فهرس الكتاب

الصفحة 20802 من 27364

-ويقول أبو المجد منادياً بتطبيق الديمقراطية الغربية ونحوها من النظم الكافرة في بلاد المسلمين:"إن التيار الإسلامي الجديد (أي تياره العصراني!) يحرص على وضع حد لما هو سائد بين كثير من دعاة الإسلام والمنادين بتطبيق شريعته من استخفاف بتجارب الأمم والشعوب في مجال النظم السياسية والاقتصادية، بدعوى أن المسلم لا يحتاج إليها، وأنه لا يجوز له أن يستورد ثمرات تجربة تمت خارج نطاق الإسلام.." (8)

قلت: كان الأولى بالدكتور أن يرضى بدين الله -عز وجل- وشرعه بعد أن ارتضاه سبحانه وأكمله لعباده الصالحين؛ (اليوم أكملت لكم دينكم..) فلا حاجة بنا إلى الأفكار البشرية القاصرة مهما ازّينت ما دامت تخالف في أصولها النصوص الشرعية، وأنا لست بصدد الحديث عن بيان مخالفة الديمقراطية الغربية لأحكام الإسلام، فقد بينها كثيرون -ولله الحمد- (9) ، ولكني ألفت النظر إلى أن من ينادي بها في بلاد المسلمين هو أحد رجلين:

(1) … سورة الروم / آية 30.

(2) … رواه مسلم من حديث عياض بن حمار المجاشعي.

(3) … متفق عليه من حديث أبي هريرة.

(4) … راجع ما جمعه الحافظ ابن كثير عن هذه الآية.

(5) … غزو من الداخل، ص 60-62.

(6) … بحث"النظام الدستوري لدولة الإمارات.."منشور ضمن كتاب"دولة الإمارات العربية المتحدة - دراسة مسحية شاملة"، ص 26.

(7) … تطبيق الشريعة الإسلامية في دولة الكويت، للدكتور عبد الرزاق الشايجي، ص 26. ومعلوم تشابه ما بين الدستورين"دستور الكويت"و"دستور الإمارات"بل جميع الدساتير العربية في هذه المادة؛ التي تجعل من الشريعة الإسلامية مجرد مصدر من مصادر كثيرة مساوية لها، يُلجأ إليها، إن لم تكن تلك المصادر تُقدم عليها!.وانظر تأكيداً لهذا:رسالة"الشريعة الإسلامية لا القوانين الجاهلية"للشيخ عمر الأشقر،ص130-137.

(8) … رؤية إسلامية معاصرة ، ص 47-48.

(9) … انظر على سبيل المثال:"الديمقراطية في الميزان"لسعيد عبد العظيم، و"الديمقراطية الغربية في ضوء الشريعة الإسلامية"للدكتور محمود الخالدي، و"حقيقة الديمقراطية"لمحمد شاكر الشريف، و"خمسون مفسدة جلية من مفاسد الديمقراطية"لعبد المجيد الريمي، وغيرها .

الأول: من يعلم النظام السياسي للإسلام، ومدى مخالفة هذه الديمقراطية له، ومع ذلك يفضلها عليه ويرى أنها تحقق العدل -لا سيما في موضوع الأقليات غير المسلمة، وموضوع المرأة، وموضوع حرية التعبير..الخ- ما لا يحققه الإسلام! وهذا كفر صريح مخرج من الملة.

الثاني: من يجهل حقيقة الحكم الإسلامي، ويخلط بينه وبين ما يسمى:"الحكومة الدينية"التي وجدت في أوربا في زمن سابق، وتسلط من خلالها الكهنة والقساوسة ورجال الكنيسة على رقاب الناس وأموالهم وحرياتهم. ويظن أن الحكم الإسلامي -في حال تطبيقه- سيكون كتلك الحكومة! وأن البديل للكهنة ورجال الكنيسة سيكونون"الفقهاء"!! الذين سيحكمون المسلمين بأهوائهم، وكل هذا خلط بين لا حقيقة له؛ لأن السلطة في الإسلام ستكون للنص الشرعي، وما لم يكن فيه نص شرعي صريح سيكون مجالاً للتشاور بين أهل الحل والعقد الذين يرتضيهم المسلمون.

والحكم في هذا الرجل أن يُعَلَّم حقيقة الحكم الإسلامي لكي يتبين له خطأه (1) .

بقي صنف من الكتاب (ومن يسمون المفكرين) قد يقولون بأننا عندما نستقي النظام الديمقراطي ونستقدمه لبلاد المسلمين سوف نخضعه للشروط الإسلامية، فنلغي منه ما لا يتوافق مع الإسلام!

مثلاً: في النظام الديمقراطي: الأمة مصدر السلطات وهذا لا يتوافق مع الإسلام؛ لهذا سنضيف عليه قيدًا يؤسلمه؛ وهو:"الأمة مصدر السلطات فيما لا يناقض نصاً قطعياً" (2)

وقس على ذلك ..

فأقول: ما دمتم قد أجريتم هذه التعديلات الشرعية على النظام الديمقراطي، فإنه حتمًا سيصبح نظاماً آخر غير الديمقراطية الغربية! فلماذا لا تسمونه"الإسلام"وتريحون بالكم من هذا الاستلاب للغرب الكافر؟!

2-أبو المجد يدعو إلى حرية الكفر في بلاد المسلمين:

يقول أبو المجد تعليقاً على المادة (32) من دستور دولة الإمارات العربية المتحدة التي تنص على حرية الشعائر الدينية لأتباع الأديان السماوية ما دام ذلك لا يخل بالنظام العام أو ينافي الآداب العامة!!

يقول أبو المجد:"إن هذا القيد لا ضرورة له؛ ما دام النص يشترط أن لا يخل ذلك بالنظام العام، أو ينافي الآداب العامة؛ إذ يمكن أن يكون معيار النظام العام أساساً لإسباغ الحماية الدستورية أو لانحسارها عن ممارسة شعائر العقائد غير السماوية" (3)

فلا مانع عنده أن يمارس الكفار -بجميع أديانهم ومذاهبهم- شعائرهم وعباداتهم دون قيد شرعي، إنما بشرط أن لا يتعارض ذلك مع النظام والآداب العامة! ولا أدري ما حقيقة هذا النظام العام وتلك الآداب العامة؟! هل هي نابعة من النصوص الشرعية، أم أنها تتبع ما رأته"العقول"القاصرة نظاماً أو أدباً ؟!

3-أبو المجد يطلب مساواة الكفار بالمسلمين مساواة"كاملة"!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت