فهرس الكتاب

الصفحة 20807 من 27364

ويحتج العوا لضرورة اتباع الحكم الشرعي للمصلحة بفعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه في أرض العراق حين فتحها الله على المسلمين عنوة، حيث راعى -آنذاك- مصلحة الأمة فلم يقسمها بين المسلمين قسمة الغنائم كما فعل صلى الله عليه وسلم لما فتح الله عليه أرض خيبر عنوة (8) .

(1) … صحيح مسلم بشرح النووي، كتاب (الفضائل) ، باب (وجوب امتثال ما قاله شرعاً دون ما ذكره صلى الله عليه سولم من معايش الدنيا على سبيل الرأي) جـ15/ص 117.

(2) … بحث (السنة التشريعية وغير التشريعية) ، مجلة (المسلم المعاصر) ، العدد الافتتاحي الصادر في شوال 1394هـ/ نوفمبر 1974م ص 33.

(3) … انظر: المرجع السابق ص 34-37.

(4) … المرجع السابق ص 37.

(5) … رواه البخاري في صحيحه من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما في كتاب (اللباس) الباب (64) الحديث رقم (5892) ج10/349. ورواه مسلم في صحيحه في كتاب (الطهارة) ، باب (خصال الفطرة) ج3/ ص 147.

(6) … رواه البخاري في صحيحه في كتاب (الأنبياء) ، الباب (50) ، الحديث رقم (3462) ج6/ص496. ورواه مسلم في صحيحه في كتاب (اللباس والزينة) باب (استحباب خضاب الشيب بصفرة أو حمرة) ج14/ص79-80.

(7) … بحث (السنة التشريعية وغير التشريعية) ص 38.

(8) … انظر: المرجع السابق ص 41.

د)ذهب"إلى أن العقوبة التي شرعها الإسلام لجريمة شرب الخمر هي عقوبة تعزيرية المقصود بها ردع الجاني عن العودة لارتكاب الجريمة ومنع غيره من أفراد المجتمع من ارتكابها، ومن ثم فإن هذه العقوبة يمكن أن تتغير بتغير الأحوال والظروف الفردية والاجتماعية" (1) .

هـ)كما ذهب إلى"أن عقوبة الردة عقوبة تعزيرية مفوضة إلى السلطة المختصة في الدولة الإسلامية تقرر بشأنها ما تراه ملائماً من أنواع العقاب ومقاديره، ويجوز أن تكون العقوبة التي تقررها الدولة هي الإعدام" (2) .

قلت: وانظر لزيادة الرد على العوا: كتاب"العصريون معتزلة اليوم" (ص45، 46، 53، 54، 57) .

إضافات:

1-العوا وعقوبة المرتد:

سبق معنا في حديث الدكتور مفرح القوسي أن العوا يجعل عقوبة المرتد من العقوبات التعزيرية التي يمكن أن تتبدل في يوم ما فيكتفى بدلاً من قتل المرتد بسجنه مثلاً. وفي هذا مخالفة صريحة للأحاديث الصحيحة الواردة في وجوب قتل المرتد وعلى هذا أجمعت الأمة (3) .

وقد أكد العوا رأيه هذا عندما أثيرت قضية الحكم بالردة على الكاتب المصري"نصر حامد أبو زيد"في السنوات الأخيرة من بعض العلماء، حيث فزع الدكتور لهذا! وقام بتأليف كتابه"الحق في التعبير"! وقف فيه كما يقول:"ضد محاكمة نصر أبو زيد، وضد طلب التفريق بينه وبين زوجته" (ص13) ، مؤكدًا فيه رأيه السابق المخالف للأحاديث الصحيحة بوجوب قتل المرتد والاكتفاء بتعزيره ! (ص67-69) .

وانظر للرد عليه في هذه المسألة: رسالة"حقوق الإنسان في الفكر السياسي الغربي والشرع الإسلامي"للدكتور محمد مفتي، والدكتور سامي الوكيل، ص 89-93.

2-عدم تفريقه بين إرادة الله الكونية وإرادته الشرعية:

من المعلوم أن الله عز وجل أراد وقضى"كونًا"أن يختلف الناس ما بين مسلمين مؤمنين وكفار جاحدين، وما بين أهل حق وأهل باطل؛ قال تعالى: (ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك) وقال تعالى: (هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن)

ولكنه في المقابل أراد"شرعاً"أن يؤمن الناس ويستقيموا على صراطه (يا أيها الناس اعبدوا ربكم) ، (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) ؛ ولهذا بعث الرسل وأنزل الكتب.

والسني المؤمن لا يخلط بين الإرادتين، بل يتبع الحق عند اختلاف الناس، وينصح المخالف ويرد عليه.

أما العصرانيون -ومن ضمنهم العوا- فإنهم لم يفرقوا بين الإرادتين، وظنوا -لجهلهم بمذهب السلف- أن كل ما قضاه الله وأراده"كوناً"من اختلاف بني الإنسان فقد رضيه وأراده"شرعاً"؛ ولهذا فقد ارتضوه بل تفاخروا به ودعوا إليه! فتجد في كتاباتهم التمدح بوجود مختلف الطوائف والمشارب داخل الدولة الإسلامية قديمًا!! فرحين بهذا الأمر، مطالبين باستمراره في عصرنا، مطلقين عليه"التعددية في الإسلام"! أو نحو هذا الاسم.

جاهلين أن هذا الأمر الذي فرحوا به قد جاء الكتاب والسنة بذمه والتحذير منه. قال تعالى: (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا) وقال: (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) . وقال: (ولا تكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً، كل حزبٍ بما لديهم فرحون) . وقال: (وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله) . وقال: (ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا) ، إلى غير ذلك من الآيات (4) . وقال صلى الله عليه وسلم"عليكم بالجماعة"وقال:""

وقد ألف العوا كتابه"التعددية في الإسلام"لإقرار اختلاف المسلمين ما بين أهل سنة وغيرهم من أهل البدع المتنوعة، راضياً ومطالبًا ببقاء هذا الاختلاف أو"التعدد"كما يقول! (5)

مجيزاً لأجل ذلك قيام الأحزاب المختلفة داخل الدولة الإسلامية (ص 9-10)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت