أخذتكَ حينها العزّةُ بالإثمِ ، وبلغتَ في نفسكَ الذروةَ من الحملِ عليهِ . ثمَّ ما هي أفكاره المنحرفة كما تزعمُ ، أهي منحرفةٌ في نظرك السابقِ ، كما كنتَ تراها ، أم منحرفةٌ بنظركَ الحاليِّ ! .
أهي مُنحرفةٌ لأنهُ نهاكَ يومها عن الغلوِّ ، والإفساد في الأرض بالتفجيرِ ؟! . أم هي منحرفةٌ لأنّهُ لم يقبلكَ بعد أن صرتَ تلعنُ أخطاءَ الماضي ، وتُسقطها على الآخرينَ ، وتتوسّلُ إلى من يعرفك أن ينسى أيّام التفجيراتِ والفكرِ المنحرفِ ، وأن لا يُصرّحَ بشيءٍ من ماضيكَ .
ما الذي يضيرُك من محاولةِ الشيخِ سفر لإخمادِ هذه التفجيراتِ ، وإقناعِ مرتكبيها أن يُسلّموا أنفسهم ؟! ، وهي جهودٌ باركها أوّل من باركها المسئولون أنفسهم .
هل لأنّكَ لم تجدْ مساحةً أو مكانةً لدى النّاسِ ليقبلوا بكَ مؤثّراً أو صانعاً للأحداثِ في حياتِهم ، فصرتُ تحقدُ على من يجدُ حظوةً وقبولاً لدى النّاسِ ، بينما بؤتَ أنتَ بخزي الدّنيا ، فرماكَ الأقربونَ والأبعدونَ ، وصرتَ كالبعيرِ الأجربِ لا يُخالطهُ إلا أجربُ مثلهُ ؟! . أم أنك تريدُ للأحداثِ الداميةِ أن تبقى ، حتى يُزجَّ بالشبابِ في السجون - حيث كنت - ، وتمتلئَ البلادُ بالنيرانِ لترتويَ نفسك المريضةُ المهووسةُ بالدماءِ .
ألم تحذّرْ من وضعِ الجزائرِ ، فقلتَ في مقالتكَ"محرقة التكفيرِ":
"الجميعُ بلا استثناءٍ مطلوبٌ منهم العملُ والجدُّ ، حتى لا نتحوّلَ غداً إلى جزائرَ جديدةٍ ، تأكلُ أبناءها ، وتدمّرُ مكتسباتها".
الجميعُ لا بُدَّ أن يُشاركَ ، ولكنَّ الشيخَ سفر محرّمٌ عليهِ أن يحظى بهذا الشرفِ ! ، وأنتَ تزعمُ خوفكَ على البلادِ أن تُصبحَ جزائرَ أخرى ، بينما كنتَ في زمنِ انحرافكَ أحدَ الذين يدفعونَ الشبابَ السعوديَّ لأن يذهبوا للجزائرِ مُشاركين فيما كنتَ تراهُ جهاداً مُقدّساً ، وكتبتَ فيها أنواعَ القصائدِ .
إنّك تريدُ أن يشتركَ الجميعُ في حلِّ هذهِ المعضلةِ ، وتعرفُ تماماً أنَّ الوضعَ الجزائريَّ أنتهتْ كثيرٌ من فصلهِ بعد الحوار مع المقاتلين وتسليمِ أنفسهم ، وقامَ بذلك العقلاءُ ، إلا أنّكَ كفرتَ بالحوارِ والدعوةِ إلى تسليمِ النفسِ ، لمّا رأيتَ أنَّ من قامَ بها هو الشيخُ سفر ، الذي كانَ ينهاكَ قديماً عن الاستمرارِ في الغوايةِ والانحرافِ الفكريِّ ! . وإنّي أسألك: كيف انتهى موضوعُ فراركَ من رجالِ الأمنِ ، وتشتّتكَ بعد الهروبِ وتزويرِ الأوراقِ الرسميةِ ؟ .
ألم يتدخّلْ شيخُ قبليتك ابنُ جامع ، ويقومَ بتسليمك ، بعد أن شفعَ لكَ عندَ الأمير سلمان ، فقامَ الأمير مشكوراً بقبولِ شفاعتهِ ، وشعرت حينها بالأمنِ والطمأنينةِ ، وعوملتَ أحسنَ معاملةٍ ، وخرجتَ بعد مدّةٍ يسيرةٍ ، بينما حُكمَ على الذين تأثّروا بفكركَ وقاموا بأعمالٍ لا تُقرّها الشريعةُ بـ 15 سنةً ، بفضلِ انحرافكَ وزيغكَ .
ألم تسمعْ ما قالهُ اللواء المصريُّ فؤاد علام ، حيث قالَ في قناة العربية:"وجدنا بعدَ فترةٍ طويلةٍ ، أنَّ الحوارَ هو الحلُ الأمثلُ مع هؤلاءِ ، فأرسلنا الأحمدي فحاورهم مدّة 28 يوماً ، وبعدها انتهى كل شيء".
فلماذا تريد أن تحرم هؤلاءِ فرصة الرجوع عما هم فيه ؟ ، ولعلّي أغيظُكَ حين أقولُ: أنَّ الدولةَ قامتْ بانتخابِ مجموعةٍ من أهلِ العلمِ الأفذاذِ لمناقشةِ ومحاورةِ الشبابِ في السجونِ ، وذلك لثقتِها في أنَّ تطويقَ الفكرِ المنحرفِ إنّما يكونُ بأهلِ العلمِ ، وليسَ بأمثالكَ من الزائغينَ المُتخبّطينَ ، ومع ما تفعلهُ وتكتبهُ ، إلا أنّكَ لن تجدَ مكاناً في الإصلاحِ أو جمعِ القلوبِ ، فالجميعُ يُدركُ أنَّ حقيقةَ فكركَ الجديدِ هو بثُّ التفرقةِ ، والطعنُ في المبادئِ والقيمِ ، باسمِ المراجعةِ الفكريّةِ .
وأختمُ المعركةَ الفكريةَ - كما يسمّيها ابنُ بجادٍ - بالمقالةِ التي نُشرتْ في جريدةِ الوطنِ بعنوانِ"الهجوم على نقَّاد الحوالي وصناعة التكفير"، وروى فيها روايةً عن شابٍّ يُقرّرُ قتلَ المنافقين الذين ذكرهم له أستاذه ، بعد قراءة مقالٍ للشيخِ الدكتورِ ناصر العمر !! وممّا قاله:
"صادف محمّدٌ يوماً وهو خارجٌ من صلاةِ العصرِ جارهم الشابَّ المعروفَ بجهادهِ ، و شدّتهِ في الحقِ ، وإنكارهِ للمنكرِ ، وصراحتهِ التي يعدُّها بعضُ الجيرانِ وقاحةً ، فتحدّثَ محمدٌ معهُ عن قصّتهِ ، وأجوبتهِ التي جمعها من كلامِ الشيخِ العمرِ ، وملف المدرسِ ، المستندةِ جميعاً إلى كلامِ اللهِ الذي يحفظهُ ، وعلم الشيخ العمرِ الشرعي ، والواقعيِّ ، وتفاني مدرّسهِ في الخيرِ والصلاحِ ، انصرف محمّدٌ واجماً، عازماً على جهادِ نفسهِ ، حتى لا تُقعدهُ الأعذارُ السخيفة". وهذهِ القصّةُ مُجرّدُ إسقاطٍ نفسيٍّ آخرَ ، لفترةٍ كان يُداعبُ فكرَ الأستاذِ اغتيال بعضِ المنافقين ، بل كانَ أحدُ أقربَ أصحابهِ إلى قلبهِ يُصرّحُ أنّهُ إذا قامتِ الخلافةُ فسوفُ يعمدُ إلى جميعِ المتبرجاتِ ويقتلهنَّ واحدةً تلوَ الأخرى بالكلاشينكوف !! ، وقد انتكسَ هذا الرجلُ الآن ، وصارَ خديناً للمتبرّجاتِ ، عدوّاتِ الأمسِ ! .