-يوهم نجيب محفوظ قارئ رواياته أن هناك تناقضًا بين العلم - ويعني به عند التدقيق الماركسية الإلحادية ! - والدين . ثم يكون الحل في نظره باستبعاد الدين ليحل العلم محله ! ولكن أي دين يصوره نجيب في رواياته ؟ إنه دين الدروشة والخرافة والتصوف الذي عاشه في بيئته الكئيبة ، فنبذه متوجهًا إلى الماركسية بتوجيه من شيخه - كما سبق - . ولو كان صادقًا مع نفسه لعلم أن هذا الدين الخرافي هو مجرد بدع وشركيات يحاربها الإسلام الصحيح الذي لا تناقض بينه وبين العلم الدنيوي النافع . ولاعذر لنجيب ؛ لأن دعاة الكتاب والسنة كانوا منتشرين في بلاده تلك الأيام - ولله الحمد - ، ولكنه آثر الانحراف والتمادي في الباطل .
-يعتمد نجيب محفوظ في معظم رواياته - خاصة الأخيرة - على اللغة الرمزية ، مستفيدًا من دراسته الفلسفية . وهذه الرمزية تتيح له أن يبوح بفكره الماركسي ، ولمزه للإسلام بواسطة الرموز التي لاتُدرك إلا بعد التأمل ( يُنظر مقال الأستاذ عبدالعزيز مصطفى: أقلام الردة ، في مجلة البيان العدد 125 ، لمعرفة شيئ من دلالات رموزه في بعض قصصه ) . والرجل - حسبما تبين لي - يغلب عليه الجُبن والخوف من المواجهة . ( على سبيل المثال لامه بعض النقاد لوقوفه مع الناصرية ثم انقلابه عليها بعد وفاة جمال عبدالناصر ! ) .
-أعطى الغرب نجيب محفوظ جائزة نوبل عن روايته"أولاد حارتنا"، التي بدأ نشرها مسلسلة في جريدة الأهرام سنة 1959م ثم ظهرت في كتاب عام 1967م عن دار الآداب ببيروت. وهي رواية رمزية تجرأ فيها على الله سبحانه وتعالى ، وعلى الأنبياء عليهم السلام ، وعلى الإسلام . وملخصها لايخرج عن فكرته السابقة في ادعاء التناقض والصراع بين العلم والدين ؛ ثم تكون النهاية بانتصار العلم . وقد حاول في هذه القصة أن يقول بالرمز كل ما عجز عن قوله صراحة.
-إن الحارة رمز للدنيا وأولاد الحارة هم البشر من لدن آدم عليه السلام إلى العصر الحاضر وربما دخل فيهم - عنده - الملائكة والشياطين. و"الجبلاوي"المتسلط في الرواية رمز لله - سبحانه وتعالى - ، و"قاسم"رمز ل صلى الله عليه وسلم ، و"جبل"رمز لموسى عليه السلام - لأن الله كلمه في الجبل - ، و"رفاعة"رمز لعيسى عليه السلام - لأن الله رفعه - .. وهكذا ، ثم جعل"عرفة"رمزًا للعلم الذي يقتل"الجبلاوي"!! نعوذ بالله من الكفر - . وفكرة"موت الإله"كما يقول الأستاذ عبدالله المهنا:"فكرة فلسفية غربية ، كتب عنها نجيب محفوظ في بداية حياته مقالات عدة ، وخاصة عندما كان يدرس الفلسفة ، وهي مستقاة من مقالات وكتب لسلامة موسى ..". ( دراسة المضمون الروائي في أولاد حارتنا ، ص 62 ) . يقول الدكتور عبدالعظيم المطعني:"الخلاصة أن هذه الرواية تترجم في وضوح أن كاتبها ساعة كتبها كان زاهداً في الإسلام كل الزهد، معرضاً عنه كل الإعراض، ضائقاً به صدره، أعجمياً به لسانه، فراح يشفي نفسه الثائرة، ويعبر عن آرائه في وحي الله الأمين بهذه الأساليب الرمزية الماكرة، والحيل التعبيرية الغادرة، رافعاً من شأن العلم الحديث.. فالرواية -وهذا واقعها- رواية آثمة مجرَّمة بكل المقاييس". ( جوانيات الرموز المستعارة .. ، ص 229 ) . فالرواية: -"ترسي مبادئ الاشتراكية العلمية والماركسية الملحدة بديلاً للدين والألوهية والوحي، وتبشر بوراثة العلم الدنيوي المادي للدين الذي ترى أنه استنفذ أغراضه، ووهنت قواه!". (الطريق إلى نوبل عبر حارة نجيب محفوظ، ص5) .
-من أقوال نجيب محفوظ المهمة:"إن الثلاثية وأولاد حارتنا والحرافيش هم أحب أعمالي إلى نفسي" (نجيب محفوظ يتذكر، ص 68) ."أكتب بملابس البيت مع فنجان قهوة واحد على الأكثر، وسيجارة، ويمنعني السُكر من الاقتراب من الخمر" (أتحدث إليكم، ص42) . ( وقد اعترف في موضع آخر بتعاطي الخمر ، نجيب محفوظ يتذكر ، ص 88 ) ."أما عن حل المشكلة الجنسية في مجتمعنا فأنا لا أستطيع أن أقوله ، ولا أنت تكتبه ! ولكنني أستطيع أن أقول: أوروبا تمكنت من حل المشكلة الجنسية بطريقتها الخاصة، تجد أن البنت عمرها 15-16 تلتقي في حرية تامة مع أي شاب، لا مشكلة جنسية ولا مشكلة عفاف ولا بكارة، وحتى إذا أثمرت العلاقة طفلاً، فالطفل يذهب إلى الدولة كي تربيه إذا كانت أمه لا تريد" (نجيب محفوظ بين الإلحاد والإيمان، ديب علي حسن، ص 144 ) .
أنصح القارئ الكريم بهذه الكتب لمعرفة حقيقة فكر نجيب محفوظ:
1-أدب نجيب محفوظ وإشكالية الصراع بين الإسلام والتغريب ، للدكتور سيد أحمد فرج ، مجلد في 325 عن دار الوفاء بمصر .
2-الصحافة والأقلام المسمومة ، للكاتب أنور الجندي - رحمه الله - ، ص 189-196 .
3-كتاب العصر تحت ضوء الإسلام ، له أيضًا ، ص 199-210 .
4-أعلام وأقزام ، للدكتور سيد العفاني ، ( 1 / 311- 363 ) .
5-جوانيات الرموز المستعارة لكبار أولاد حارتنا ، للدكتور عبدالعظيم المطعني ، مجلد في 236 صفحة ، وقد وجه في آخره نصيحة لمحفوظ لعله يتبرأ من روايته .. ولكن !