فهرس الكتاب

الصفحة 20803 من 27364

كشأن إخوانه من العصرانيين في تقديم التنازلات لليهود والنصارى، ومحاولة إرضائهم، والظهور أمامهم بمظهر المتنورين كما يظنون، فإن أبا المجد قد طالب بالمساواة"الكاملة"بين من قال الله عنهم بأنهم (شر البرية) بمن أخبر أنهم (خير البرية) ، ثم راح يلغي من أحكام الله ما يظنه ممايزًا بين الفريقين! -نعوذ بالله من حاله-.

يقول أبو المجد في رؤيته العصرانية التي أيدها أصحابه:"إن الموقف الإسلامي الصحيح (!) من الأقليات غير المسلمة داخل الأقطار الإسلامية موقف واضح.. وهو موقف يقوم على المحاور التالية:"

أولاً: المساواة"الكاملة بين المسلمين وغير المسلمين.." (4) !!

قلت: فلم تعد المساواة -عند هؤلاء- تكتفي ببعض الحقوق، إنما أصبحت مساواة"كاملة"كما يقول. أي في أمور العبادات والمعاملات والسلوك، وغير ذلك من الأحكام. وفي هذا إلغاء لكثير من النصوص الشرعية التي تفرق بين المسلمين والكافرين، وتجعل لكلٍ منهما حكماً خاصاً به.

ولكن كل هذا لا يهم عند هؤلاء العصرانيين ما دام يحقق لهم -كما يتوهمون- الوحدة الوطنية !

وكل مسلم مهما كانت درجة ثقافته يعرف بطلان هذه المساواة؛ لما يعلمه من نصوص شرعية تناقضها .

(1) …ومن أفضل من كتب في هذا من المعاصرين؛ خالد العنبري، في كتابه"فقه السياسة الشرعية في ضوء القرآن والسنة"حيث الاختصار ووضوح العبارة.

(2) …قال هذا: خالد محمد خالد في مذكراته (487) محاولاً إقناع القارئ بهذا النظام الكفري. كما أن له كتاباً بعنوان"دفاع عن الديمقراطية"وقد بينت شيئاً من انحرافاته في كتابي"خالد محمد خالد في الميزان"لم يطبع بعد. والدكتور القرضاوي يردد نفس مقولة خالد محمد خالد؛ كما في فتاواه المعاصرة (2/646) ، وعنه يستقي تلاميذه العصرانيون.

(3) … دولة الإمارات العربية المتحدة -دراسة مسحية، ص 26.

(4) … رؤية إسلامية معاصرة، ص 56، وانظر أيضاً: ص 68 وقد سبق في رد الدكتور مفرح القوسي عليه تضجره من استمرار التمايز بين المسلمين والكفار.

وصدق الله القائل في الرد على من يساوي بين أوليائه وأعدائه: (أفنجعل المسلمين كالمجرمين، ما لكم كيف تحكمون) والقائل (أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض، أم نجعل المتقين كالفجار) ، والقائل (لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة) ، والقائل (أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم، ساء ما يحكمون) .

4-أبو المجد يقول عن الكفار:"لهم ما لنا وعليهم ما علينا"!

كما في رؤيته المعاصرة (ص16) . وقد سبق بيان بطلان هذه المقولة عند الحديث عن انحرافات صاحبه"فهمي هويدي".

5-أبو المجد يطالب بإلغاء"أحكام الذمة"!

متابعة منه لتحقيق الأهداف التي يلتقي فيها مع طائفته العصرانية. يقول أبو المجد:"إن فكرة أهل الذمة تحتاج إلى إعادة وتأمل ومراجعة من جانب الأطراف جميعاً، فالذمة ليست مواطنة من الدرجة الثانية…" (1)

فأبو المجد وجماعته يؤذيهم ويقلقهم التميز والعزة التي ارتضاها الله لعباده المسلمين؛ باتباعهم لدينه الحق، وطاعتهم لخاتم رسله. ويؤلمهم -في المقابل- الصَغَار الذي جعله الله لمن خالف أمره، فيحاولون بذلٍ وخنوع إزالة هذا كله، وإذابة الفريقين (المسلم والكافر) في فكرة واحدة موهومة أطلقوا عليها"الوحدة الوطنية"! مفضلينها على أحكام الله، التي يرمونها -وإن لم يصرحوا بذلك- بأنها سبب تفرق أبناء البلد الواحد! وأنها قاصرة عن تحقيق آماله وأهدافه! ولهذا فقد قرروا تشذيبها وإلغاء بعضها مما يرونه عائقاً أمام أهوائهم، نسأل الله العافية. وصدق الله القائل (أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكماً لقومٍ يوقنون) .

6-أبو المجد و"تحرير"المرأة المسلمة:

يقول أبو المجد عن حجاب المرأة المسلمة:"أما الحجاب وما يثار حوله فإنه لا يعدو أن يكون من آداب الزي؛ يصان به العرض ويتميز به أهل الفضل، وتدرأ قالة السوء" (2) فهو من الآداب لا من الواجبات! وهو مجرد"زي"قد يتبدل ويتغير بتغير الأحوال بمقاييس البشر في نظرتهم إلى"الاحتشام"و"العري"دون أي اعتبار للنصوص الشرعية المحددة لشروط الحجاب .

7-أبو المجد والاختلاط:

يقول أبو المجد:"أما مشاركة المرأة الرجل في العمل العام أو الخاص على ملأ وفي صحبة الآخرين فلم يرد فيه نهي يحتج له محتج.." (3) .

قلت: وهذا من الكذب الصريح. فالنصوص الشرعية والكثيرة جاءت بتحريم الاختلاط، وسدت كل ذريعة توصل إليه (4) .

8-أبو المجد يثني على كتاب"تحرير المرأة في عصر الرسالة"!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت