فهرس الكتاب
وعلى هذا الأساس فاختيار الديمقراطية في المجتمع الإسلامي يكون مسبوقاً بدستور ينص على أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع، ويحدد حقوق الأمة وحقوق الحاكم وواجباته بما لا يخرج عن القواعد المجمع عليها بين فقهاء المسلمين، ومن بينها أن المال في الإسلام وظيفة اجتماعية فليس لأصحابه الحق المخول لنظرائهم في النظم الرأسمالية ولهذا فرض الإسلام الزكاة وحرم الاحتكار، وحمى حقوق الفقراء والمستضعفين في المال العام، وهذا ما عبّر عنه صلى الله عليه وسلم بقوله"لا حمى إلا لله ولرسوله"، كما جعل الإسلام في المال حقوقاً أخرى غير الزكاة حسبما فصله الفقهاء المسلمون.
ومن هذه القواعد أن تطبيق الإسلام لا يبدأ بالحدود وإنما يسبقه توفير المأكل والملبس والمسكن للمواطنين، وتوفير سبل تكوين الأسرة، ولهذا لم يقم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب بإقامة الحد على اثنين من العمال سرقا من مال مخدومهما لأنه لم يوفر لهما سبل العيش مما اضطرهما للسرقة.
وأمير المؤمنين لم يوقف حد السرقة كما يفهم البعض خطأ، بل طبق الشروط والموانع الشرعية بالتالي إعمالاً لهذه الموانع لم يطبق الحد على هؤلاء"انتهى."