فهرس الكتاب

الصفحة 20820 من 27364

-ذكر -بعد أن قص أخبار موقعة أحد- العبر فيها على أنها من قولمحمد صلى الله عليه وسلم ، مع أنها من قول الله تعالى، فهو يقول: (وأقبلمحمد صلى الله عليه وسلم - على الناس يحدثهم عن محنة أحد ويستخلص العبرة من أخطائهم عسى أن تضيئ التجربة القاسية طريق المستقبل) .

وإن العبرة في أحد كانت بقول الله تعالى في آيات كثيرة من سورة آل عمران في مثل قوله تعالى: (ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر، وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ولقد عفا عنكم والله ذو فضل على المؤمنين، إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسولل يدعوكم في أخراكم فأثابكم غماً بغم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم والله خبير بما تعملون) ولكنه دائماً ينسب ما جاء في القرآن إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، مما يدل على أنه يرى القرآن من قول النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يذكر في الصحيح من السنن أن صلى الله عليه وسلم بين العبر في أحد بغير تلاوة القرآن عليهم.

كذلك يذكر الكاتب أن تقسيم أموال بني النضير كان بقول صلى الله عليه وسلم ويقول في ذلك، قال لهم (..إن إخوانكم المهاجرين ليس لهم مال فإن شئتم قسمت أموال بني النضير وأموالكم بينكم جميعاً وإن شئتم أمسكتم أموالكم وقسمت هذه فيهم خاصة) .

والحق أنه لا يوجد ذلك التخيير وأن النص القرآني في ذلك صريح يبين هذا، فالله سبحانه وتعالى يقول في سورة الحشر (للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلاً من الله ورضواناً وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون، والذين تبؤوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون) .

ولكنه كمنهاجه ينسب ما جاء في القرآن دائماً إلى رأي النبي صلى الله عليه وسلم ! وزاد هنا حالة التخيير التي لا نعلم لها مصدراً تاريخياً (200) .

وهكذا نجده يذكر كثيراً من معاني القرآن، وينسبها للنبي r فهو يذكر سورة (الكافرون) (قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون…، على أنها من كلام صلى الله عليه وسلم(ص108) .

وينسب تحريم الخمر على أنه للنبي r، ويشير إلى تدرج التحريم في القرآن الكريم، ويترك الآيات المختلفة الدالة على ذلك.

ويذكر قصص القرآن على أنها نتيجة تجارب صلى الله عليه وسلم ويقول في ذلك.. (وقسم محمد لياليه بين زوجاته الثلاث: سودة وعائشة وحفصة، ولكنه مع ذلك كان يجمعهن عند صاحبة النوبة في الصباح ليعظهن وفي المساء ليسمر معهن، ويقص عليهن ما رآه في رحلاته، وكثيراً من الحكايات والأمثال) .

وما كان قصص صلى الله عليه وسلم إلا من القرآن، وما كانت له رحلات في بلاد العرب، بل إنه لم يخرج من الحجاز إلا مرتين إحداهما وهو في الثانية عشرة والثانية وهو في الخامسة والعشرين؛ الأولى مع عمه والثانية في تجارة بمال خديجة رضي الله عنها.

أخطر ما يقدم الكتاب: التشكيك في (القرآن) :

هذه أمثلة سقناها وإنها لكثيرة في الكتاب، وهي تدل على أنه يرى -أي الكاتب- أن القرآن من كلاممحمد صلى الله عليه وسلم ، وفي الحقيقة إنه لم يذكر قط أن الله سبحانه وتعالى منزل القرآن وباعث صلى الله عليه وسلم بالرسالة، بل إن ذكر الله تعالى يندر في الكتاب بل لا نجد له ذكراً قط (نسوا الله فأنساهم أنفسهم) .

ولم يذكر القرآن إلا نادراً، بل إنك تقرأ الصفحات الكثيرة التي تبلغ مائتين أو أكثر فلا تجد ذكراً لكلمة القرآن الكريم، بل لكلمة القرآن قط، وإذا ذكر آية ذكر أنها همهمة نفس النبي صلى الله عليه وسلم ، ولنضرب لذلك مثلاً:

لقد ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم ، أذن لبعض الناس بالعودة من حيث خرجوا، وكان ذلك في بعض الغزوات، ثم يقول: فأذن لمن يريد أن يعود إلى بيته أن يعود، فهذا خير من أن يبقى في الصفوف ليشيع الانهزام، ويثبت في الصفوف من يجد في نفسه القدرة على مواجهة الخطر، والرغبة الصادقة في الاستشهاد دفاعاً عما يؤمن به، وهمهم لنفسه وهو يتقدم الصفوف: (عفا الله عنك لم أذنت لهم) ولكنه عاد فرأى الخير في تخليص صفوفه من العناصر الخائرة ثم أخذ يتلو عليهم: (وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا، ويستأذن فريق منهم النبي يقولون إن بيوتنا عورة وما هي بعورة إن يريدون إلا فراراً… قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل وإذاً لا تمتعون إلا قليلاً) (ص 288) .

وأكبر علامات التشكيك في آيات الله، أنه يذكر الهمهمة ثم يقرنها بآية على أنها من همهمته ثم يتلو آية أخرى غير ناسبها إلى الله تعالى ولا لأحد فهي بمنطقة من همهمة النبي أيضاً.

ثم يشير إلى نوع من التشكيك لأن الآيتين يبدو بينهما تعارض مع أن الآيتين مختلفتان من حيث موضع قولهما، فآية سورة التوبة (عفا الله عنك لم أذنت لهم) كانت في غزوة تبوك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت