فهرس الكتاب

الصفحة 2067 من 27364

البعضُ يقول: إنَّ الكفار تغيّروا، فليسوا كالكفار الأوائل ، نقولُ: هذا غير صحيح، فالكفارُ هم الكفار، وهم أعداؤنا في القديم والحديث ، والله تعالى ذكر في ذلك حكماً عاماً فقال: (( لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلّاً وَلا ذِمَّةً ) (التوبة: من الآية10) وقال: عز وجل: (( كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلّاً وَلا ذِمَّةً ) ) (التوبة: من الآية8) .

البعضُ يحبُ في الله، ويبغضُ في الله، لكن تكونُ هناك شائبة، فعند ما يتفقدُ نفسهُ يجدها تحبُّ لأجل دنيا أو تبغض لأجل دنيا.

مثال: رجلٌ يقول: أنا أبغضُ فلاناً النصراني في الله، لكن عند ما تبحث في أصلِ البغض تجدهُ يبغضهُ لأجل حظٍ أو أثرةٍ. فينبغي أن يمحصَ الحبُّ في الله والبغضُ في الله، بأن يكون خالصاً لله وحده .

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله-: ( من أحبَّ إنساناً لكونهِ يعطيهِ فما أحب إلاَّ العطاء ، ومن قال إنَّهُ يحبُ من يعطيهِ لله فهذا كذبٌ ومحالٌ وزورٌ من القول ، وكذلك من أحبَّ إنساناً لكونه ينصرهُ إنما أحب النصر لا الناصر ، وهذا كله من اتباع ما تهوى الأنفس ، فإنَّه لم يحب في الحقيقة إلاَّ ما يصلُ إليه من جلب منفعةٍ أو دفع مضرةٍ ، فهو إنما أحبَّ تلك المنفعة ودفع المضرة ، وليس هذا حباً لله ولا لذاته المحبوب ، وعلى هذا تجري عامةُ محبة الخلقِ بعضهم مع بعض ، لا يُثابون عليه في الآخرة ولا ينفعهم ، بل رُبما أدَّى هذا للنفاقِ والمداهنةِ، فكانوا في الآخرة من الأخلاءِ الذين بعضهم لبعض عدو إلاَّ المتقين . وإنما ينفعهم في الآخرة الحبُّ في الله ولله وحده. وأمَّا من يرجو النفعَ والضر من شخصٍ ثُمَّ يزعمُ أنَّهُ يحبهُ لله، فهذا من دسائسِ النفوسِ ونفاقِ الأقوال"] [26] "

المبحث الخامس

التحذير من مشاركة الكافرين في أعيادهم

إن الكثيرين من المسلمين الذين ابتلوا بمخالطة الكفار سواء في بلاد الكفر أو في أعمال ربما شاركوا الكفار في أعيادهم البدعية ، إما في حفلاتهم أو في التهنئة ، وهذا أمر خطير جداً ، فمشاركة الكفار في أعيادهم لا شك في تحريمها على أقل الأحوال وربما أفضت إلى الكفر بالله عز وجل . وقد تحدث أهل العلم عن ذلك وحذروا وأنذروا .

قال تعالى في وصف عباد الرحمن: (( وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ ) ) (الفرقان: من الآية72 ) ) والزور كما قال بعض المفسرين هو: أعياد المشركين .

والرسولل- صلى الله عليه وسلم - لما قدم إلى المدينة وجد أنهم يلعبون ، فسال عن ذلك فقالوا هذا يومان كنا نلعب في الجاهلية فقال- صلى الله عليه وسلم -: (( قد أبدلكم الله خيراً من ذلك عيد الفطر وعيد الأضحى ) ) [27]

وكذلك ما جاء في الشروط العمرية التي اشترطها عمر بن الخطاب- رضي الله عنه - على أهل الذمة وهو ألا يظهروا أعيادهم ؛ لأن الأعياد من جملة العبادات ، فكما لا يجوز أن يظهروا صليبهم ونحو ذلك أيضاً لا يجوز أن يظهروا أعيادهم .

ولهذا تجد أهل العلم في غاية التحذير من هذا الأمر حتى إن بعض علماء الأحناف قال:"من أهدى لمجوسي بيضة في يوم النيروز فقد كفر".

يقول ابن القيم رحمه الله ( في أحكام أهل الذمة ) : ( وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق ؛ مثل أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم فيقول: عيد مبارك عليك ، أو تهنأ بهذا العيد ونحوه ، فهذا إن سلم قائله من الكفر فهو من المحرمات ، وهو بمنزلة أن يهنئه بسجوده للصليب بل ذلك أعظم إثمناً عند الله وأشد مقتاً من التهنئة بشرب الخمر وقتل النفس ونحوها . وكثير مما لا قدر للدين عندهم يقع في ذلك ولا يدري قبل ما فعل . فمن هنأ عبداً بمعصية أو بدعة أو كفر فقد تعرض لمقت الله وسخطه) [28]

المبحث السادس

آثار وثمار الحب في الله والبغض في الله

تحقيق أوثق عرى الإيمان كما قا صلى الله عليه وسلم: (( أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله ) ).

تذوق حلاوة الإيمان كما جاء في حديث أنس مرفوعاً: (( ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان"وذكر منها r"أن يحب المرء لا يحبه إلا لله ) ) [29]

أن من حقق هذا الأصل يرجى أن ينال الوعد الكريم في الحديث:"سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله"وذكر صلى الله عليه وسلم"رجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه".

نيل ولاية الله ، فالعبد لا يكون وليا لله إلا إذا حقق ذلك كما مرّ معنا في قول ابن عباس: ["من أحب في الله وأبغض في الله ، ووالى في الله وعادى في الله ؛ فإنما تنال ولاية الله بذلك"] . وقال الله تعالى في الحديث القدسي: (( وما تقرب عبدي بشيء أحب إلى مما افترضته عليه ، ولا يزال العبد يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه ) ).

السلامة من الفتنة والدليل قوله تعالى: (( وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ ) ) (لأنفال:73)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت