لها أن شفاعته ستنال كل المسلمين ، فكيف لا تنال أهل بيته ؟ .. وعندئذ يعلق المؤلف المتطاول قائلاً في تهكم:"أى أن تبرج أم هانئ مغفور لها بالشفاعة المحمدية".
ولست أقصد أنه ينكر الشفاعة ، فالأم أطم من هذا كثيراً .. إنه يلمز الرسول بأنه لا يبالى بتبرج أم هانئ ؛ لأن شفاعته كفيلة بإصلاح كل شىء !
( 9 ) .. مزيد من الإلحاد