فهرس الكتاب

الصفحة 20748 من 27364

صاحبنا هو ابن الكتاب والأديب المعروف (أحمد أمين) الذي درس التعليم الأولي بالأزهر والتحق بمدرسة القضاء الشرعي بعد افتتاحها ومنها تخرج وعُين معيداً بالمدرسة عن طريق أستاذه (عاطف بركات) الذي عرف عنه النزعة العقلية وعنه أخذ هذا الاتجاه وتأكد ذلك لديه من الدروس التي كان يتلقاها على يد بعض المستشرقين في الجامعة المصرية ، وظهر هذا المنحى في أبحاثه ودراساته في (فجر الإسلام وضحاه وظهره) ويلمس القارئ ذلك بصورة بارزة حينما تطرق (أحمد أمين) (للحديث النبوي) في (فجر الإسلام) تأريخه وتدوينه حينما تبني طروحات المستشرقين الناقدة بلا علم للسنة. وكان يرى نقد أقوال المستشرقين دون عزوها إليهم لئلا تقابل بالرفض من القراء لها كما هي نصيحته لزميله (د.علي عبدالقادر) التي بينها ووضح مدى مجابهتها للحقيقة ود. مصطفى السباعي رحمه الله في كتابه القيم (السنة ومكانتها في التشريع) ، وكان (أحمد أمين) يحتفي باتجاه المعتزلة باعتباره أكثر المدارس التزاماً بالعقلانية وأخذ الابن هذا الاتجاه عن أبيه كما سنرى فيما بعد.

حياة الابن ودراساته: قضى حسين سنواته الثلاث الأولى في روضة الأطفال والسنة الأولى الابتدائية حيث يقول: إنها أهم السنوات في تكوين شخصيته وتكثيف استعداداته وقد أوجدت منه صبياً جم المطامح شديد الإحساس بذاته لا يرهب الناس ولا يرضى بغير الزعامة. وفي صباه المبكر كان والده يسمح له بحضور الندوات الأدبية والفكرية مع زملاته من رجال الفكر والأدب.

في المدرسة النموذجية: وهي مدرسة خاصة على نسق المدارس الإنجليزية التي لا يؤمها سوى أبناء الذوات، وكان يُحظر فيها التحدث بغير الإنجليزية وقد أسست لإيجاد طبقة من الشباب تكون مؤهلة للقيام بأعباء الدولة المختلفة.

(1) دليل المسلم الحزين )) (ص203) ، و (( إسلام آخر زمن ) ) (ص69-70) .

(2) دليل المسلم الحزين )) (ص172) .

(3) إسلام آخر زمن )) لمنذر الأسعد (ص66) ، نقلاً عن دليل المسلم الحزين.

تربية والده: ذكر حسين أن والده يحرص في أحاديثه معه وأخوته أن ينمي فيهم ما سماه (بنظرة الدين المستنيرة) التي لا تشوبها الأوهام والخرافات كقوله بأن (الجنة) في حقيقة الأمر هي: طمأنة الروح وسكونها! وأن (الجحيم) هو العذاب الناجم عن تأنيب الضمير ووخزه! وأن هذا بخلاف ما يقوله الخدم من الوصف الحسي المعروف للجنة والنار والذي هو أقوى تأثيراً في نفوسهم مما يقوله والدهم ، وأنه لم يعرف الدين وهو في السابعة إلا حين يشارك أهله في السحور في (رمضان) والاستعداد للعيد وحضور الصلاة ، واستطاع أن يطلع في مكتبة والده على أعمال (جورجي زيدان) الروائية وأعمال العقاد والحكيم وهيكل وابن تيمية وابن حزم ومن الأجانب قرأ: لنتشه وأفلاطون وبدأ يشارك في مجلة الثقافة التي يحررها والده الذي كان يقول لهم (ألا يسمحوا للآراء الشائعة للنقاد أو الناس أن تحد من حريتكم في الحكم على ما تقرأون) . ونتيجة لاطلاعه على بعض الكتب الإلحادية نتج عنده اضطراب فكري شجعه للانضمام إلى (جمعية سرية شيوعية) مع بعض زملائه واستشار زميل والده عما يفيده في الفكر الشيوعي فأشار عليه بقراءة (رأس المال) لماركس لكنه سئم ومل من تعقيد أسلوبه فتركه ، وبعد أن عثر بواب العمارة على زميله يوزع منشوراتهم ضربه علقة ساخنة فتر بعدها حماسه للجمعية فانتقلت العدوى للآخرين من الأعضاء فتلاشت تلك الجمعية.

تدينه ومآله: كان أخوه عبد الحميد متديناً ولعله تأثر به ولكنه تدين كما يقول بعنف بعدما شاهد ابنة عمه الشابة التي كان يحبها تقع تحت عجلات القطار فاتسم بقتامة كئيبة وجدية مفرطة لا يعرف معها هزلاً حتى أنه لا يفتح موضوعاً مع إخوانه إلا وذكر حكم الشرع فيه ويقول: إن ذلك منه (ثقل دم شديد) !! فضج إخوانه منه ومن سعيه لهدايتهم وتحول صبرهم إلى سخرية منه حيث كانوا ينادونه (الشيخ حسين) مما أفلحوا معه في إسكانه ، وفي هذه الفترة اطلع على اتجاه (الأخوان المسلمين) عن طريق زميله خليفة وأنه لم يوافق على رأي الإخوان في الجمع بين الدين والسياسة وكيف أنه كان يحب (الزعيم النقراشي) الذي يذكر أن الإخوان قتلوه. كل ذلك جعل رحلته مع أهله في الصيف إلى الإسكندرية وسكنهم بجوار أسرة لها بنات متبرجات حاولن إغراءه لكنه مستعصم كما يقول بقراءة كتاب في الأحاديث الموضوعة مما دعا والده للتدخل وأمره بترك كتبه وكراساته وإقناعه بأن ما هو فيه ليس من الدين في شيء!! ويتحطم تدينه حينما رأى فيلماً خليعاً. والتدين بلا أساس صحيح سريعاً ما ينهار بنيانه.

الفكر الجديد أو ما يسمى باليسار الإسلامي:

هذا الاتجاه الذي سبق أن أشرنا لوجهته في البداية انطلق منه الكاتب (حسين أحمد أمين) والذي أرجعه في نظري إلى أساسين:

تأثره بوالده الذي كان متأثراً بالاستشراق كما سبقت الإشارة إليه في كتابه فجر الإسلام ، وعلى هذا الأساس نجد (سلسلة الظلام) فيما يرويه حسين أحمد أمين عن أبيه عن المستشرق المجري (جولد تسيهر) ولذا لم نعجب من تأثر والده بالمدرسة الاعتزالية التي يزعم أنها أسلم المدارس منهجاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت