فهرس الكتاب

الصفحة 20848 من 27364

والأخرى: مشروعية تعليم المرأة الكتابة. ومن أبواب البخاري في (الأدب المفرد) (رقم 1118) : (باب الكتابة إلى النساء وجوابهن) . ثم روى بسنده الصحيح عن موسى بن عبد الله قال: (حدثتنا عائشة بنت طلحة قالت: قلت لعائشة -وأنا في حجرها، وكان الناس يأتونها من كل مصر، فكان الشيوخ ينتابوني لمكاني منها، وكان الشباب يتأخوني فيهدون إلي، ويكتبون إليّ من الأمصار، فأقول لعائشة- يا خالة هذا كتاب فلان وهديته. فتقول لي عائشة: أي بنيّة! فأجيبيه وأثيبيه، فإن لم يكن عندك ثواب أعطيتك، قالت: فتعطيني) .

قلت: وموسى هذا هو ابن عبد الله بن إسحاق بن طلحة القرشي، روى عن جماعة من التابعين، وعنه ثقتان، ذكره ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل(4/1/150) ومن قبله البخاري في (التاريخ الكبير(4/287) ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً، وقد ذكره ابن حبان في (الثقات) ، وقال الحافظ في (التقريب) : (مقبول) . يعني عند المتابعة، وإلا فهو لين الحديث.

وقال المجد ابن تيمية في (منتقى الأخبار) عقب الحديث: (وهو دليل على جواز تعليم النساء الكتابة) .

وتبعه على ذلك الشيخ عبد الرحمن بن محمود البعلبكي الحنبلي في (المطلع) (ق107/1) ، ثم الشوكاني في (شرحه) (8/177) ، وقال: (وأما حديث"لا تعلموهن الكتابة، ولا تسكنوهن الغرف، وعلموهن سورة النور"فالنهي عن تعليم الكتابة في هذا الحديث محمول على من يخشى من تعليمها الفساد) .

(1) … وهو كتاب يعرض بنود وثائق الإنسان في العالم، مع إحسان للظن بها! وقد وقعت الدكتورة في زلة عند عرضها (لحقوق الإنسان في الإسلام) عندما زعمت أن الإسلام يساوي بين الناس جميعاً: (دونما تفريق بينهم على أساس الانتماء الديني) (ص19) !! وهذا جهل بشريعة الله التي مايزت بين المسلمين والكفار في أحكام كثيرة - لا مجال لعرضها الآن، وهي مما لا تخفى على مسلم، قال تعالى (أم نجعل المتقين كالفجار) فدين الإسلام هو (دين العدل) الذي يضع كل إنسان في مكانه، لا (دين المساواة) ، كما تزعم الدكتورة.

(2) … استفدت الترجمة من: مجلة الفيصل (العدد 206 ص 118) ، وكتاب"الدكتورة سعاد الصباح"للدكتور مكي محمد سرحان، وكتاب"قراءات في نقد اليسار العربي"لحسين معلوم، وديوانها"قصائد حب"، و"معجم البابطين" (2/436) ، و"أدباء وأديبات من الخليج العربي"لعبد الله الشباط (ص 246) .

(3) … فتافيت امرأة (16) .

(4) … فتافيت امرأة (16) .

(5) … مخطوط في مكتبة الأوقاف ببغداد (انظر فهرس مخطوطاتها 1/383) .

(6) … هي قروح تخرج في الجنب.

قلت (القائل الألباني رحمه الله) : وهذا الكلام مردود من وجهين:

الأول: أن الجمع الذي ذكره يُشعر أن حديث النهي صحيح، وإلا لما تكلف التوفيق بينه وبين هذا الحديث الصحيح. وليس كذلك، فإن حديث النهي موضوع كما قال الذهبي. وطرقه كلها واهية جداً، وبيان ذلك في (سلسلة الأحاديث الضعيفة) رقم (2017) ، فإذا كان كذلك فلا حاجة للجمع المذكور، ونحو صنيع الشوكاني هذا قول السخاوي في هذا الحديث الصحيح (إنه أصح من حديث النهي) ! فإنه يوهم أن حديث النهي صحيح أيضاً.

والآخر: لو كان المراد من حديث النهي من يخشى عليها الفساد من التعليم لم يكن هناك فائدة من تخصيص النساء بالنهي، لأن الخشية لا تختص بهن، فكم من رجل كانت الكتابة عليه ضرراً في دينه وخلقه، أفينهى أيضاً الرجال أن يتعلموا الكتابة؟! بل وعن تعلم القراءة أيضاً لأنها مثل الكتابة من حيث الخشية!

الحق أن الكتابة والقراءة نعمة من نعم الله تبارك وتعالى على البشر كما يشير إلى ذلك قوله عز وجل: (اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق، اقرأ وربك الأكرم، الذي علم بالقلم) وهي كسائر النعم التي امتن الله بها عليهم، وأراد منهم استعمالها في طاعته، فإذا وجد فيهم من يستعملها في غير مرضاته، فليس ذلك بالذي يخرجها عن كونها نعمة من نعمة، كنعمة البصر والسمع والكلام والكلام وغيرها، فكذلك الكتابة والقراءة، فلا ينبغي للآباء أن يحرموا بناتهم من تعلمها شريطة العناية بتربيتهن على الأخلاق الإسلامية، كما هو الواجب عليهم بالنسبة لأولادهم الذكور أيضاً، فلا فرق في هذا بين الذكور والإناث.

والأصل في ذلك أن كل ما يجب للذكور وجب للإناث، وما يجوز لهم جاز لهن ولا فرق، كما يشير إلى ذلك قوله صلى الله عليه وسلم"إنما النساء شقائق الرجال"، رواه الدارمي وغيره، فلا يجوز التفريق إلا بنص يدل عليه، وهو مفقود فيما نحن فيه، بل النص على خلافه، وعلى وفق الأصل، وهو هذا الحديث الصحيح، فتشبث به ولا ترض به بديلاً، ولا تصغ إلى من قال:

ما للنساء وللكتابة …. والعمالة والخطابة .

هذا لنا ولهن منا…. أن يبتن على جنابة !

فإن فيه هضماً لحق النساء وتحقيراً لهن، وهن كما عرفت شقائق الرجال. نسأل الله تعالى أن يرزقنا الإنصاف والاعتدال في الأمور كلها) (1) . انتهى كلام الألباني -رحمه الله-.

ثانياً: من الملاحظات على الدكتورة: قولها بأنها قد كتبت كثيراً (فما غضب الله عليها، ولا استاء منها النبي صلى الله عليه وسلم ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت