فهرس الكتاب

الصفحة 2087 من 27364

رابعاً: ومن آثار الاختلاط كذلك: فقدان الراحة النفسية ، والسعادة القلبية: وفي المقابل تنتشر الأمراض النفسية بين الفتيان والفتيات ..وبين الفتيات أكثر خاصة إذا كانت الفتاة غير جميلة ..تقول فتاة أمريكية تبلغ من العمر خمسة عشر عاماً: إنها تحب مدرسة الفتيات فقط التي تدرس فيها. وتضيف قائلة: كنا نشعر بالخوف عندما كان معنا أولاد... كان علينا أن نرتدي ملابس جميلة ونظهر أنيقات... إننا نشعر بالراحة أكثر الآن بوجودنا في محيط كله بنات..ونشرت مجلة الأحد اللبنانية رسالة من أنثى افتتحتها واختتمتها بهذه العبارة: ( ليتني لم أكن أنثى ) وقالت خلال سطورها: ..إنني مضطرة لمسايرة بنات جنسي ، ولأكسب إعجاب الرجال ، أن أطلي وجهي بالأحمر والأبيض والأسود ، وإذا ما كنت في مجتمع رجالي حاولت أن أتقمص الشخصية التي تروقهم ،فأنا حينا رصينة هادئة ، وطوراً لعوب مغناج ، وآونة أخرى ساذجة غريرة ، وفي أحيان كثيرة أتصنع الهبل كل ذلك في سبيل أن أحوز إعجاب كل طائفة من الرجال.ولذا أعجز عن تخطيط شخصيتي أو فهم نفسيتي ، ليتني لم أكن أنثى ..إذن لانطلقت في هذا العالم الواسع أمشي على هواي وألبس على هواي وأتحدث على هواي ) أفليس هذا الذي تعترف به هذه الفتاة العصرية من حيرة وضياع هو نتيجة طبيعية لخروج المرأة عن فطرتها وانصرافها عن وظيفتها ، واهتمامها بغشيان مجتمعات الرجال ، وإنشاء صداقات معهم للظفر بإعجاب كل واحد منهم ، على اختلاف الأهواء والأمزجة في نفوس الرجال ؟!! هذه أيها الأخوة بعض آثار الاختلاط ..والسؤال بعد هذا العرض ..هل يحتاج العقلاء إلى أدلة لتحريم الاختلاط بعد أن عرفوا بعض آثاره الفتاكة ..لقد زرنا في جولتنا هذه .. دولاً غربية ..وأخرى إسلامية ..ووجدنا أن الاختلاط سبب لهم هذه الآثار القاتلة ..ولم يحصدوا منه سوى الضياع والانحلال .. فهل نحتاج الآن إلى الاستدلال بحرمة الاختلاط من الأدلة الشرعية ..فضلاً أن نظن أن الشريعة لن تحرم أمراً هذه بعض أضراره وأخطاره ..بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم

الخطبة الثانية

أيها المسلمون:

لقد توافرت النصوص الشرعية في الحرص على تباعد الرجال عن النساء درءً للفتنة ..فقد جاءت الأدلة الشرعية بالأمر بقرار المرأة في بيتها وألا تخرج إلا لحاجة ولو كانت الشريعة ترغب في كثرة لقاء الرجال بالنساء لما جاء الأمر بقرارها في بيتها ..كما جاءت الشريعة بالنهي عن الدخول على النساء كقول صلى الله عليه وسلم: ( إياكم والدخول على النساء ) ولو كانت الشريعة ترغب في كثرة اللقاء بينهما لما جاء النهي عن الدخول على النساء ..ولماذا لم تُلزم الشريعةُ المرأةَ ما يلزم الرجل من الواجبات الاجتماعية ،فعلى سبيل المثال: أجمع العلماء على أن صلاة الجمعة لا تجب على المرأة ، ولا يجب عليها الجهاد في سبيل الله ، وأسقط عنها الشرع النفقة ..وكل هذه الأعمال تحتاج إلى الخروج من المنزل وكثرة احتكاكها بالرجال ..وهذا يبين حرص الشريعة على بعد الجنسين عن بعضهما وقد جاء أيها المسلمون الأمر بتخصيص باب خاص للنساء في المسجد ، فيا ترى لماذا أمر صلى الله عليه وسلم بذلك ، فلو كان r يرغب في كثرة احتكاك الطرفين بعضهما ببعض لما أمر بذلك ولجعلهما يخرجان من باب واحد ..ثم أيها المؤمنون لماذا جاءت الأدلة بالأمر بغض البصر ..فيا ترى.. كيف يغض بصره من كان يعمل في مكتب فيه موظفة ؟ أو في مستشفى فيه طبيبة أو ممرضة ؟ ولماذا فضلت الشريعة صلاة المرأة في بيتها على صلاة الجماعة بل تفضيل صلاتها في بيتها على صلاتها في مسجد رسول ا صلى الله عليه وسلم مع أن الصلاة فيه مضاعفة !! وكيف نجمع بين نفسين تميل بعضهما إلى بعض ؟!! و صلى الله عليه وسلم يقول: ( ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء ) . ويا ترى ما الداعي لأن يأمر صلى الله عليه وسلم أن يتريث الرجال في الانصراف من المسجد حتى تخرج النساء ..و لو كان الأمر مستويا في الشريعة هل كان يأمر صلى الله عليه وسلم بأن يتريث الرجال لتنصرف النساء ؟!! ولو كان الاختلاط سائغاً ..لماذا جعل خير صفوف النساء آخرها وشرها أولها وخير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها ..ألا يدل ذلك على تأكيد الشريعة انفصال الرجال عن النساء ؟!! يقول الإمام النووي رحمه الله: ( وإنما فضل آخر صفوف النساء الحاضرات مع الرجال لبعدهن من مخالطة الرجال ورؤيتهم وتعلق القلب بهم ثم رؤية حركاتهم وسماع كلامهم ونحو ذلك وذم أول صفوفهن لعكس ذلك والله أعلم ) .

أيها المؤمنون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت