فهرس الكتاب

الصفحة 20819 من 27364

وفي هذا المقام اعترض أبو لهب عم النبي صلى الله عليه وسلم ، فيذكر الكاتب في ذلك ما نصه:"فاسمع يا أبا لهب اسمع إذن، سمعت الرعد، تباً لك أنت، تبا لك سائر يومك وسائر حياتك (تبت يدا أبي لهب وتب) (ص 83) فتراه في هذا ينسب إلى صلى الله عليه وسلم قوله تعالى (تبت يدا أبي لهب وتب ما أغنى عنه ماله وما كسب، سيصلى ناراً ذات لهب وامرأته حمالة الحطب في جيدها حبل من مسد) ."

وبهذا نرى أنه ينسب هذه السورة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، لا إلى الله سبحانه وتعالى. ومثل ذلك جاء في (ص 87) من الكتاب، ففيها ما نصه: تباً لها (أي لامرأة أبي لهب) كما تبت يدا أبي لهب وتبت يدا أبي لهب وتب وامرأته حمالة الحطب.

(3) القتال في الشهر الحرام:

يذكر استنكار المشركين لأمر صلى الله عليه وسلم بأنه قاتل في الأشهر الحرم فيقول في صفحة 183 (إنها لكبيرة أن يقتل عبد الله(أي ابن جحش) أحداً في الشهر الحرام، ولكن الفتنة أكبر من القتل وصد الناس عن البيت العتيق وإخراج أهله منه أكبر).

يذكر هذا الكلام منسوباً إلى صلى الله عليه وسلم على أنه من عنده، مع أنه في القرآن الكريم والله تعالى يقول: (يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل) .

(4) أسرى بدر:

استشار صلى الله عليه وسلم بعد غزوة بدر أصحابه في شأن الأسرى، فأشار عمر بقتلهم وأشار أبو بكر بالعفو، وتوسط صلى الله عليه وسلم فاختار أن يفتدوا من أهلهم، وقد بين الله سبحانه لنبيه الحكم في أخذه أسرى، والمعركة دائمة مستمرة، لأنه لا أسرى إلا بعد أن يعجز العدو عن القتال، وقد نزل في ذلك قوله تعالى: (ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض، تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم، لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم فيه عذاب عظيم) .

هناك في القضية عمل من صلى الله عليه وسلم ولوم وتوجيه من الله، لكن الكاتب يقول إن صلى الله عليه وسلم بعد تأمل وتدبر قرر خطأ الفداء، وهذا نص كلامه فقد أطلق كثيراً من الأسرى ولم يعد -أي لم يبق- غير القليل، فانقطع يفكر وخرج على أصحابه يقول: إنه أخطأ هو وأبو بكر حين لم يسمعا لنصيحة عمر، فما كان له أن يترك لقريش أسراها لتستعين بهم على حربه مرة أخرى (ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض) . (ص 203/204) .

وبهذا يتبين أنه يرى أن هذا ليس وحياً، ولكنه من تأملات النبي صلى الله عليه وسلم ، وأن القرآن من عند محمد لا من عند الله.

(5) إبطال التبني من النبي صلى الله عليه وسلم

ينسب إبطال التبني إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا ينسبه إلى الله، مع أن التبني حرم بأمر الله، فقد قال الله تعالى في سورة الأحزاب (وما جعل أدعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل، ادعوهم لآبائهم هو أقسط عن الله، فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم، وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم وكان الله غفوراً رحيماً) .

ويقول سبحانه في نفس السورة: (ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين) لكن المؤلف يذكر قصة زيد بن حارثة مع زوجه زينب بنت جحش، وشكواه منها، وقول صلى الله عليه وسلم له: أمسك عليك زوجك، ويبين أن الزوجين أصبحا لا يطيقان الاستمرار، ويذكر إشاعة أن صلى الله عليه وسلم طمع في جمالها، وما كان للنبي أن يتزوج زوجة متبناة لأنه ابنه، ثم يقول:

ولكنمحمدا صلى الله عليه وسلم خرج يقول أن المتبني ليس كالابن تماماً فالولد شيء آخر، وأنه إنما تزوج زينب لكي يدركوا هذا، وكيلا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم، فلا حاجة له بجمال زينب، ولديه عائشة وحفصة (ص 216) .

فهو في هذا يدعي أن التحريم للتبني من صلى الله عليه وسلم ويدعي أن محمداً تزوج زينب من تلقاء نفسه، مع أنه فعل ذلك بأمر من الله تعالى في قوله من سورة الأحزاب (وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه فلما قضى زيد منها وطراً زوجناكها لكيلا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطراً وكان أمر الله مفعولاً) .

فتراه ينسب التحريم إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وينسب الزواج لرأى إرتآه الرسول عليه الصلاة والسلام مع أنه ثابت بالقرآن، ولكنه ينسب ما جاء بالقرآن دائماً إلى النبي صلى الله عليه وسلم .

وإنا لنحمد له أنه لم يسر وراء المستشرقين في إدعائهم أخذاً بما جاء في رواية ضعيفة عن بعض التابعين، أن صلى الله عليه وسلم فتن بجمال زينب وكان الطلاق لذلك فله منا التقدير لهذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت