يقول هذا المستنير الماركسي (الدوحة - مارس 83) :"كان هؤلاء المجتهدون يفكرون لأنفسهم (!!) ويراعون في وضعهم الأحكام مراعاتها للظروف المتغيرة في مجتمعاتهم، غير أنهم سلكوا مسلكاً خاطئاًً - لاحظ المصادر الكاملة للنيات والحكم عليها بتعمد الخطيئة لا الخطأ - إذ صاغوا آراءهم المبتدعة في قالب أحاديث نسبوها إلى صلى الله عليه وسلم واختلقوا لها الأسانيد الكاملة حتى تلقى قبولاً من الأمة".
وهكذا بجرة قلم خاطئة تسقط المدارس الفقهية والحديثية، وعلوم الجرح والتعديل، بل وسائر العلوم التي قامت على أساس الإسناد كفقه اللغة العربية وغيره.
ويقول المستنير نفسه في كتابه (دليل المسلم الحزين) (ص45) :
"لجأ الفقهاء والعلماء إلى تأييد كل رأي يرونه صالحاً، ومرغوباً فيه؛ فهم يصنعون أو (يفبركون الأحكام ويختلقونها) بحديث يرفعونه إلى النبي صلي الله على وسلم" (4) !!
إنكار حسين أحمد أمين لكثير من الأحاديث الصحيحة في كتابه (دليل المسلم الحزين) :
أنكر حسين أحمد أمين كثيراً من الأحاديث الصحيحة في كتابه (دليل المسلم الحزين) ، وراح يتهم الفقهاء بوضع الأحاديث النبوية، ويهاجم رواة الحديث بشدة، وما سلم من هجومه أحد حتى بعض الصحابة رضي الله عنهم (5) .
ومن أقواله في كتابه:"وكيف يمكن لنا انتقاء الصحيح من الحديث؟ إنه لمن السهل علينا تبين كذب الأحاديث التي اختلقها أتباع الفرق السياسية، كالشيعة والخوارج والأمويين ... وكذلك من السهل اكتشاف كذب الأحاديث التي تتنبأ بوصف ليوم القيامة تأباه عقولنا، أو كل ما ناقض المنطق ومجه التفكير السليم ..".. وذهب ينكر بعض الأحاديث الصحيحة، مردداً أقوال من سبقه من المبتدعة والحاقدين.
يقول ساخراً من حديث رواه أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه، فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله"يسخر من هذا الحديث؛ لأنه لا يخضع لعقله فيقول:"كان انتقاء البخاري للأحاديث الصحيحة على أساس صحة السند لا المتن، فالإسناد عنده وعند غيره هو قوائم الحديث إن سقط سقط، وإن صح السند وجب قبول الحديث مهما كان مضمون المتن" (6) (7) .
البيان في تفسير القرآن تفسيراً ماركسياً:
(1) … المرجع السابق.
(2) … المرجع السابق ص 277 - 290.
(3) يقصد قراءة المسلم المسلّم بالنص ولزوم اتباعه على غرار من فسر القرآن ابتداء من رسول ا صلى الله عليه وسلم وابن عباس وانتهاء بالمسلم المؤمن بحجية القرآن الكريم.
(4) أنظر (( جولة في فكر محمد عركون ) ) (ص266) ، و (( اليسار الإسلامي ) ) (ص33) .
(5) أنظر (( دليل المسلم الحزين ) )لحسين أحمد أمين (ص43-63) .
(6) دليل المسلم الحزين )) (ص60، 59) .
(7) العصرانيون بين مزاعم التجديد وميادين التغريب )) (( ص226-227) .
يقوم المستنير حسين أحمد أمين بتفسير القرآن الكريم تفسيراً ماركسياً على حلقات في مجلة (العربي) تحت عنوان: (البيان في تفسير القرآن) ، ومما جاء في العدد (351) في تفسير قوله تعالى: (ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيما وأسيراً) : يقرر أن الماركسية مع الإسلام، ويسقط من روحها عليه ليثبت أنها لا تفارقه كما يهاجم - كعادة الشيوعيين - الرأسمالية فيقول:"لقد تنبأ كارل ماركس في القرن الماضي بأنه من شأن النظام الرأسمالي أن يزيد الفجوة بين مستوى معيشة الأغنياء ومستوى معيشة الفقراء"إلى أن يقول:"ومع ذلك فإن نبوءة كارل ماركس بدأ يظهر صدقها، واحتمال تحققها في مجال آخر ما كان هو نفسه ليتوقعه أو يحلم به، ألا وهو اتساع الفجوة بين مستوى المعيشة في الدول الغنية والدول الفقيرة.."إلى آخر التحليل الشيوعي الذي يريد أن يفسر به الآية (!!) (1) .
إنكاره لأصول الإسلام:
يقول حسين أحمد أمين، نابذاً الاعتقاد بالقدر - ويترتب عليه نبذ القرآن الكريم نفسه - ومحاولاً القول بأن الاعتقاد بالقدر عقيدة بدائية جاءت مع حركة التدرج الإنساني والنمو الحضاري (جريدة الشعب المصرية - ديسمبر 87) :"ثمة مواقف عقلية هي نتاج منطقي لطبيعة حياة البدوي، فرضت نفسها على أهل الحضر والريف من شعوب الأقطار التي فتحتها جيوش الإسلام، رغم مخالفتها للموقف العقلية الأساسية لأفراد المجتمعات الزراعية وسكان المدن، خذ لذلك مثلاً: نزعة الإيمان بالقضاء والقدر. إن لمن السهل علينا أن نتبين جذور هذه النزعة وأسبابها عند البدوي، فحياة البدوي تعتمد اعتماداً يكاد يكون كلياً على الماء والكلأ، يجد في الغيث نجاة، وفي الجفاف تهلكة، وكلاهما لا سلطان له عليه ولا حيلة له فيه".
"فهو يفسر نشأة عقيدة القدر ويردها إلى أسباب اقتصادية على طريقة ماركس، فهي من نتاج البيئة الصحراوية في الحجاز، ثم هو يقرر أن هذه العقيدة البدوية قد انتقلت إلى الإسلام (؟!) مع تغير طفيف، (إذ حلت فيه) - كما يقول -"فكرة الله محل الدهر" (2) ."