فهرس الكتاب
فى نفس كتابه السابق ، يصور عبد الكريم المدينة المنورة على أنها ماخور كبير ، ما إن يخرج المجاهدون للغزو مع رسول الله حتى تفتح زوجاتهن بيوتهن وأحضانهن لمن بقى ولم يخرج للغزو من الرجال والشبان .. ولقد شدد محمد النكير على هذا التصرف عبثاً ، فلجأ إلى وسيلة أخرى ، على حد تعبير الشيخ المهذب:"سلك محمد في علاج مشكلة المغيبات طريقاً آخر ، وهو نهى الأزواج عن مفاجأة زوجاتهم ليلاً ..."إذا دخلت ليلاً فلا تدخل على أهلك حتى تستحد المغيبة وتمتشط الشعثة"... وقيل إن بعض الصحاب خالف هذه الأوامر الصريحة وطرق أهله ليلاً ، ففوجئ بزوجته في أحضان رجل .. وكان الحتم اللازم أن يتوقع ذلك ! .. أليس هو ابن مجتمع يثرب وربيبه ؟ .. من الواضح أن محمداً بنهيه صحبه عن دخول بيوتهم ليلاً هو أن يجنبهم المرور بتجربة قاسية تحطم معنوياتهم وتمنعهم من الانخراط مرة أخرى في سراياه وغزواته وبعوثه ، ونعنى بها تجربة مشاهدة الزوجة تحت رجل آخر ، لأن الاستحداد والمتشاط والاغتسال والتزين والتعطر لا تستغرق جميعها من الزوجة أكثر من ساعة ، وهذه لا تساوى أن يقضى الزوج الليل بطوله خارج بيته ، خاصة وأنه قد عاد مجهداً معفراً ... إن محمداً الحصيف كان يعرف أن الليل هو الوقت المفضل لتلاقى الأخدان خاصة في ذلك الزمان ... لهذا نهى محمد أتباعه عن الدخول على الزوجات المغيبات في ظلمة الليل حتى لا يفاجأوا بما لا يسرهم بل يفزعهم ويفجعهم ويدفعهم إلى الإحجام عن الخروج" [ص82]
إن هذا الملحد يفترى على سيد الخلق أنه كان يقنن"القوادة"! .. ولمه ؟ .. لكيلا يفقد جهود رجال المدينة في فتح البلاد التى يسعى إلى إخضاعها لسلطان الدولة القرشية !
انظر قارئى إلام تبلغ الوغادة ببعض الناس !
أستغفر الله ، وأستنزل منه اللعنة على كل عتل زنيم وفظ لئيم !
( 10 ) .. هل كان محمد مرسلاً من عند الله ؟!
فى كتابه"قريش من القبيلة إلى الدولة المركزية"، يقول إن الأمر بالنسبة لمحمد لم يكن أمر نبوة ، بل أمر زعامة ورئاسة ، فهو ليس أكثر من حلقة في سلسلة تنتظم أجداده قصياً وهاشماً وعبد المطلب ، الذين كان كل منهم حاكماً على مكة وزعيماً لقريش وعمل على أن يجعل لها الزعامة على العرب كلها ، فلم يوفق إلى هذه الغاية ، إلى أن جاء محمد فكان أحسن منهم حظاً ، إذ استطاع أن يحقق ما لم يستطيعوه وأسس الدولة القرشية التى كانوا يصبون إلى إقامتها ، وذلك بفضل"الشروط الموضوعية"التى توفرت في عهده ولم تتوفر لهم .
أما عن الوسائل التى اتخذها"النبى"للوصول إلى السلطة ، فيرى عبد الكريم في كتابه"الجذور التاريخية للشريعة الإسلامية"، أن محمداً وضع خطة بذكاء شديد وإتقان وأخذ يطبقها بصبر ودأب لا يعرف الكلل ولا الملل واضعاً نصب عينيه تحقيق ما كان أجداده قصى وهاشم وعبد المطلب يطمحون إلى تحقيقه .. ولم يكن على محمد أن يذهب بعيداً في سبيل اختراع الدين الذى يضحك به على قومه ويضمن انقيادهم له ..
لقد كان لدى العرب من العقائد والتشريعات والأنظمة ما لا يحتاج معه إلا أن يفتح عينيه ويمد يديه ليكبش من هذا البستان ويعبئ جيوبه ثم يطلع عليهم قائلاً لهم"أنا نبى !"، مع الاستعانة ببعض الحيل والألاعيب التى يحبها الجمهور .
وإيانا أن نظن أن العرب كانوا قوماً متخلفين ! ..
نعم .. إن الكاتب نفسه يستطيع أن يظن بهم التخلف ، بل أن يؤكده ويلح عليه إلحاحاً ، ويبدئ فيه ويعيد متى أراد .. لكنه هنا بالذات لا يسمح لنا بأن يدور في خاطرنا أنهم كانوا متخلفين ؛ لأنهم لو كانوا متخلفين فهذا معناه أنه لم يكن عنهم شىء يقدمونه لمحمد كى يلفق منه دينه .. أما عندما يقول إنهم متخلفون فما علينا إلا أن نحنى الهامة ، للشيخ ذى العمامة ، وندعو لهم بالسلامة ، مرددين وراءه ما يقول دون أن نناقشه في هذا التناقض .. ذلك أن السياق عندئذ يوجب رميهم بالتخلف وبالبلاهة أيضاً ..
وإلا .. فكيف يثبت مولانا الشيخ أن محمداً إذا كان قد نجح مع أولئك العرب فإنه في الحقيقة لم يفعل شيئاً ، إذ أين النجاح في أن تضحك على قوم بله أغرار مهيئين للاستماع إلى كل ناعق ما دام يلوح لهم براية"المقدس"؟
أعرفت أيها القارئ ؟ .. إن مدار الأمر كله هو معاندة النبى عليه الصلاة والسلام والتهوين من شأنه في كل حال !
وفى كتابه"شدو الربابة في أحوال مجتمع الصحابة"، يهول عالمنا الفهامة جداً في معرفة النبى عليه الصلاة والسلام للحنفاء ، زاعماً أنه كانت له بهم صلة متوثقة ، أتاحت له الفصة للعلم بما كانوا يؤمنون به ، ويجرون عليه في سلوكهم وأخلاقهم ، مثل التوحيد ، وتنفير الناس من عبادة الأوثان ، أو أكل ما يقدم لها من قرابين ونهيهم إياهم عن وأد البنات وشرب الخمر واغتسالهم من الجنابة ، وضاعفت كلك محصوله الثقافى الدينى [1/ص50]
ليس ذلك فقط ، بل إنه يتهم الرسول عليه السلام بأنه كان حريصاً على الاختلاء بسلمان الفارسى في جلسات ليلية طويلة بالغة الطول بغية الاطلاع على ما عنده من كنز ثقافى ثمين ؛ إذ كان سلمان يحيط"بما لا يحصى من العقائد والمذاهب الدينية" [1/144]