فهرس الكتاب

الصفحة 20745 من 27364

ولم يكتف حسين أمين بذلك، بل شكك في أمانة الصحابي الجليل أبي هريرة رضي الله عنه، وأومأ إلى اتهامه بوضع الأحاديث واختلاقها على النبي صلى الله عليه وسلم ، حيث قال بعد ذكره تورع بعض كبار الصحابة عن رواية الأحاديث النبوية خشية التقديم أو التأخير فيها أو الزيادة أو النقص:"بيد أن سائر الصحابة ما كانوا جميعاً كهؤلاء النفر، فأبو هريرة مثلاً -وهو الذي لم يصحب النبي إلا خلال السنوات الثلاث الأخيرة من حياته- تبلغ مروياته في كتب الأحاديث ثلاثة آلاف وخمسمائة حديث -وفي رواية ابن الجوزي خمسة آلاف وثلاثمائة وأربعة وسبعين حديثاً- تشغل زهاء ثلاثمائة صفحة من مسند ابن حنبل، وقد أثارت كثرة مروياته عن رسول الله شكوك سامعيه؛ خاصة أنه كان مزاحاً" (7) ، وقال أيضاً: إنه"كان هناك بين أجلة الصحابة -كعبد الله بن عمر ابن الخطاب- من يُسيء الظن به، بل وأطلق عليه البعض وصف الكذاب الورع" (8) .

خامساً: رفض الأحكام الشرعية وربطها بزمان نزولها في صدر الإسلام، وبالتالي تغيير هذه الأحكام وكذا القيم والمفاهيم الإسلامية بتغير الزمان، والزعم بأن التمسك بها في وقتنا الحاضر والإصرار عليها يؤدي إلى الجمود ويعرقل التطور، فنراه -على سبيل المثال-:

يُبدي انزعاجه الشديد من الحجاب الإسلامي، ويعد عودة النساء المسلمات إلى الحجاب ظاهرة غير عادية، كما يعد هؤلاء العائدات نساء غير عاديات (9) ، ويحاول جاهداً إقناع قراء كتابه -"حول الدعوة إلى تطبيق الشريعة"- بأن حجاب المرأة المسلمة ليس من الإسلام في شيء (10) .

ويدعي أن عقوبة قطع يد السارق في الشريعة الإسلامية خاصة بالمجتمع البدوي أو الجاهلي في شبه جزيرة العرب زمن بعثة النبي صلى الله عليه وسلم ، حيث كانت السرقة أكثر الجرائم شيوعاً في ذلك المجتمع، وتثير العداوات والحروب بين الأقوام، وأنها غير مناسبة البتة للتطبيق في مجتمعنا المعاصر، الذي -كما يقول- اختلفت أحواله أشد الاختلاف عن أحوال المجتمع في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، بحيث بات قطع يد السارق فيه منافياً كل المنافاة لعلة الحد في العصر الذي فرض فيه (11) .ويعقب على ذلك فيقول:"أما ما نقبله وندعو إليه فصياغة إسلامية للتطوير؛ صياغة من منطلق إسلامي تكون وسيلة للتقدم ولمواجهة احتياجات العصر لا عقبة في سبيلهما، وإذا المبتورة (12) سُئلت بأي شرع قطعت" (13) .

(1) … راجع: حول الدعوة إلى تطبيق الشريعة ص 317 - 318، 198.

(2) … دليل المسلم الحزين ص 60.

(3) … رواه البخاري في صحيحه في كتاب (العلم) ، الباب (38) ، الحديث رقم (110) جـ1/ص202.

(4) … انظر: دليل المسلم الحزين ص 61 - 62.

(5) … انظر كلاً من: فتح الباري جـ1/ص 203، ومقدمة ابن الصلاح في علوم الحديث ص135-136، ط عام 1378هـ/1978م، دار الكتب العلمية - بيروت.

(6) … دليل المسلم الحزين ص 72. وانظر: الدعوة إلى تطبيق الشريعة ص 194.

(7) … دليل المسلم الحزين ص 59.

(8) … دليل المسلم الحزين ص 59.

(9) … راجع: حول الدعوة إلى تطبيق الشريعة ص 227 - 236.

(10) … راجع: المرجع السابق ص 237 - 251.

(11) … يعني عصر النبي صلى الله عليه وسلم ، راجع: المرجع السابق ص 213 وما بعدها، ودليل المسلم الحزين ص141.

(12) … يعني يد السارق بعد قطعها .

(13) … حول الدعوة إلى تطبيق الشريعة ص 223.

ويقرر"أن الأخذ بروح الإسلام لا الالتزام بأحكام معينة متناثرة هو الكفيل بأن يكون بمثابة البوصلة التي تهدينا سواء السبيل في أي مكان أو زمان كنا فيه، ومع اختلاف الظروف" (1) .

سادساً: مدح علي عبد الرازق، بل والمبالغة في ذلك المدح، والإشادة بكتابه (الإسلام وأصول الحكم) وما تضمنه من أفكار تدعو إلى الفصل بين الدين والدولة (2) ". انتهى كلام الدكتور مفرح القوسي ."

-وقال الدكتور سيد العفاني في الرد عليه:

"المفكر المستنير الطاعن في الثوابت الدينية الماركسي حسين أحمد أمين مؤلف كتاب (دليل المسلم الحزين) :"

الرسو صلى الله عليه وسلم ليس معصوماً عند حسين أحمد أمين:

الرسو صلى الله عليه وسلم في نظره ليس معصوماً إلا في نقله للقرآن فقط، وبهذا المفهوم يلغي السنة تماماً.

يقول هذا المستنير:"ومع أن رسول ا صلى الله عليه وسلم لم يدع قط أنه معصوم من الخطأ إلا حين يملي أو يتلو آيات ربه (!!) بل ونبه القرآن إلى أخطاء بدرت منه؛ فقد افترض أنصار الالتزام بالسنة - يقصد جمهور أهل السنة والجماعة ابتداء من الصحابة حتى أيامنا هذه- أن العناية الإلهية إنما كانت توجه كل عمل أتى به وكل كلمة صدرت عنه، منذ بعثه الله رسولاً إلى قومه، إلى أن مات، ومن ثم فقد رأوا أن أحكام السنة ملزمة في الحالات التي لم يرد بصددها نص قرآني" (3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت