فهرس الكتاب
وهذا تألٍ على الله وعلى رسول صلى الله عليه وسلم ، فما أدراها بأن الله لم يغضب عليها؟!
فالدكتورة قد شابهت بقولها هذا قول من قال: (لن تمسنا النار إلا أياماً معدودةً) فرد الله عليهم بقوله: (قل أتخذتم عند الله عهداً فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله ما لا تعلمون) .
أفتقولين -يا دكتورة- على الله ما لا تعلمين ؟!
إن كنت ظننت أن الله لم يغضب عليك بسبب توالي نعمه الدنيوية عليك من مالٍ وجاه، فهذا -والله- ظن من لم يعرف سنن الله في خلقه، لأن الله قد يُنعم على أعدائه النعم المتواترة استدراجاً منه لهم، كما قال سبحانه: (أيحسبون أنما نمدهم به من مالٍ وبنين، نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون) ، وقال تعالى: (كلا إن الإنسان ليطغى، أن رءاه استغنى) .
فالحذر الحذر يا دكتورة من مكر الله، (فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون) . ولا تغتري بما أنت فيه من نعم دنيوية، وتنسبي ذلك إلى رضا الله عنك، وأنت ترتكبين التجاوزات في أشعارك. فإنه لا ارتباط بين الاثنين، كما سبق. بل على المرء أن يقيس أعماله بكتاب الله وسنة رسول صلى الله عليه وسلم ، فإن وافقتها فليحمد الله على فضله، وإن خالفتها فليراجع نفسه، ولينته عن ذنوبه.
2-تقول الدكتورة: (أنا الخليجية الهاربةُ من كتاب ألف ليله ووصايا القبيله وسُلطة الموتى) (2) .
قلت: أما كتاب (ألف ليلة وليلة) فهو كتاب في الأدب والقصص الشعبي، قد ألفه صاحبه -أو أصحابه على خلاف في ذلك- زمن المماليك، وفيه الكثير من الكذب والافتراءات على خلفاء المسلمين- لا سيما هارون الرشيد-، خلاف ما فيه من المواقف والعبارات البذيئة، والإغراق في قصص الجن والسحرة (3) .
ولكن يهمنا منه ما تُلمح إليه الدكتورة، وهو موقفه من المرأة، حيث صورها في صورة الجارية التي تزف إلى الرجل ليستمتع بها ثم يقتلها، وذلك في
القصة الرئيسة لهذا الكتاب، وهي قصة الملك شهريار الذي يقتل كل جارية تُزفُ إليه بعد ما يستمتع بها، ما لم تنفذ شرطه.
(1) … سلسلة الأحاديث الصحيحة، للألباني (1/295-297) ، وللشيخ محمد شمس الحق العظيم آبادي رسالة مطبوعة بعنوان (عقود الجمان في جواز تعليم الكتابة للنسوان) .
(2) … ديوان فتافيت امرأة (51) .
(3) … انظر (كتب حذر منها العلماء) لمشهور حسن سلمان (2/57-62) .
فالدكتورة -هداها الله- قد اتخذت من شهريار رمزاً لكل الرجال في عصرها، وهذا مخالف للواقع، ومخالف لشرع الله الذي يعامل المرأة أكرم معاملة، ويحرص على أن تنال حقوقها كاملة، لأنها شقيقة الرجال كما أخبر بذلك r (1) .
فحديث الدكتورة قد يصدق على بعض الشواذ من الرجال الذين اتخذوا من المرأة مجرد لعبة وجارية يقضون منها وطرهم ثم يُلقون بها ويلفظونها لفظ النواة، ولكنه لا يصدق على عامة الرجال، لا سيما الذي يعاملون المرأة كما أمرهم الله -عز وجل-
أما قولها: (وصايا القبيلة وسلطة الموتى) فلم تبين ما تقصد منها؛ لأن المسلم عليه أن يتبع كلام الله وكلام رسول صلى الله عليه وسلم في جميع أقواله وأفعاله، لا أن يتبع (وصايا القبيلة) أو (سلطة الموتى) !
فليت الدكتورة بينت مرادها لكي لا تذهب بالقارئ الظنون، فيظن السوء بالدكتورة.
3-تقول الدكتورة: (أنا الخنجر البحريُ الأزرق الذي لن يستريح حتى يقتل الخرافة…) (2) !
ونحن مثل الدكتورة لن نستريح حتى نقتل الخرافة! فالخرافة عندنا هي أن يُعَبَّد البشر لغير خالقهم، فيعظمون لأجل ذلك الأحجار، والأصنام، أو المخلوقات، ويصرفون لهم شيئاً من الأقوال أو الأفعال التي لا تجوز إلا لله -عز وجل-
هذه هي الخرافة التي أُنزلت الكتب وأُرسلت الرسل لقتلها وتحرير الناس من أسرها، وإخراجهم من ظلماتها إلى نور التوحيد.
فهل خرافة الدكتورة كخرافتنا ؟!
أم أن لها مفهوماً آخر عندها ؟!
المعنى في بطن (الشاعرة) !
4-وتقول: (أيها السيدُ.. إني امرأة نفطية تطلع كالخنجر من تحت الرمال تتحدى كتب التنجيم، والسحر..وإرهاب المماليك..) (3) .
قلت: نحن مثل الدكتورة نتحدى بل نحارب كتب التنجيم والسحر، لأنها من الشعوذة والخرافة التي جاء الإسلام بهدمها، بل كفَّر منتحليها (4) .
ولكن: هل تعني الدكتورة ما نعينه من هذه الدلالات ؟! أم أنها تعني أمراً آخر؟! العلم في (بطن الشاعرة) كما سبق، لأنها اتخذت المذهب الرمزي منهاجاً لها في كثير من أقوالها التي لا تود البوح بها.
5-وتقول: (أخرج من بطن الخرافة وأسنان شيخ القبيلة.. وفناجين القهوة العربية، وأخلع الحذاء الصيني الضيق. من عقلي .. ومن قدمي..وأذهب معك إلى آخر الحرية..) (5) .
قلت: قد سبق ترديد الدكتورة لمثل هذه الألفاظ (الخرافة) (القبيلة) ولكنها لا تبين ما تقصد بها، والمسلم يرفض أن يكون أسيراً (للخرافة) أو (شيخ القبيلة) ، بل هو أسير التعاليم الإسلام؛ لأن الله قد أمره بذلك، وهو إنما يفعل هذا ابتغاء رضوان الله.
أما إن كانت الدكتورة تقصد (بالخرافة) و (شيخ القبيلة) تعاليم الشريعة الإسلامية فبئس ما أوحى به شيطانها حيث أوقعها في المهلكة، كما سبق.
ونحن لا نُلزم الدكتورة بما لم يصدر منها (تصريحاً) .