ويقرر حسين أحمد أمين أن الحجاب"وهم صنعه الفرس والأتراك، وليس في القرآن نص يحرم سفور المرأة أو يعاقب عليه"، و"أن الرجال يتمسكون بالحجاب ليستبدوا بالمرأة فينفسوا عن قهرهم سياسياً واجتماعياً".
ويؤول حسين أحمد أمين آية الحجاب تأويلاً بعيداً عندما يقول:"بالنسبة للحجاب الذي يفرض في المدينة حيث كان النساء يلقين من المتسكعين من شباب المدينة كل مضايقة وعبث كلما خرجن وحدهن إلى الخلاء فنزلت آية (يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين) ، وذلك حتى يميز الشبان بين المحصنات وغير المحصنات" (3) !
موقفه من الفقه والفقهاء:
هاجم حسين أحمد أمين الفقهاء وأهل الحديث معاً فقال:"لقد شاءت المعارضة، التي بات لها الغلبة في الدولة ؛ أن ترجع كافة الأحكام الشرعية إلى سند من القرآن أو السنة، وأبت الأخذ بالرأي والاجتهاد"، وذلك في القرنين الثاني والثالث من الهجرة. ثم يقول:"وإذا كانت الأحاديث المتوفرة آنذاك قليلة ولا تكفي، لجأ القوم إلى الاختلاق، وقد عظم هذا الاختلاق للأحاديث كلما زاد إصرار العلماء على الاستناد إلى الحديث في بيان الأحكام، أي أن العرض زاد بزيادة الطلب" (4) .
وقد اتهم حسين أحمد آمين بني أمية بتشجيع الفقهاء لوضع الأحاديث، ومنها حديث:"لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد"ليصرفوا الناس عن الحج أثناء سيطرة عبدالله بن الزبير رضي الله عنه على الحجاز، وذلك بزيارة مسجد الصخرة الذي بناه عبد الملك بن مروان في القدس (5) .
والاتهامات ساقطة من أساسها، وتافهة لا تنم إلا عن ضحالة فكر وتبعية ذليلة لمستشرق حاقد ، وهذا الاتهام مسروق من أستاذه جولد زيهر" (6) ."
مع أن الحديث رواه البخاري في صحيحه - كتاب فضل الصلاة في مكة والمدينة، ومسلم في كتاب الحج .
ولحسين أحمد أمين فتوى عجيبة في حد السرقة، عندما يقول:"لقد كان الاعتداء على الساري في الصحراء بسرقة ناقته بما تحمل من ماء وغذاء وخيمة وسلاح في مصاف قتله؛ لذلك كان من المهم للغاية أن تقرر الشريعة عقوبة حازمة رادعة بالغة الشدة لجريمة السرقة في هذا المجتمع" (7) !!
يمجد الحجاج ويجهل عمر بن عبد العزيز:
قال حسين أحمد أمين عن الحجاج:"إنه أعظم الإداريين في العالم" (8) .
(1) اليسار الإسلامي )) (48) .
(2) اليسار الإسلامي )) (ص51) .
(3) موقف القرآن من حجاب المرأة )) مقال لحسين أحمد أمين - جريدة الأهالي القاهرية 28/11/1984م عن كتاب (( غزو من الداخل ) ) (ص55) ، و (( العصرانيون ) ) (ص263) .
(4) دليل المسلم الحزين )) (ص62) .
(5) المصدر السابق (ص21-22) .
(6) العصرانيون )) (ص228-229) .
(7) دليل المسلم الحزين )) (ص141) - طبعة مدبولي/ نقلاً عن (( إسلام آخر زمن ) )للأستاذ منذر الأسعد (ص 84) - دار المعراج.
(8) دليل المسلم الحزين )) (ص269) .
ومع هذا فإنه يصب جام غضبه على إمام الهدى عمر بن عبدالعزيز، فيرى أنه ساهم بجهله في الشئون السياسية في تدهور أحوال الدولة الأموية ثم سقوطها، ثم يقول:"ولم تجلب سياسته المالية والإدارية غير خراب الدولة" (1) !!
حسين أحمد أمين يصف الفتوحات الإسلامية بأنها استعمار كالاستعمار الغربي لبلاد المسلمين فيقول:
"إن الدول الإسلامية، كانت في عصر من العصور على وشك التهام القارة الأوربية-بعد التهامها أقطارًا عدة في أفريقيا وآسيا."
وقد يحتج بعض المسلمين بأن الاستعمار الإسلامي! لدولة أسبانيا كان بناء وفي خدمة التمدين والعمران، ولم يتخذ شكل النهب والسلب، الذي اتخذه الاستعمار الأوربي لدول آسيوية وأفريقية.
غير أن الاستعمار الأوربي لأمريكا الشمالية وأستراليا كان هو الآخر بناء، وفي خدمة التمدين والعمران، في حين لم يجلب الاستعمار العثماني (!) للبلقان غير الخراب" (2) ."
ولست أدري كيف يستوي - عند مسلم - نشر دين الله وإقامة العدل بأروع صورة بين البشر مع غزو الأوربيين الذي قام على النهب والاستنزاف؟
ولذلك فهو يهاجم الكاتب (( جوستاف لوبون ) )الذي قال:"لم يعرف التاريخ فاتحاً أرحم من العرب" (3) ."أعلام وأقزام" ( 2/137-143) .
وقال الأستاذ أحمد أبوعامر في الرد على حسين أمين:
"مما رزيء به عالمنا اليوم في عقوده الأخيرة ظهور اتجاهات فكرية جديدة أخذت تلبس لبوس الإسلام، حينما فشلت التيارات العلمانية في طروحاتها وتساقطت أوراقها بعد أن استبان للكثيرين عوارها، فلم يكل العلمانيون، فركبوا موجة التدين، فوجد ما سمي بالعصرانية وما يسمى (باليسار الإسلامي) ، وهي اتجاهات لها فلسفاتها ورموزها ؛ ومنهم الكاتب (حسين أحمد أمين) ، والذين تكشفت حقائقهم من واقع أبحاثهم ومؤلفاتهم وهذه الفئة في الغالب ليسوا متخصصين في الدراسات الإسلامية، ومع ذلك تجدهم قد أعطوا أنفسهم حق الاجتهاد وحرية القول مما سنراه مما يضحك الثكالى."