فهرس الكتاب

الصفحة 2068 من 27364

قال ابن كثير في تفسيره:"أي تجانبوا المشركين وتوالوا المؤمنين وإلا وقعت فتنة في الناس ، وهو التباس واختلاط المؤمنين بالكافرين ، فيقع في الناس فساد كبير منتشر عريض طويل" [30]

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:"فلا تزول الفتنة عن القلب إلا إذا كان دين العبد كله لله عز وجل ، فيكون حبه لله ولما يحبه لله وبغضه لله ولما يبغضه لله ، وكذلك موالته ومعاداته" [31]

حصول النعم والخيرات والرخاء ، والدليل قوله تعالى عن الخليل عليه السلام: (( فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلّاً جَعَلْنَا نَبِيّاً ، وَوَهَبْنَا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيّاً ) ) (مريم:49 ، 50) . فهذه النعم العديدة ما تحققت لإبراهيم عليه السلام إلا بعد ما حقق هذا الأصل ، فهذا ظاهر أن اعتزال الكفار سبب لهذه النعم كلها ولهذا الثناء الجميل [32]

خاتمة

وفي ختام هذا الموضوع أؤكد على ضرورة العناية بهذا الأصل علماً وعملاً والتواصي بتحقيقه وتربية الأمة على ذلك ، وأن يجتهد في ببان لوازم الحب في الله بين المسلمين ومظاهره ، وتطبيق تلك اللوازم في حياة المسلمين مثل: تعليم الجاهل ، وتنبيه الغافل ، وإحياء التكافل بين أهل الإسلام ، والتعاون على البر والتقوى ، ونصرة المسلمين وتفريج كُربهم ، والأخذ على أيدي سفهائهم .

كما يجب الحذر من موالاة الكفار بشتى صورها ومظاهرها ، مثل نصرة الكفار وتأييدهم أو محبتهم ، أو الركون إليهم ، أو تقريبهم ، أو التعويل عليهم أو إكرامهم أو اتباع أهوائهم .

إن عقيدة الولاء والبراء هي أكبر ضمان في حفظ الأمة من الذوبان والانجراف في تيار الأمم الكافرة ، لا سيما في هذا الزمان الذي صار العالم قرية واحدة ، فظهرت أنواع المؤثرات والاتصالات كالفضائيات وشبكات ( الانترنت ) ونحوها ، فإن عقيدة الولاء والبراء أعظم حاجز في درء الفتن والسلامة من فتن التغريب والتنصير وسائر الشبهات والشهوات ، ألا ترى أصحاب هذه العقيدة الراسخة - أعنى الولاء والبراء - أنهم أعظم الناس استعلاء بإيمانهم ، وأظهر النفوس عزة كما هو ظاهر في سير الأنبياء عليهم السلام والصحابة رضي الله عنهم والأئمة من بعدهم .

إن أصحاب هذه العقيدة لا يرد عليهم بأي حال من الأحوال الانبهار بالكفار أو التشبه بهم أو الإعجاب بأخلاقهم وأفكارهم ، فأنى للأعلى أن يتشبه بالأدنى !

فأما الذين خلت قلوبهم من هذا الولاء والبراء فهم أصحاب أهواء متبعة وشهوات مستبعدة ، فتراهم ينظرون إلى الكفار بكل استحسان وإكبار كما ينظر الطفل الصغير إلى أبيه ، ألا ترى أولئك الشباب الذين أشربوا حب الكرة وغفلوا عن شعيرة الولاء والبراء أنهم من أجل الكرة يحبون ويوالون ، ومن أجلها يبغضون ويعادون ، فهذا لاعب أو مدرب لفريقهم فهم يحبونه حبّاً جمّاً ،وربما حملوه على أعناقهم ، وتنافسوا في التودد له وإكرامه والاحتفاء به ، وذاك الآخر ليس من فريقهم فربما أبغضوه وكرهوه أشد من اليهود والنصارى !

تأمل حال هؤلاء المنهزمين وانظر حال السلف الصالح الذين كانوا يُعلّمون أولادهم حبّ الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، وتأمل حال أبناء السلف الصالح الذين كانوا يرمون جنازة بشر المرسي المبتدع بالحجارة [33]

نسأل الله أن يبرم لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل طاعته ، ويذل فيه أهل معصيته ، والله المستعان .

[1] الصارم المسلول ( 2/152)

[2] الصارم المسلول ( 2/390)

[3] الصارم المسلول ( 2/185)

[4] أخرجه أحمد والحاكم وابن أبي شيبة في الإيمان وحسنه الألباني .

[5] أخرجه أحمد والنسائي والبيهقي وصححه الألباني .

[6] أخرجه أحمد والحاكم وصححه ووافقه الذهبي .

[7] أوثق عرى الإيمان ( ص 38 ) .

[8] مجموع الفتاوى ( 15/128، 129)

[9] كتاب الروح ( ص 392) .

[10] قاعدة في المحبة ( ص 387)

[11] الدرر السنية ( 2/157) .

[12] طبقات الحنابلة ( 1/57) .

[13] الفتاوى السعدية ( 1/98) .

[14] النجاة والفكاك ( ص 22)

[15] الزهد لابن المبارك ( ص 232)

[16] طبقات الحنابلة ( 1/12)

[17] ترتيب المدارك للقاضي عياض ( 1/337)

[18] طبقات الحنابلة ( 2/14)

[19] طبقات الحنابلة ( 2/57) /

[20] طبقات الشافعية للسبكي ( 214)

[21] الذي شرفت من أجله هو النبي صلى الله عليه وسلم

[22] الفروق ( 3/16)

[23] الفروق ( 3/14)

[24] سيرة ابن هشام ( 2/821 )

[25] جامع الرسائل ( 3/238)

[26] جامع الرسائل ( 2/ 256)

[27] أخرجه أحمد وأبو داود .

[28] أحكام أهل الذمة ( 1/205)

[29] أخرجاه .

[30] تفسير ابن كثير ( 2/216)

[31] الفتاوى ( 10 /601 )

[32] انظر منهاج الصواب ( ص 52)

[33] السنة للخلال ( 5/114 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت