تأثره بما تلقاه في مدرسته النموذجية ذات الاتجاه العلماني والذي قال عنها: إنها ثاني أحد العوامل في تكوينه.
تأثره بما قرأه واطلع عليه من الدراسات العقلانية التي وافقت هواه ووجهته، مع العلم أنه غير متخصص في الدراسات الإسلامية ولا تلقاها عن ثقاة وعلى هذا النهج ظهر (حسين) مفسراً ومحدثاً ومفكراً ، فما مدى صحة ما جاء به من آراء وتوجهات. هذا ما سأتطرق له بإذن الله.
أولاً: كيف ادعى علم التفسير:
التفسير لغة هو الكشف والإبانة وفي الشرع الكشف عن معاني آيات الله والغوص في أعماقها للوصول إلى مراد الله بقدر الجهد البشري ولابد للمفسر كما اتفق العلماء أن يكون تفسير القرآن بالقرآن أو تفسيره بالسنة أو تفسيره بأقوال الصحابة وبأقوال التابعين وبعموم لغة العرب، لكن ما هو تفسير هذا الكاتب الذي يتطرق فيه إلى بعض الآيات القرآنية ويحكم فيها رأيه بما لم ينزل الله به سلطاناً ولنرى:
أولاً: في زاويته (البيان في أسباب نزول القرآن) التي نشرتها مجلة (العربي) ففي العدد (322) عند تطرقه لقوله تعالى: { ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب } الآيات وقوله تعالى: { قل تعالوا اتل ما حرم ربكم عليكم } فبعد ما نقل ما قاله المفسرون قال: إننا ابتلينا في السنوات الأخيرة بمن صار يرى جوهر الدين وحقيقة الإسلام في مسائل كالجلباب وتقصيره وضرورة الأكل باليمين، وقال: إن من يقصرون فحوى الآيات أو يضيفون لها الأوامر والنواهي يسيئون للدين عن قصد أو عن غير قصد وأن هذا الأسلوب يعود بالمسلمين للوراء. داعياً إلى عدم الإصغاء لهؤلاء لوضوح عبارات الآيات لئلا يقع السائل في براثن من لا يرى بها الخير.
والتفسير ليس بالرأي وإنما له أسلوبه الذي سبق ذكره ودعوى معرفة القرآن لوضوحه فيه نظر. ولذا كان هناك كتب كثيرة للتفسير منها ما هو بالرأي وما هو بالأثر وما جمع بينهما وليس فيهما ما زعمه المفسر المزعوم (انظر البيان في أسباب نزول القرآن) العربي 322.
1-وقوله تعالى: { إذ قال لأبيه وقومه ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين } وبعدما نقل ما أورده صاحب طبقات بني سعد حمل على من يدعو إلى الاقتداء بالسلف ووصفهم بالغلاة لأنهم بزعمه يرفضون الاجتهاد ويقصرون الحق على التفكير بالأموات وإن هذا راجع إلى شغف العربي بالأوضاع والأشكال المثالية وانتهى إلى أنه لا مخرج لنا من التحجر الذي نعاني منه سوى الكف عن الحنين للماضي وأن سلطان العقل هو الذي يحدد ما ينفعنا بين الماضي والحاضر. (انظر البيان في أسباب نزول القرآن) العربي 327. فأين ضوابط الشرع المطهر للتعامل والسلوك ؟ إنها في رأيه لا قيمة لها بما طرح من ضوابط عقلية.
2-عند حديثه عن سورة (المسد) تحت عنوان (تأملات في حقيقة أبي لهب يهوذا بني هاشم) بدأ بالتشكيك في سبب النزول ورأى أنها ليست من السور المكية وإنما نزلت في الغالب بعد وفاة أبي لهب ولم يستند فيما رآه إلى أي حجة بل مجرد تخرصات لم يسبق إليها واتهم المفسرين باختراع سبب النزول مع أنه ثابت في صحيحي البخاري ومسلم وبقية الصحاح ، والكاتب لم يلبث أن كشف أوراقه وبين ما يسعى إليه من نشر مذهبه المادي من خلال كتابته هذه ، فهو يجرد الدعوة الإسلامية من علاقتها بالوحي ويفسر أحداثها تفسيراً مادياً ذاكراً علاقة الرسول الطيبة به قبل الإسلام وأن ابنيه قد خطبا ابنتي الرسول فماذا حدث حتى يكون أبو لهب من رءوس الكفر !! ثم أخذ يشرح كيفية انتقال المجتمعات من رعوية إلى تجارية وهي دعاوى باطلة لا دليل عليها أثبتها النقل الصحيح فلا مجال لأي عقل ليقول ما لا علم له به رحم الله سلف الأمة: فقد حذروا من التفسير بالرأي لقوله تعالى: { ولا تقف ما ليس لك به علم } ولقوله صلى الله عليه وسلم"من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار"، ولذا وجدنا (أبو بكر رضي الله عنه) يقول: (أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إن أنا قلت في كتاب الله ما لا أعلم) فهل يعي ذلك أدعياء العلم.
كيف أصبح محدثاً ؟
السنة هي التفسير العملي للقرآن والتطبيق الواقعي والمثالي للإسلام والمنهاج التفصيلي لحياة الفرد والمجتمع في الإسلام وإجماع الأمة عبر العصور، فالسنة هي المصدر الثاني للتشريع وأصبحت السنة علماً له أصوله ومصطلحاته مما لا يعرفها صاحبنا لكنه يأبى إلا يتحدث في الأحاديث فيصحح ويصوب بلا علم ولا كتاب مبين فتجده في مقاله (دور الأحاديث المنسوبة إلى النبي في تاريخ المجتمع الإسلامي) يزعم أن حديث الرسو صلى الله عليه وسلم لم يجمع إلا في عصر التابعين وأن الرسول لم يدع أنه معصوم عن الخطأ إلا حين يملي أو يتلو آيات ربه ثم تطرق لوضع الحديث وأثر الصراع بين المذاهب فيه واتهم الصحابي الكبير (أبو هريرة) بأنه يضع الأحاديث وأن الفقهاء يضعون الأحاديث حسب الطلب مما أصبح معه الحديث بحراً خضماً يختلط فيه الصحيح بالزائف.