فهرس الكتاب

الصفحة 20822 من 27364

ولا يهمنا من هذا الكلام إلا ما فيه من إدعاء أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قد جاب البلاد العربية شمالاً وجنوباً، وأنه كان معنياً بمعرفة ما عند الرومان والفرس، مع أن ذلك كله لا يوجد ما يدل عليه في التاريخ الإسلامي والمصادر الصحيحة، بل لا يوجد شيء من هذا في أي مصدر عربي قديم، ولكنه خيال المستشرقين لحاجة في نفوسهم.

ثالثاً: ويذكر أن صلى الله عليه وسلم تعلم الكتابة من ملاحظته الحروف، وهذا نص قوله في ص 313 (فتناول محمد الصحيفة من علي ومحا ما كتبه علي، وكتب هو ديباجتها، كما أراد مندوب قريش، كانت هذه أول مرة يكتب فيها بعد أن تعود ملاحظة الحروف من طول ما أملى على كتبة القرآن) .. وهذا تحريف للروايات، فإن الثابت أن علياً لما امتنع عن حذف كلمة الرسول أو محوها مد رسول ا صلى الله عليه وسلم يده ومحاها بنفسه بعد أن استفسر من علي عن موضعها، وأتم علي بقية الكتاب ولم يكتب صلى الله عليه وسلم بيده شيئاً.

رابعاً: إن هناك نزعة نصرانية نجدها في مواضيع كثيرة، نذكر منها أن صلى الله عليه وسلم ينادى بياولدي، ولا يذكر من المنادي، فقد جاء في ص 49 ما نصه:(غريب أنت في هذا التيه الذي يتنفس باللعنة والأكذوبة والمنكر، شارد حزين لا تنفك تتأمل في السماوات والأرض ووجوه الرجال والنساء والأطفال.

ما تكاد تضحك مستمتعاً بحياتك الجديدة المطمئنة مع المرأة الجميلة التقية الحكيمة التي اختارتك للحياة).

ولا تدري من الذي يناديه ذلك النداء وقد تكرر ذلك في عدة مواضع فقد جاء في ص 134 ما نصه:

(طريد أنت يا ولدي، مسكين معذب كالمبشرين الأوائل) فمن ينادي هذا النداء، إن الذي يمكننا أن نفسر به ذلك هو أن هذه نزعة نصرانية، كما يجري على ألسنة النصارى (أبانا الذي في السماء) وأنه يصح أن يكون ذلك صوت الله يناديه في زعم الكاتب، ولكن لا أحد في الدنيا يصح أن يكون ولداً لله تعالى: (قل هو الله أحد، الله الصمد، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد) .

هذا موقف الكتاب من القرآن والنبي r، بالإضافة إلى الخيال الروائي الذي يفتقر إلى الصدق التاريخي في بعض الروايات عن حمزة وغيره، والكتاب في الجملة يسيئ إلى الناس في دينهم"."

حاشية: هذا التقرير الذي كتبه الشيخ محمد أبو زهرة عام 1962 وقد حصل عليه منه قبل وفاته الأستاذ محمد نعيم الصحفي الإسلامي وقد احتفظ به حتى أتيحت له فرصة نشره عام 1975م. وهذا الذي قام بتلخيصه على هذا النحو المنشور الآن.

(مسرحية الحسين شهيداً)

الأصابع الحمراء تشوه حقائق المعارك الإسلامية وتشهر بالصحابة الأجلاء (أحمد الشرباصي، محمد الطيب النجار، زكي البنهاوي) نشرت الاعتصام -مايو 1975 عن هذه الدراسة للمسرحية تحت عنوان: (مسرحية الحسين شهيداً) .

المسرحية تظهر شخصية الحسين وشخصية السيدة زينب رضوان الله عليهما وهما من آل بيت الرسول الأعظم وقد تكررت الفتوى من العلماء المسئولين بمنع إظهار هذه الشخصيات الطاهرة.

تردد في المسرحية التشهير بجماعة من أصحاب رسول ا صلى الله عليه وسلم وهم قدوة لنا وقد نوه الرسول بمكانة أصحابه في أكثر من حديث شريف ومن واجبنا أن نبرز مفاخرهم ونركز عليها ونهتم بها وألا نطيل الوقوف أمام ما نسب إليهم من خلاف أو أخطاء.

ترددت في المسرحية عبارات الاتهام بالكفر والخروج عن الإسلام وعبارات اللعنة والتعريض الشنيع بالحرمان، وهذا كله بين مجموعة تنتسب إلى الإسلام وجاءت فيها ألفاظ خارجة مثل (أبناء الأمهات الزانيات، يا ابن الفاعلة، يا ابن البرصاء، الدعي ابن الدعي) .

صورت المسرحية العصر الأموي تصويراً يجافي الحقيقة في بعض النواحي فوصفه بأنه عهد الإقطاع والأطماع وجردت الأمويين من كل خير ونحن لا ننكر أن هذا العصر فيه عيوب ومآخذ ولكن هذا العصر شهد أيضاً فتوحات إسلامية كثيرة وكان فيه جهاد ونضال، فكيف نجرده من كل حسنة ونبالغ في تصوير فساده كل هذه المبالغة ؟!

المسرحية تعرض شخصية الصحابي (وحشي بن حرب) عرضاً مخالفاً للسيرة والتاريخ فهي تعرض هذه الشخصية المسلمة التائبة في صورة سكير مخمور، قد شرب (خمر الأرض) مع أنه من صحابة رسول ا صلى الله عليه وسلم وروى عنه الحديث، وقد جاءت أحاديث مروية عنه في صحيح الإمام البخاري.

وتصور المسرحية مقابلته للرسول عند إسلامه تصويراً غير كريم وغير سليم لا تتفق مع التاريخ ولا يناسب المعروف عن مكارم الأخلاق التي تحلى بها سيد الإنسانية ورحمة الله للعالمين: رسول الله صلوات الله وسلامه عليه فالرسول قد قبل إسلام وحشي وقال له (يا وحشي اخرج فجاهد في سبيل الله كما كنت تقاتل لتصد عن سبيل الله) .

والعجب كل العجب أن يوجد"وحشي بن حرب"بين شخصيات هذه المسرحية لأن أحداثها تدور في سنة ستين للهجرة ووحشي بن حرب قد مات سنة خمس وعشرين للهجرة في خلافة عثمان رضي الله عنه!! فوحشي إذن لم يدرك شيئاً من أحداث هذه المسرحية فكيف يضاف إلى أشخاصها ؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت