إن الاجابة التي استطيع ان اقولها في مثل هذه الظاهرة هي في الفرق بين حمل"الاسلام"قناعة راسخة وديانه لله تعالى ، تجعل الانسان يحمل قيمه اختيارا ويقينا حتى لو اصابه فتور او انحراف في بعض القول والعمل ، وبين من كان الجو الاسلامي والدعوي هو جو وجد فيه بلا اختيار ، او هو جو يحقق فيه الانسان ذاته ، او يسعى الى تحقيق ذاته ويجد رغبة ولذة في هذا ، من محبة الشهرة والصدارة والرياسة ، وهذا يظهر في كثرة الجدل والمناظرة ومحبة الانتصار وكسر الخصوم ، وخلق المعارك ، وحساب الارباح والخسائر فيها بدقة ، فاذا ما أحس بأنه ينازع في هذه اللذة ، أو يناكف عليها ،او احس بانطفاء جذوة الحضور والصدارة أو ان حظ نفسه قد زال ، بحث مباشرة عن جو آخر يحقق له ما يريد، بغض النظر إن كان جوا إسلاميا او غير اسلامي ، وهذا أمر يتسلل الى النفوس بلا وعي ولا شعور ، ويحتاج الى محاسبة النفس ، والنظر في الطريق ، ومراجعة الاخلاص في القول والعمل ، فاذا لم يوفق الانسان الى هذا ، كانت اللذة والرغبة والعاجلة هي المقدمة على كل شي ، حتى لو كان ذلك في الالحاد ، او الانحراف الفكري والسلوكي ... فنسأل الله الثبات !
إنني لم أكتب عن النقيدان ، ولم أكن أحب ان اكتب عنه إلا من أجل ان نجعل منه صورة تعرض طلبا لمراجعة الانفس ، والاتعاظ من حال من ارتكس بعد ان كان مهتديا ، ولا أقول هذا لأني اخالف النقيدان في بعض المسائل المحتملة للخلاف والاجتهاد ، ولكني اقول هذا لأني رأيت في النقيدان غلوا في حمل الفكرة المناهضة للديانة والاستقامة ، وهو طريق خطير على جيل الامة وشبابها ... عصمنا الله من الفتن ما ظهر منها وما بطن !