فهرس الكتاب
…فهو ـ مثلاً ـ يقول عن ضريح الحسن: ( كم وقف حيال الضريح حالماً مفكراً ، ويود لو ينفذ ببصره إلى الأعماق ليطلع على الوجه الجميل الذي أكدت له أمه أنه قاوم غِيَر الدهر بسره الإلهي ، فاحتفظ بنضارته ورونقه ، حيث يضيء ظلمة المثوى بنور غرته ، ولما يجد إلى تحقيق أمنيته سبيلاً قنع بمناجاته في وقفات طويلة ، مفصحاً عن حبه ، شاكياً إليه متاعبه الناشئة من تصوراته عن العفاريت وخوفه من تهديد أبيه ، مستنجداً به على الامتحانات التي تلاحقه كل ثلاثة أشهر ، ثم خاتماً مناجاته عادة بالتوسل إليه أن يكرمه بالزيارة في منامه) (4) !!
…نشأ كمال متحيراً كثير الاضظراب الفكري ، لم يستقر على قرار ثابت ، كان وفدياً (5) ?ثم ما لبث أن مال ميلاً شديد إلى ( الماركسية ) التي تقتلع الطبقات التي أبغضها عندما أحب ( عايدة ) التي تنتمي إلى طبقة عليا .
…تكثر في أحاديثه الشكوك والطعن في الدين وعبارات الإلحاد والادعاء بأن (العلم ) سوف يحل مشاكلنا جميعاً . ولهذا كان من أقرب الناس إلى ابن أخته (أحمد ) الذي كان ( ماركسياً ) متحمساً .
…فمن أقواله ـ على سبيل المثال ـ:
…ـ ( إن مطلبي الأول الحقيقة: ما الله ؟ ما الإنسان ؟ ما الروح ؟ ما المادة؟ الفلسفة هي التي تجمع كل أولئك في وحدة منطقية مضيئة كما عرفت أخيراً) (6) .
…قوله: ( لفه شعور بأنه ضحية اعتداء منكر تآمر به عليه القدر وقانون الوراثة ونظام الطبقات ) (7) .
… ( طالما نازعته النفس إلى النقيضين وكر الشهوات والتصوف ، ولكنه لم يكن ليطيق حياة خالصة للدعة والشهوات ، ومن ناحية أخرى كان ثمة شيء في أعماقه ينفر من فكرة السلبية والهروب ) (8) .
6ـ عبد المنعم ابن خديجة:
من جماعة الإخوان المسلمين ، يحمل أفكارهم وينافح عنها أمام أخيه أحمد (الماركسي ) ولكنه يتسم بالعنف في الجدال !! وهكذا أراد له نجيب محفوظ أن يكون !! فمن ذلك أنه قال لأخيه: ( صه يازنديق ) (9) !! وقال له أيضاً ( يا عدو الله ) (10) .
ولكنه برغم هذا ( الإيمان ) و ( الحماس ) يقيم ـ كما سبق علاقة غير شرعية مع بنت الجيران !! وهذا من التناقض المفتعل لتشويه جماعة الإخوان المسلمين من نجيب محفوظ ـ هداه الله ـ .
7ـ أحمد ابن خديجة:
…شاب متحمس للماركسية ، يدخل مع أخوه ( الإخواني ) عبد المنعم في مجادلات متتالية دون نتيجه .
…من أقواله التي تدل على توجهه:
ـ أنه بعد أن تزوج سأله خاله كمال هازئاً: ( هل تزوجت على سنة الله ورسوله ؟) قال: ( طبعاً ، الزواج والدفن على سنن ديننا القديم ، أما الحياة فعلى دين ماركس) (11) !!
ـ قوله في التحقيق: ( إني اشتراكي ) (12) .
(1) السكرية ( ص197 ) .
(2) السكرية (ص159) .
(3) السكرية (ص197) .
(4) بين القصرين (ص49) .
(5) حزب الوفد الذي أنشأه سعد زغلول ، حزب علماني لا يقوم على الإسلام ، يدعو إلى مساواة المسلم بالكافر، والدعوة إلى انسياق البلاد الإسلامية نحو تقليد الغرب الكافر (في كل شيء ) ، وخاصة في مجال ( تحرير المرأة) ، انظر (الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة ) للندوة العالمية للشباب الإسلامي (1/ 454 ) .
(6) قصر الشوق (ص242 ) .
(7) قصر الشوق ( ص369) .
(8) السكرية ( ص194) .
(9) السكرية ( ص32) .
(10) السكرية ( ص 76 ) .
(11) السكرية ( ص271) .
(12) السكرية ( ص320 ) .
أوجه التشابه بين الثلاثيتين:
1ـ أن الثلاثيتين كلتيهما تتكونان من ثلاثة أجزاء أو حلقات بأسماء مختلفة (بين القصرين ـ قصر الشوق ـالسكرية ) ، ( العدامة ـ الشميسي ـ الكراديب ) .
2ـ أن البطل في الثلاثية شخص واحد تدور الأحداث من حوله .ففي ثلاثية محفوظ تدور الأحداث حول (كمال) وفي ثلاثية الحمد تدور حول ( هشام ) .
3ـ أن ( كمال عبد الجواد ) هو نفسه مؤلف الثلاثية ، أي هو نجيب محفوظ ، وهذا أمر لا ينكره نجيب محفوظ ، الذي يردد دائماً:"أنا كمال عبد الجواد في الثلاثية" (1) ويقول:"الأزمة الخاصة بكمال هي أزمتي" (2) .
…أما تركي الحمد فقد اعترف بهذا في مقابلة له مع جريدة اليوم (3) عندما قال عن ثلاثيته بأنها"فيها الكثير مني … فالبطل أنا من صنعه وأنا من وضع له العواطف والتجارب".
…وقد أكد الدكتور غازي القصيبي أستاذ الحمد في الجامعة ! هذه الحقيقة . فقال في كتابه ( حياة في الإدارة ) : ( كان المفكر السعودي البارز(!!) الدكتور تركي الحمد أحد طلبتي . وعلى الذين يرغبون أن يعرفوا رأي الطلبة فيَّ أن يعودوا إلى رواية تركي (الشميسي) ، ماكتبه عن ( الدكتور محارب الخيزراني) (4)
…فهذا تأكيد من غازي أن هشام العابر لم يكن إلا تركي الحمد .