وأنا أكادُ أجزمُ أنَّ هذهِ القصةَ تتضمّنُ فترةً من حياةِ الأستاذِ الماضيةِ ، يوم أنْ كان التكفيرُ والتفجيرُ هاجساً لهُ ، وربما كان هو ذلك الشاب ، وكان وقتها يرى أنَّ كثيراً من العلماءِ والدّعاةِ والكُتّابِ منافقينَ .
وبعدُ: فماذا تُريدُ يا ابنَ بجادٍ ، وإلى أين ترغبُ في الوصولِ ، وإنّما هذه التفجيراتُ والحركاتُ المتماديةُ غلوّاً في التكفيرِ ، كانتْ من صُنعكَ وصُنعِ نُظرائكَ ، وكانتْ من بقايا تفكيركم المتحجّرِ ، ولا تمثّلُ ظاهرةً أو حركةً متناميةً ، إنّما هم قلّةٌ لا يُمثلونَ إلا أنفسهم فحسب ، بل لن أكونَ مبالغاً إذا قلتُ أنّهم يمثّلونكم ويمثّلون ماضيكم ، وما عجزتم أنتم عن فعلهِ بعد أن بذرتم بذوره ، جاءَ هؤلاءِ ليأخذوا الرايةَ بدلاً عنكم .
واليومَ: تظهرُ أنتَ في ثوبِ الناصحِ الأمينِ ، وبزّةِ المحلّلِ البارعِ ، وتتنصّلُ من ماضيكَ ومشاركتكَ في صناعةِ هذه الفتنةِ ، لتُشخّصَ حالةً ، يكفي في تشخيصِها أن نقرأ سيرتكَ ، ويكفي في معرفةِ خطرها وضررها أن ننظرَ إلى حاضركَ ، فإنَّ من سلكَ هذه الطريقةَ إمّا أن يكونَ صريعاً في مواجهةٍ مسلّحةٍ داخليةٍ والعياذُ باللهِ ، أو أن يسلكَ طريقاً آخرَ لا يقلّلُ ضرراً وخطراً عن التفجيرِ والتكفيرِ ، ألا وهو فكرُكَ وطريقتُكَ الحاليةُ يا ابنَ بجادٍ .
واللهُ غالبٌ على أمرهِ ولكنَّ أكثرَ النّاسِ لا يعلمونَ .