فهرس الكتاب
وليس معنى أن كمال عبد الجواد هو نجيب محفوظ وأن هشام العابر هو تركي الحمد أن يكون كلاً منهما قد نقل ( جميع ) تفاصيل حياته بجميع أشخاصها إلى القراء دون نقص أو زيادة ، فهذا مالا يقوله عاقل ، بل المقصود أن كلاً منهما كان يحكي عن ماضيه ، وتفكيره ، وتطلعاته ، وآماله ، وآلامه ، وبعضاً ممن عاصروه في اختلاف توجهاتهم . ولكن تبقى الفكرة الرئيسة التي تدور حولها الثلاثية هي ما كانت تقلق بال مؤلفها في فترة مضت ، أولا زالت!، كالحيرة والاضطراب ، أو اعلاء شأن الماركسية ، وهكذا .
4ـ أن كلاً من ( كمال عبد الجواد ) و ( هشام العابر ) ماركسي التوجه ، أو يميل إليها على أقل تقدير ـ .
5ـ أن كلاً منهما ـ برغم هذا الميل ـ متردد ، متحير ، مذبذب. يقول رياض قلدس أحد أصدقاء كمال في الثلاثية عن كمال بأنه: ( الذي دار حول نفسه كثيراً حتى أصابه الدوار ) (5) .
ويقول هشام العابر عن نفسه بعد أن ذكر توجهات زملاء السجن: ( أما هشام فلم يعد يدري ما هو ) (6) .
6 ـ تكثر الطعون في الله ـ عز وجل ـ وملائكته وكتبه ورسله وعباده الصالحين في كلا الثلاثيتين، ولعل للتوجه الماركسي لصاحبيها دوراً في ذلك ، حيث لا ترى الماركسية في الأديان والمقدسات إلا أفيوناً للشعوب يجب أن يهدم، وإن لم نستطع الهدم فلا أقل من اللمز والسخرية وإسقاط هيبة الدين ومحتوياته (أي الإسلام !) من نفوس الناس . ولا حول ولا قوة إلا بالله .
…أما طعون الحمد فقد قرأناها سابقاً ، وأما طعون نجيب محفوظ ، فإليك شيئاً منها بالأرقام ، لكي لا أطيل ولكي لا أتهم بالتجني عليه: ( بين القصرين: ص 122، 227) ( قصر الشوق: 90، 91، 119، 153، 216، 229، 236، 260، 294، 314، 428، 434 ) ( السكرية: 88 ،253 ، 260، 275، 280) .
7ـ تكثر في الثلاثيتين ألفاظ ومعاني الاعتراض على القدر ، واتهام الحياة والموت والقدر بالعبث .
…أما في ثلاثية الحمد فقد علمنا ذلك سابقاً ، وأما في ثلاثية نجيب محفوظ ، فهذه بعض المواقف والعبارات تؤكد هذا:
ـ اعتراض خديجة على زواج عائشة قبلها: ( إني أحافظ على الصلاة أما هي فلم تُطق المحافظة عليها … ) (7) أي: لماذا تتزوج قبلي ؟
ـ اعتراض عائشة على وفاة زوجها وأبنائها . وقولها ـ مثلاً ـ: ( ما هذا يا ربي ؟ ما هذا الذي تفعله ؟ ) (8)
ـ قول كمال عن نفسه: ( لفه شعور بأنه ضحية اعتداء منكر تآمر به عليه القدر) (9) .
ـ قوله: ( هذا الموت عبث ) (10) .
8ـ تكثر في الثلاثيتين المواقف الجنسية بكافة أنواعها ! أما الحمد فقد علمنا شيئاً من مواقفه ( البطولية !! ) .
…وأما نجيب محفوظ فيكفينا من ثلاثيته شخصية أحمد عبد الجود ، والغواني، وشخصية ياسين .
وهاهنا ملاحظة: هي أن تركي الحمد اقتصر في مواقفه الجنسية على ( الزنا) وتوابعه ، أما نجيب محفوظ فقد تجاوز ذلك إلى ( اللواط ) !!
…كما في علاقة ( رضوان بن ياسين ) مع عبد الرحمن باشا عيسى (11) .
…وسبب ذلك ـ والله أعلم ـ أن محفوظاً تميز في ثلاثيته بالجرأة أكثر من الحمد ، الذي لا زال يحمل بقية من الحياء !
9ـ أن المتمسكين بأحكام الإسلام في الثلاثيتين:
…إما مخرف ساذج ، أو من الاخوان المسلمين ،ولا ثالث لهما .
(1) المنتمي ، للنصراني ! غالي شكري ( ص17 ) .
(2) أتحدث إليكم ، نجيب محفوظ ( ص34) .
(3) بتاريخ 8/ 8/ 1419هـ.
(4) ص ( 53 ) من الطبعة الثانية: وعند عودتنا لكلام تركي في ( الدكتور محارب ) وجدناه يكيل له المديح ، فعلمنا سر هذه الإحالة !
(5) السكرية ( ص191) .
(6) الكراديب ( ص 180 ) .
(7) بين القصرين ( ص 230 ) .
(8) السكرية ( ص159) .
(9) قصر الشوق ( ص369 ) .
(10) قصر الشوق ( ص485) .
(11) السكرية ( ص 66) .
…فالدين عند محفوظ: إما أن يتمثل في شخصية ( متولي عبد الصمد ) الصوفي ، المخرف ، الوسخ ! ، صاحب البدع والشركيات ، أو في شخصية (عبد المنعم ) الإخواني .
…والدين عند الحمد:
…إما أن يتمثل في شخصية خال هشام المتدين الساذج الذي يقول عنه ابنه:
… ( خالك لا يشك بوجود الخمر أصلاً في هذا البلد ، فكيف في بيته وابنه .. حتى لو رأى حمد مترنحاً فهو لن يشك بمثل هذه الأمور ) (1) .
…ويقول عنه هشام: ( ياله من رجل طيب تخدعه المظاهر ) (2) .
…ولم يجعله الحمد مخرفاً كمتولي عبدالصمد لأنه يعلم أن لامكان للخرافة في بلاد التوحيد ـ ولله الحمد ـ .
أو في شخصية ( لقمان ) الإخواني (3) .
فإن كان محفوظ معذوراً في تجسيد شخصية ( الإخواني ) التي كان يعج بها مجتمع مصر تلك الأيام ، فكانت آراؤهم مطروحة في الساحة المصرية ، ولم تكن خافية على أحد .
فالحمد لا يعذر في تجسيده لهذه الشخصية الغريبة على مجتمعنا ، إلا أن تكون ـ وهو ما أراه ـ تقليداً لمحفوظ ، كما تعودنا من الحمد !
قد تقول: ولكن الاخوان موجودون في السعودية ، وقد وفدوها بعد اضطهادهم في دولهم .
فأقول: نعم هم موجودون ، وقد يكون قلائل من السعوديين تأثروا بهم ، ولكن هذا لا يجيز للحمد أن يصور بلادنا بهذه الصورة الحزبية التي عرفتها مصر وغيرها من الدول العربية .