فهرس الكتاب

الصفحة 20804 من 27364

يقول أبو المجد:"وحديثاً تولى الصديق العزيز الأستاذ عبد الحليم أبو شقة تحقيق وشرح الأحاديث الواردة في شئون المرأة، وذلك في سفر نافع من أربعة أجزاء، اقتصر على الأحاديث الواردة في صحيحي البخاري ومسلم، كاشفاً بهذا التحقيق عن عديد من الأخطاء الشائعة بين عامة المسلمين، وكثير من خاصتهم في شأن المرأة وحقوقها ومكانتها، وعلاقتها بالرجل، وهي أخطاء أدت إلى الخلط بين التصور الإسلامي لقضية المرأة بجوانبها المختلفة، وبين العرف السائد في كثير من مجتمعات المسلمين" (5)

قلت: كتاب أبو شقة أصبح دستور العصرانيين في قضية المرأة، وقد احتوى على انحرافات ومتابعة للأهواء والشهوات بما يفوق ما قام به قاسم أمين!، وقد بينت هذا في مذكرة بعنوان"نقد كتاب تحرير المرأة في عصر الرسالة"تجدها منشورة في موقع"صيد الفوائد"على شبكة الإنترنت. فراجعها غير مأمور.

وانظر أيضًا ما كتبه الأستاذ جمال سلطان عن هذا الكتاب السيئ في"ثقافة الضرار"مقال بعنوان"تحرير المرأة في عصر الضلالة!" (ص 71-74) .

9-أبو المجد يبيح الموسيقى والتمثيل …

يقول أبو المجد:"إن الاهتمام بالفنون المختلفة من شعر ورسم وموسيقى وغناء وتمثيل، وتسخيرها لتثبيت القيم الإنسانية الفاضلة أمر لا يجوز أن يبقى خارج اهتمام الداعين إلى الإسلام"

ثم يقول ساخرًا ممن يقولون بتحريم ما حرم الله:"إن القول بتحريم الفنون مطلقاً قول لا دليل عليه في العقل ولا شاهد له في النقل، وهو أثر بداوة وجفوة وقسوة مزاج وغلظة طبع.." (6) !!

قلت: يعلم أبو المجد أن أتباع الكتاب والسنة لا يحرمون"الفنون""مطلقاً"كما يزعم ! ويعلم -هداه الله- أن ما حرموه؛ كالموسيقى مثلاً إنما اتبعوا فيه النصوص الشرعية ولم يتبعوا فيه المزاج والبداوة!! ومن طالع فتاوى كبار العلماء السلفيين علم هذا (7) . ولكن أبا المجد يلجأ إلى هذا الأسلوب الساخر الذي تعلمه من شيخه الغزالي تنفيرًا من الحق وأهله بعد أن أعيته الحجة، وصرفًا لانتباه القارئ عن مطالبته بالأدلة.

10-سخريته بالسلفيين:

(1) … رؤية إسلامية معاصرة ، ص 56.

(2) … القيم والتحولات الاجتماعية المعاصرة ، ص 68.

(3) … المرجع السابق.

(4) … انظر:"فتاوى الشيخ ابن باز -رحمه الله-" (4/245-258) . ورسالة الدكتور مفرح القوسي السابقة (ص 332 - 374) .

(5) … رؤية إسلامية معاصرة، ص 20

(6) … رؤية إسلامية معاصرة ، ص 55.

(7) … انظر رسالة:""

كما هي عادة العصرانيين في حمل الحقد والضغينة على أتباع دعوة الكتاب والسنة؛ لأنهم يقفون عقبة أمام أهوائهم، فإنهم لا يخلون أي حديث أو مقال أو كتاب لهم دون أن يسخروا منهم ويتهجموا عليهم، وعلى هذه الطريقة سار أبو المجد -هداه الله-. وقد سبق شيء من تنقصه لهم في دراسة الدكتور القوسي لفكره. وأضيف هنا ما ذكره في ندوته التي عقدها بالأردن بعنوان"من أجل وحدة ثقافية عربية"ونشرتها له مؤسسة عبد الحميد شومان.

يقول أبو المجد ساخرًا ممن يسميهم"الحَرْفيين"الذين يقولون"إن النصوص مقدسة" (1) :"الشورى غائبة عن أكثر دول العالم الإسلام، التقدم الاقتصادي ناقص جداً، التبعية تكاد تلف العالم الإسلامي: من أوله إلى آخره، الجهل ونسبة الأمية عالية جداً، وتجد دعاة على المنابر لا تهتز في رأسهم شعرة للقمع ولا لغياب الشورى، ولا للتأخّر، ولا للتبعية، مشغولون بقضيتين: تقصير الثوب ومنع الموسيقى! كنا في اجتماع للجنة محترمة تابعة لليونسكو، نناقش موضوع الموسيقى، علماء موسيقى أتوا من المغرب، ومن تونس، ومن ليبيا، ومن الأردن، ومن مصر، ومن سوريا، وإذا بشاب ملتحٍ -بالمناسبة أنا دائماً أقسم اللحى قسمين: لحى ودية ولحى عدوانية- يدخل وبيده ورقة كبيرة جداً قائلاً: أخرجوا أولادكم من المدارس التي تعلم الموسيقى، لماذا؟ من قال لك: إن الموسيقى حرام؟ غلبتني لغة السجع، فقلت له: يا سيدي الموسيقى حلال كالماء الزلال! وعندي فعلاً دليل نصّي وعقلي على ذلك، يطول شرحه."

إن صلى الله عليه وسلم بُعث نبياً ولم يبعث تَرْزياً"!! (2) "

قلت: هذا أسلوب إنشائي تهويلي يذكرنا بأسلوب الغزالي شيخ أبي المجد في سخريته المتكررة بأهل السنة.

وإلا فإن كل عاقل يعلم أن غياب الشورى وزيادة نسبة الأمية.. الخ لا يبيح لنا ارتكاب المحرمات أو سماعها والتهاون فيها.

فما علاقة هذا بهذا ؟!

والدكتور يعلم -علي سبيل التنزل معه- بأن ما لا يدرك كله لا يترك جله. فإذا كنا مفرطين فيما ذكره (3) ؛ فإن هذا التفريط لا يسوغ لنا أن نفرط في غيره من فعل الواجبات أو ترك المحرمات. وما حال من يفرط في الأمرين إلا كحال من يشرب الخمر ثم يحدث نفسه بأنه ما دام يرتكب هذا المحرم فليتبعه غيره من المحرمات! ليدع الصلاة مثلاً أو يرتكب الفاحشة .. الخ إلى أن يتخلص من هذا المحرم. فهل يفعل هذا عاقل ؟!

بل الواجب: تقليل التفريط بفعل ما يستطيعه الإنسان، ثم إكمال ما نقص.

والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت