فهرس الكتاب

الصفحة 20675 من 27364

وقد نُشِرَ ملخص هذه الرواية بجريدة النور عدد ( 22 ربيع الاول 1409 هـ ) , فإذا بها تتضمن الإلحد في ذات الله , والتفريط في جنب الله , والاستهزاء بكعبه الله , والتطاول عى مقامات أنبياء الله ,

وتجريح رسل الله , بما فيهم موسى وعيسى ومحمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين , والاستخفاف بملائكة الله , بحيث يتتحقق في صاحب هذه الروايه قول القائل:

وكنت امرءاً من جند إبليس فارتقى بى الحال حتى صار إبليس من جندى

ولا نبالغ إذا قلنا في ضوء هذه الرواية التى رقّعت بوثنيات اليونان , وإباحيات الرومان , وخبث الماسون ,

وإلحاد الماركسيين ,لا نبالغ إذا قلنا إن انتساب ( نجيب محفوظ ) الى البشرية عار على الجنس البشرى , وأولى به ان يرجم كرجم العرب قبر أبى رغال ,وإن الكفر البواح , والشرك الاكبر الذين تلبس بهما ليجعلانه عدواً لدوداً لكل ذى دين ولو كان يهودياً أو نصرانياً , بله المسلم الموحد . (1)

شعر:

لا بُوركت تلكَ الأكف فإنّها ضَربت على الالبابِ سَداً عَاتيا

حجَبت صديعَ الرُشد عنها فارتمت تجتاب ليلَ الغَى أسفع ناديا

بعثُوا الصحائفَ يلتوينَ كأنما بعثوا بهن عقارباً وأفاعيا

صحفٌ يزلُّ الصدقُ عن صفحَاتِها ويظلُ جدُ القولِ عنها نابيا

ليت الزلازلَ والصواعقَ في يدى ... فأصُبُهَا للغافِلين قوافيا

فنيت براكينُ القريضِ ولا أرى ما شفنى من جهلِ قومى فانيا

فلئن صمتُّ لأصمتن تجلداً ولئن نطقتُ لأنطقن تشاكيا (2)

(1) (2) الجزء الاول من موسوعة { عودة الحجاب }

الطبعة الاولى ( 1423هـ ـ 2002م )

دار العقيدة ـ الاسكندرية

صفحة (144) و ( 146) على الترتيب .

هل أغنى عنك عرفة شيئا؟

المصدر

(وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ) (قّ:19) ، بهذا الوصف الوجيز البليغ أخبرنا الله عن الموت، وسكرته، وعن الإنسان وحيدته.

ولا شك أن الموت بكل ما يحمله من مشاهد الاحتضار التي يعاني من سكرتها المحتضر، ويعجز المحيطون به عن الدفع عنه، ثم مشاهد الموت حينما يغيب الميت عن حياتنا، ولا يملك أن يعبر عن نفسه، ولا يعرف حال أهله من بعده، مشاهد تملأ القلوب إجلالا وخشية، وتحض النفس على التفكر والتأمل، ولكن الشيطان يحاول دائما أن يصرف الناس عن التأمل والتدبر النافع لهم في أمر آخرتهم.

وقد توفي امس الكاتب الروائي نجيب محفوظ عن عمر يناهز ال95 عاما -اللهم لا تردنا إلى أرذل العمر- تاركا وراءه تركة تحسده عليها شياطين الجن من هذا الركام الهائل من روايات الجنس والعهر والمسكرات، ومما يزيد الطين بله أن معظمها قد تحول إلى أفلام سينمائية يفني مؤلفوها، ومنتجوها، وممثلوها وتبقى أوزارها، ليحملوا أوزارهم فوق ظهورهم ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم.

وتبقى مصيبته الكبرى، وداهية دواهيه رواية"أولاد حارتنا"-التي منح عليها جائزة نوبل التي لايزال أتباعه ومداهنوه يفتخرون بها- التي كتبها ليكرس فيها ضلالة استغناء الإنسان المعاصر عن فكرة الإله -الذي رمز له بالجبلاوي- بالعلم -الذي رمز له بعرفة- مرددا قول اسياده وكبرائه من فلاسفة الغرب الذين يرون أن الإله مجرد فكرة كاذبة، ادعها المصلحون -الذين هم الأنبياء عندنا- لكي يصلحوا بها العالم، وكان هذا هو الحل المثالي قديما. وأما بعد تطور العلم الحديث، ووصول الإنسان لكل ما يصبو إليه من أمن ورفاهية على وجه الأرض، فلا حاجة لنا بفكرة الإله.

وهذا الرمز في الرواية لم يخف على أي متأمل لها، مما دفع الأزهر إلى منع تداولها بعد نشرها على حلقات في جريدة الأهرام في حقبة الستينات.

وكذا جاء ذلك التحليل في أكثر من دراسة حول أدب نجيب محفوظ، بعضها حظي بتقريظ نجيب محفوظ نفسه.

قد يقول قائل: ولكن الرجل قد تاب.

ويعلم الله أن توبة التائب مهما كان جرمه، وأثمه هي الهدف الذي نسعى إليه، وليس إلقاء الناس في دائرة الكفر والباطل، ولكن الذي حدث من نجيب محفوظ هو مجرد الامتناع من نشر الرواية إلا بإذن الأزهر. وهذه ليست توبة. بل مدارة للأزهر، ولعموم المسلمين. ثم إنه قد أعاد صياغتها في رواية"الحرافيش"التي قدم فيها ثلاث مجتمعات صغيرة:

الأول: مجتمع المساجد. ولكي يضفي عليها طابع التخلف اقتصر على مساجد الأضرحة والأولياء.

الثاني: مجتمع الخمارة.

الثالث: مجتمع المقاهي. الذي جعله المجتمع المثالي أمام تطرف المجتمعين الآخرين، مع إسقاطات فلسفية كثيرة تنقض فكرة الإيمان أصلا وموضوعا، ثم إن نجيب محفوظ سيظل هو نجيب محفوظ حتى لو صح الفرض الجدلي بتوبته -وهو لم يصح- فسيبقى أنصاره، وتلاميذه، بل وللأسف ومداهنوه -بعضهم من الإسلاميين- يثنون على ثلاثيته التي ملأها عربدة وعهرا، وعلى سلسة رواياته الإلحادية التي أبدى فيها شكا كبيرا في حقائق الدين، على ألسنة أبطال رواياته، وإن كان لم ينف عن نفسه فعليا في كثير من حواراته، حتى صرح بأنه اضطر إلى الإيمان بقلبه تاركا عقله في شكه كما هو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت