فهرس الكتاب

الصفحة 20676 من 27364

وعموما لقد اغتر هذا الرجل بالعلم وبما قدم العلم الحديث للبشرية من رفاهية متناسيا أن الله هو خالق الكون، وهو الذي أودع فيه هذه الأسرار، وهو الذي هدي البشر إليها متى شاء، وكيف شاء.

ونريد أن نسأله هذه الأسئلة -ونحن نعلم أنه لا يملك الإجابة- ولكن لعل الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالأَمْسِ يتوبون، ولا يتمنون مكانه اليوم.

قضى نجيب محفوظ السنوات الأخيرة من عمره وهو لا يستطيع أن يمسك بالقلم، الذي طالما كتب به ما كتب، هل كان يملي بعض الحوارات المبعثرة على بعض الببغاوات ليكذبوها باسمه في الصحف؟ فهل أغنى عنه عرفة شيئا؟

أمضى نجيب محفوظ السنوات الأخيرة من حياته في آلام المرض والشيخوخة لا يعبأ به الناس، ولا بآلامه إلا حينما تدق الطبول الإعلامية تذكر خبر دخوله المستشفى أو خروجه منها. فهل أغنى عرفة عنه شيئا؟

عاش نجيب محفوظ حالة احتضار شارونية -نسبة إلى شارون الذي ستظل حالة احتضاره حالة تاريخية نادرة، ترى الناس كيف يستدرج الله أعداءه إلى عارهم وذلهم، وهم لا يدرون. فلو تأمل الصهاينة لحظة لسارعوا إلى إنهاء حالة الاحتضار المخزية لطاغيتهم شارون- وأجهزة عرفة ومعامله تحاول. ولكن هيهات، ترى لو كان يستطيع الكلام، هل كان سيأمر بنزع الأجهزة عنه لعله أن يستريح من عناء الاحتضار مع أن ما بعده أشد منه؟ أم كان سيتشبث بالحياة التى عرفها وأمن بها فرارا من المجهول الذي جحده وتشكك فيه؟

وأخيرا لقد مات نجيب محفوظ. فما الذي سيبكيه؟

المقاهي، والملاهي، ودور السينما.

من الذين سيشيعونه؟

الراقصون، والراقصات، والفنانون، والفنانات.

إن قيمة كل إنسان تعرف على وجه الحقيقة في الفراغ الذي سيتركه عند موته. فما هو الفراغ الذي سيتركه نجيب محفوظ في حياتنا؟ غير ما ذكرنا من أدب الكفر والإلحاد. أو على أحسن الأحوال أدب السكر والعربدة؟

وإذا كان الموت حقا على البر والفاجر، والصالح والطالح، وإذا كانت سكرات الموت شديدة على كل أحد، ولكن كفى بالإيمان مسليا لصاحبه عن آلام الاحتضار. وكفى بالرجاء معزيا لأهل المصائب في مصابهم. وكفى بالصدقات الجارية على أهل الخير والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر فضلا ورحمة ورضوان من الله تعالى.

وكما أن هناك صدقات جارية، فكذلك هناك سيئات جارية، كما في الحديث (من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها، وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، لا ينقص من أجورهم شئ، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها، ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة، لا ينقص من أوزارهم شئ.)

فنصيحة لمن يحب نجيب محفوظ أن يخفف من تراكم الأوزار وتزايدها بما لا يعلم مداه إلا الله سبحانه وتعالى، وأن يمتنع عن نشر باطله، لاسيما ذلك الذي ضمنه الكفر والاستهزاء بالأنبياء وحقائق الإيمان، وإن كان كل تراثه حقيق بأن يتبرأ منه كل مسلم صادق غيور.

فاللهم يا ولي الإسلام وأهله مسكنا الإسلام حتى نلقاك عليه.

موقع صوت السلف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت