الانحراف الثاني: زعمه أن الإسلام يتسع للأفكار والثقافات البعيدة عنه! يقول شلتوت (ص9) :"الإسلام دين يتسع للحرية الفكرية العاقلة (!) ولا يقف فيما وراء عقائده وأصوله على لون واحد من التفكير أو منهج واحد من التشريع.."ففي هذا الكلام أن الإسلام يتسع لألوان الكفر والأهواء المختلفة، ويرضى بنشرها في سلطانه، ولا ينكر على أهلها! وهذا من الكذب والافتراء على دين الله؛ لأن الله سبحانه وتعالى (لا يرضى لعباده الكفر) بل يأمرهم أن يأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر، وأي منكر أعظم من السماح بنشر الأديان المنحرفة والمذاهب الباطلة التي تحوي ألواناً من الشركيات والكفريات أو البدع والمخالفات ؟!
الانحراف الثالث: عدم تكفير اليهود والنصارى، ولو بلغتهم دعوة الإسلام ما لم يقتنعوا بها!! (ص 19-20) .
وهذا قول ضال خالف به شلتوت نصوص الكتاب والسنة وإجماع المسلمين في كفر اليهود والنصارى إذا بلغتهم دعوة الإسلام. كما قال صلى الله عليه وسلم"والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أُرسلت به إلا كان من أصحاب النار"رواه مسلم.
قالت اللجنة الدائمة برئاسة الشيخ ابن باز -رحمه الله-:"من أصول الإسلام: أنه يجب اعتقاد كفر كل من لم يدخل في الإسلام من اليهود والنصارى وغيرهم""ولهذا: فمن لم يكفِّر اليهود والنصارى فهو كافر" (1) .
الانحراف الرابع: اقتصاره في معرفة العقائد على القرآن وحده! يقول شلتوت:"الطريق الوحيد لثبوت العقائد هو القرآن الكريم" (ص 57) .
ويُقال له: فأين قوله تعالى (وما آتاكم الرسول فخذوه) ، وقوله (وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول) ؟! وغير ذلك من الآيات الآمرة بالرجوع إلى الكتاب والسنة جميعاً؟! أم أن شلتوت متأثر بالمعتزلة وأضرابهم من معظمي العقل البشري القاصر؟!
الانحراف الخامس: موالاته للكفار وعدم بغضهم. يقول شلتوت (ص44) :"الإسلام لا يرى أن مجرد المخالفة في الدين يبيح العداوة والبغضاء"! وهذا مخالف للنصوص الشرعية الكثيرة الآمرة ببغض الكفار وعدم موالاتهم (2) ، وفي مقدمها قوله تعالى (قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا براؤ منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبداً حتى تؤمنوا بالله وحده) ، وقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق) ، وقوله (لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم) الآية.
(1) … فتوى رقم (19402) . وانظر للزيادة:"الإبطال لنظرية الخلط بين دين الإسلام وغيره من الأديان"للشيخ بكر أبو زيد.
(2) … انظرها في رسالة"الموالاة والمعادة في الشريعة الإسلامية"لمحماس الجلعود، و"الولاء والبراء"للدكتور محمد بن سعيد القحطاني.
الانحراف السادس: تشكيكه في كثير من مسائل العقيدة بدعوى أنها لم ترد بطريق قطعي! كرؤية الله عز وجل، وظهور المهدي، والدجال، والدابة، ونزول عيسى -عليه السلام- آخر الزمان.. إلى غير ذلك مما لم يقبله عقله القاصر. (انظر ص55 من كتابه) .
الانحراف السابع: دفاعه عن الفرق المبتدعة التي انحرفت عن الحق وخالفت سبيل أهل السنة بأنه لا يجوز رميها بالضلال أو أنها حائدة عن الصواب!!
ومعنى هذا أن جميع الفرق التي تنتسب إلى الإسلام مصيبة في رأيها حيث إنها لم تحد عن الصواب، وأنها غير ضالة. ومن ضمن ذلك: الجهمية الذين سلبوا الله صفاته وقالوا بخلق القرآن وكفرهم السلف. والرافضة الذين يقدحون في صحابة رسول ا صلى الله عليه وسلم ، ولديهم من العقائد الكفرية الشيء الكثير وغيرهم. ويلزم من هذا تضليل علماء السلف بل الصحابة الذين أنكروا على المبتدعة وحذروا منهم وردوا عليهم.
الانحراف الثامن: ادعاؤه أن حديث الآحاد لا يفيد اليقين (ص59) . فيلزم من هذا رد كثير من العقائد الواردة بطرق صحيحة ولكنها آحاد. وهذا مخالف لعمل الصحابة -رضي الله عنهم- والسلف الصالح الذين قبلوا خبر الآحاد إذا اكتملت شروط الصحة فيه. وللرد على هذه الشبهة بتفصيل انظر، رسالة:"حديث الآحاد"للشيخ الألباني -رحمه الله-.
الانحراف التاسع: إنكاره -كغيره من العقلانيين- لكثير من المعجزات التي لم يقبلها عقله؛ كانشقاق القمر، وحنين الجذع (ص 64) . مع أنها ثابتة بطرق صحيحة.
الانحراف العاشر: تشكيكه في حجية الإجماع (ص 65 وما بعدها) . وأدلة حجية الإجماع يعلمها كل طالب علم، فمن خالف ذلك فقد خالف الإسلام.
انظر رسالة:"حجية الإجماع"للدكتور محمد فرغلي
الانحراف الحادي عشر: تشكيكه في حكم المرتد، وأنه من الممكن تغييره؛ لأنه لم يثبت إلا بحديث الآحاد! (ص281) ، وفي هذا مخالفة صريحة للنصوص الشرعية الواردة في قتل المرتد، ومخالفة لإجماع علماء المسلمين. قال ابن قدامة -رحمه الله-:"أجمع أهل العلم على وجوب قتل المرتد"، (المغني 8/123) .